fbpx
كتاب الراية

صحتك مع البحر.. خطواتك إلى الصحة

المشي أفضل نشاط بدنيّ يناسب كافة الأعمار والظروف

لم يكن الإنسان على مدى تاريخ البشرية أقلّ حركة منه في السنوات الأخيرة

المشي والحركة صفة لا تنفكُّ عن الحياة والأحياء، فالأكوان كلها مُتحّركة. والجسم الخامل يُشبه الآلة المُعطلة التي تراكم عليها الصدأ على شكل سموم وأمراض مُختلفة، وتآكلت أجزاؤُها بالتدرج.
وقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن ممارسة النشاط البدني المُنتظم ذات
أثر إيجابيّ على الصحة بكل جوانبها، الأمر الذي يُحتّم على كل الناس أن
يكون لهم نشاطٌ بدني يمارس باستمرار. لكن السؤال المُهمَّ «ما النشاط الذي يناسب كل الفئات والأعمار، وفي كل الظروف، وبأقل تكلفة؟». تأتي الإجابة في هذا المقال بأن المشي أفضل رياضة تُمارس بهدف الحفاظ على الصحة. فهو أسهل الأنشطة البدنية وأقلها تكلفة. بالإضافة إلى فوائده الجسدية والنفسية الرائعة، فالمشي المنظم يؤدّي إلى صفاء الذهن، ويزيد القدرة على التفكير الهادئ.
المشي في الكتاب والسُنّة
ورد لفظ المشي وتركيباته في القرآن الكريم ٢٠ مرةً، وورد الاهتمام بالصحة والقوة في الكثير من التوجيهات النبوية، منها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لغو ولهو (أو سهو). إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعلم السباحة». ورد في سنن النسائي والطبراني في الكبير.
النشاط البدني والتقنية الحديثة
لم يكن الإنسان على مدى تاريخ البشرية أقل حركة منه في السنوات الأخيرة. فقد تزامن هذا التقلص في النشاط البدني مع تطوّر وسائل التقنية وبالذات في مجال المواصلات والاتّصالات. لقد أدّى التقدم السريع للمُجتمعات الحديثة إلى إيجابيات كثيرة في المجالات الصحيّة، منها: انخفاض الأمراض المُعدية، واستخدام تطبيقات التقنيات العلمية في الطب وعلاج الأمراض والجراحات الدقيقة وغيرها. إلا أنّ السرعة التي تمّت بها هذه القفزة التقنية والصناعية لم يواكبها الوعي الكافي ليتأقلم الإنسان معها، مع أنه لا يزال يعيش بنفس البيئة
التشريحية والعضوية، وبالصورة الكيميائية الحيوية نفسها التي خُلق بها، فالأنشطة التي يمارسها الإنسان اليوم لا يحرك فيها عضلاته البالغ عددها ٦٠٠ عضلة بالقدر الكافي.
لقد أدّت الرفاهية الزائدة، والراحة المُفرطة، وخمول البشر إلى ظهور الأمراض التي نطلق عليها «أمراض العصر» أو «أمراض النمط المعيشي» وانتشارها، ومن أهمها السمنة وداء السكري، وأمراض
الأوعية الدموية (جلطة القلب والدماغ)، وارتفاع ضغط الدم، وهشاشة العظام، والسرطانات وغيرها، وتزايدت الكلفة العلاجيّة لمثل هذه
الأمراض، ما يتطلب العمل على رفع مستوى الحركة والنشاط البدني للوقاية من هذه المُشكلات الصحية.
وقد حافظت بعضُ الشعوب على النشاط البدني بطبيعة حياتها اليومية. أما في المجتمعات المرفهة فقد أساء الإنسان إلى نفسه باعتماده التام على وسائل المواصلات المريحة.
وللابتعاد عن أمراض العصر يجب علينا الاهتمام بالمشي، فالمشي والنشاط البدني هما جواز السفر إلى الصحة.
ودمتم سالمين.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X