المحليات

الشمائل المحمدية.. العدل النبوي

حرص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على تعليم أصحابه قيمة العدل مُبيِّنًا لهم عظيم أجره يوم القيامة، فعن عبدالله بن عمرو – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إن المُقسطينَ في الدنيا على منابر من لؤلؤٍ يومَ القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا» رواه أحمد.
والعدل من الأخلاق النبويّة والشمائل المحمديّة التي اتّصف بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، عدلٌ وسِعَ القريب والبعيد، والصديق والعدو، والمؤمن والكافر، عدل وصل إلى درجة أن يطلب الرسول من الآخرين أن يقتصّوا منه خشية أن يكون قد لحقهم حيفٌ أو أذى منه، وهو أبلغ ما يكون من صور العدل.
ومن المواقف النبوية التي تبيّن مدى حرصه -صلى الله عليه وسلم- على العدل، موقفه مع الصحابي سواد بن غزية – رضي الله عنه – في غزوة بدر حيث قال ابن إسحاق: حدثني حبان بن واسع بن حبان عن أشياخ من قومه: «أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح «سهم» يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية، حليف بني عدي بن النجار وهو مستنتل «مُتقدم» من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال: استوِ يا سواد، فقال: يا رسول الله، أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل، قال: فأقدني «اقتص لي من نفسك»، فكشف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن بطنه، وقال: استقِد، قال: فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: ما حملك على هذا يا سواد؟!، قال: يا رسول الله، حضر ما ترى، فأردتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بخير».
من المعلوم أن التربية بالقدوة أمثل الطرق في ترسيخ المبادئ والقيم، وهي طريقة النبي – صلى الله عليه وسلم -، فالقيم والأخلاق والقواعد التربويةَ في حاجةٍ دائمة إلى من يُطَبِّقهَا ويعمل بها، ولذا كان المنهجُ النبوي في إصلاحِ البشريَّةِ وهدايتها يعتمد على وجودِ القدوة التي تحوِّل تعاليم ومبادئ الإسلام إلى سلوكٍ عمليّ، وحقيقة واقعة أمام الناس جميعًا، ولذا كان النبي إذا أمر بشيء عمل به أولًا، وإذا نهى عن شيء كان أول المُنتهين عنه.
قال ابن حجر مُعرّفًا بالصحابي الجلندي ملك عُمان: «إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعث إليه بعمرو بن العاص يدعوه إلى الإسلام، قال الجلندي: لقد دَلَّنِي على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له، وأنه يغلب فلا يبطر، ويُغلب فلا يهجر «لا يتلفظ بقبيح»، وأنه يفي بالعهد وينجز الوعد، وأشهد أنه نبي».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X