fbpx
كتاب الراية

خواطر.. بين خبر وخبر

لنُترجم الندم إلى دروس والآلام إلى تاريخ والأمل إلى عمل

حالة تشتت ذهني تعبَث كالزوابع في كل خاطرة تحوم في رأسي، فتعصف بها بعيدًا، لا أستطيع تحديد محور المقال كما لا أستطيع جمع شتات الأدعية، نحن في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، قلوبنا خائفة لا تستكين، فالأخبار مروّعة وصادمة، بين صاروخ خارج نطاق السيطرة لا نعلم موعد ومكان سقوطه، وفيروس يُسابق الزمن في التحوّر يختار ضحاياه دون رادع، وكما هو مُعتاد ومُتوقع تأجيج الصهاينة لتنفيذ أطماعهم في تهويد القدس وطرد سكان حي الشيخ جرّاح الفلسطينيين، والاعتداء على المُصلين في المسجد الأقصى أمام العالم!.

وبين خبر وخبرٍ رسائل واتساب مُحمّلة بالأدعية، وأنا وأنتم بين صيام وقنوت سائلين الله العفو والعافية والسلامة للجميع، مُثقلين بمشاعر العَجْزِ أمام هول الأحداث، العجز عن درء الضرر أيًّا كان مصدره وآثاره علينا، نقاوم التربّص ونستعين على مخاوفنا بالصبر والصلاة والدعاء لنا ولغيرنا من المظلومين، الذين لم نستطع لنصرتهم سبيلا.

المُقاومة الفلسطينية اليوم تُثبت لنفسها وللجميع بأن الهزيمة نفسية، هزيمة المُباحثات والمُؤتمرات والانقسامات وانتظار الوعود، وتهويل القوة الإسرائيلية المدعومة بالدول العُظمى، لقد هزمنا أنفسنا بأنفسنا نحن العرب، لتثبت لنا القدس أن النصر ليس ضربًا من ضروب الخيال، وأن قول الله هو الحق.  

أيًّا كانت أسباب الحروب ودوافعها فالمُستعمِر، حتى لو انتصر زمنًا، سيموت تاركًا لقومه ميراثًا من الثأر والقضايا والأملاك المُتنازع عليها، وسيستمر المُواطنون في مُقاومة الاحتلال تجنّبًا للتهجير القسري، الذي حصل سابقًا ولا يزال يحدث ليودي بجزء كبير منهم للمجهول، وهذا ما يُثبته الفلسطينيون اليوم، المُقاومة هي الحل للتخلّص من سطوة الاحتلال الغاشم، الذي يستولي على منازلهم وخيراتهم وأعمارهم.

الكل يدافع عن بلده، بيته، ماله، عِرضه، دينه، أفكاره، لكن الدول العُظمى تُحرّم وتُحلل كما تشاء، صانعة من نفسها غولًا أسودَ يزأر في كهوف السحرة والشياطين، بيده مفاتيح الشبكة الافتراضية بكل ما جمعت من شتات الكلام والوعود والأوهام، بيدهم بث الذعر ورمي المُفرقعات النارية بعيدًا عن مسرح الجريمة، لتشتيت الانتباه وإخفاء الحقائق.

صحيح أن الفُرقة والفُوضى تتفشّى في الأمة العربية التي تُعاني قلة الأتباع وكثرة الأعداء وتنوّع الأطماع، لكننا لسنا فقط من يُعاني منها، فالخسائر الإنسانية جسيمة، والبشرية أصبحت بحاجة لترميمٍ وجداني وإنعاش عقائدي وتأهيل تربوي.

 إنّ فقدان المشاعر الإنسانية بالتعاطف مع الآخرين، هو أكبر خسارة، وأي خسارة عدا الموت لا تعني النهاية، وإذا لم نؤمن بهذه الحقيقة فلن نجتهد في سبيل الوصول إلى غدٍ أفضل.

لنُترجم الندم إلى دروس والآلام إلى تاريخ والأمل إلى عمل، فالكل يستحق العيش بسلام، وهناك يوم حساب يتطلّب من كل فرد إعادة النظر في سيرته الذاتية وتأدية مسؤوليته.

نقول لمن يُردّدون «باعوا القضية»، لا أراكم الله مكروهًا في أرض ولا ولد ولا مال، وإلى المُجاهدين في الأراضي المُقدّسة، لا تعتبوا ولا تلوموا ولا تتكلوا إلا على على الله ثم على أنفسكم، كونوا يدًا واحدة ينصركم الله.

عيد فطر مبارك على الأمة الإسلامية والعربية.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X