المحليات

الشمائل المحمدية … خوف النبي من الله

الخوفُ من الله تعالى حال الأنبياء والمُرسلين، وصفة الصالحين، ودليل تعظيم ربّ العالمين، وهو شجرة طيّبة، إذا نبت أصلُها في القلب امتدت فروعها إلى الجوارح، وأثمرت عملًا صالحًا، وقولًا حسنًا، وأخلاقًا طيبة، ولا يخلو منه قلب إلا خَرِبَ وفسد.

قال أبو سليمان الداراني: «ما فارقَ الخوفُ قلبًا إلا خَرِب»، وقال ابن القيم: «وقد أثنى سبحانه على أقرب عباده إليه بالخوف منه، فقال عن أنبيائه بعد أن أثنى عليهم ومدحهم: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ» (الأنبياء:90)». قال السعدي: «ولما ذكر هؤلاء الأنبياء والمُرسلين، كُلًا على انفراده، أثنى عليهم عمومًا فقال: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ» (الأنبياء:90)». ونبينا صلى الله عليه وسلم مع كونه أفضل خلق الله ورسله فإنه كان أشد الناس خوفًا من الله، وكان يقول: (أنا أعرَفُكم بالله وأخوَفُكم منه)، قال أحمد بن حنبل: «هذا يدل على أنّ كل مَن كان بالله أعرف كان منه أخوف».

والسيرة النبوية فيها الكثير من المواقف الدالة على شدة خوفه وخشيته صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه، منها بكاؤُه صلى الله عليه وسلم في الصلاة خشيةً وخوفًا من الله، فعن عبد الله بن الشخِّير رضي الله عنه قال: (أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُصلي ولصدره أزيز كأزيز المِرجل من البكاء) رواه أبو داود وصححه الألباني.

وعن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (.. فقام صلى الله عليه وسلم فتطهّر، ثم قام يُصلي، فلم يزل يبكي حتى بلَّ حِجرَه، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلَّ الأرض، فجاء بلال يُؤذِنه بالصلاة فلمّا رآه يبكي قال: يا رسول الله لِمَ تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا) رواه ابن حبان وصحّحه الألباني.

ومن ذلك بكاؤه صلى الله عليه وسلم مع القرآن خوفًا من الله، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليَّ القرآن، فقلتُ: يا رسول الله! أقرأ عليك، وعليك أُنزِل؟ فقال: نعم، فإني أُحِبُّ أن أسمعه من غيري، قال ابن مسعود: فافتتحتُ سورة النساء فلما بلغت: «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا» (النساء: 41)، قال: حسبُكَ الآن، فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تذْرِفان (تسيل دموعهما) رواه البخاري.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X