كتاب الراية

بالقلم الشفّاف.. اعتياد الخطأ لا يعني الصواب

الكل اعتاد أن يرى الدماء حتى أصبحت في عينيه مياه الورد

الصور اللا أخلاقيّة التي تمر علينا اليوم صنعت فينا التبلّد تجاهها

نحن نعتادُ أفعالنا ومُمارساتنا حتى تصبح مكوّنًا لشخصياتنا الحقيقية، ونعتاد أن نرى القذى حتى يصبح مقبولًا بل وخلابًا، ونعتاد الخذلان والهزيمة حتى يصبحا شيمة ! الانعكاسات لكل أفعالنا المتواترة كمجتمعات بسيطة منقادة هي ما صنعتنا كأعداد وأرقام أولية لا تقبل القسمة إلا على نفسها.
مجتمعات متشابهة حتى في أخطائها وعيوبها، تمرّ علينا اللحظات البشعة والسافرة قد نتوقف قليلًا ثم نكمل شرب القهوة! قهوتنا الباردة، التي نوشك على مجّها من أفواهنا! هذا التواتر، والصور النمطية التي تمر علينا كل يوم إن كانت لا أخلاقية أو لا إنسانية، صنعت فينا التبلد تجاهها فلا نشعر بقيمتها الحقيقية ولا حتى نكلف أنفسنا بوضعها على ميزاننا الداخلي لنعرف صوابها وخطأها.
لا نعرف تلك اليد التي عبث بإعدادات المعايير! ولكنها طالت عقولنا وثوابتنا وقيمنا وزعزعتها.
فكرة ارتباطنا بمكان ضيق مقيد بحبال الاعتياد ستجني هذه الفكرة ثمار الوهم بضعف أنفسنا وبالإيمان التام أن طموحنا لا يتعدى هذا المكان. فكرة أن نعيش اليوم الواحد المنهزم ٧٤ سنة متتالية، لوحة نمطية لا تصلح سوى أن نضعها نصبًا تذكاريًا في مقبرة الوجود! واليوم لا نعرف كيف سنخبر أبناءنا عن ذلك العمر الذي مرّ قبل قليل! صور وأخبار وضحايا وقتلى تمر الآلاف منها كل يوم، جرائم إنسانية تُرتكب أمام مرأى العالم ومسمعه، ولكن لا أحد يعبأ بهذا، الكل اعتاد أن يرى الدماء حتى أصبحت في عينيه مياه الورد. والكل اعتاد أن يرى الأشلاء المتناثرة هنا وهناك حتى ظن أنها حديقة زهور.
وفي زاويته البعيدة قد يحمل أحدنا هاتفه يقرأ الأخبار ويشاهد الصور وهي تسيل بين أصابعه، قد يتوقف قليلًا ولكنه سيكمل قهوته.

@bynoufalmarri
[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X