fbpx
كتاب الراية

لماذا؟.. أذرع الفساد بالدول العربية تتمدد وتتكاثر

كل فترة نسمع ونقرأ في مُجتمعاتنا العربية عن حوادث فساد صادمة، من هول ما يُصاحبها من أسماء رنّانة، وأموال منهوبة، وطرق مُستترة، وعلاقات مُتشابكة.
ما يدعو للتساؤل: لماذا تَسهُل مُمارسة الفساد في الواقع المعاش رغم ما يُشاع حوله من أضرار مُجتمعية واقتصادية وسياسية؟ ولماذا تكثر أذرع الفساد وتتمدّد وتتنوع؟.
المُستغرب في موضوع الفساد بالدول العربية على اختلافه تشبيهه بالحيوان البحري «الأخطبوط»
.. فلماذا يُشبّه الفساد بالأخطبوط؟.
التشبيه بالنسبة لي كان مُحيّرًا، ولكن بالرجوع لتعريفات الفساد المنشورة في الأدبيات، والمنشور كذلك عن ماهية الأخطبوط، نجد أنه رغم تعريفات الفساد المُتعدّدة إلا أنه يجمع بينها خاصية مُشتركة، وهي إساءة استخدام السُلطة العامة أو الوظيفة العامة، للكسب الخاص والمنفعة الخاصة، ومن أنواعه.. الفساد المالي والإداري والسياسي.
ويتخذ الفساد بالدول العربية صورًا وأشكالاً شتى منها الرشاوى، الاختلاس، المُحاباة والمحسوبية في التعيينات، الابتزاز، عرقلة مصالح المُواطنين، قروض المُجاملة التي تمنحها المصارف بدون ضمانات، عمولات مشاريع البنية التحتية.
ونعود للحيوان البحري المُشبّه به الفساد، «الأخطبوط» يُعد من أذكى اللافقاريات «الرخويات» ويجوب البحار بحثًا عن غذائه بأطرافه الثمانية وقلوبه الثلاثة، ودمه الأزرق الذي يستخدمه في الدفاع عن نفسه، وقدرته الهائلة على التمويه وتغيير جلده أثناء نومه الهادئ أو النشط.
قد يكون -والله أعلم- تشبيه الفساد بالأخطبوط، لما يتمتع به الأخطبوط من أذرع وقدرة على التمويه وتغيير جلده، كأنواع الفساد التي تتخذ صورًا وأشكالاً شتى.
ولكن تبقى هناك حقيقة هامة بأن للفساد في الدول العربية مَخاطره وتبعاته على عملية التنمية، لما يترتب عليه من استنزاف للموارد، والتأثير السلبي على حياة الفرد واستقرار المُجتمع والنظام الاقتصادي ككل، ويُفاقمه قصور نظام المُحاسبة والتدقيق، وغياب الرقابة والمُتابعة، خاصة في المشاريع الحكومية الضخمة التي تتطلب نفقات ومصاريف كبيرة تُغري الطامعين بجني الأرباح.
الخُلاصة؛ القضاء على الفساد عربيًا وعالميًا يتطلب طريقة مُستدامة ومُستمرة ويحتاج لتطوير أنظمة المُحاسبة والتدقيق والمُراقبة والمُساءلة، لأنه يُعيد إنتاج نفسه بطرق وأساليب ديناميكية نشطة.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X