fbpx
المنبر الحر

أفيقوا فالقدس تنزف !

قضية الأقصى ليست خاصة بالفلسطينيين بل بالمسلمين جميعًا

بقلم – سارة منصور الخوري

«يا قدس عُذرًا، فما أحرفي تجدي ؟ وماذا ستجدي فصبرًا يا قدس لا تجزعي، فإنا لأجلكِ دومًا نثور، لأقصاك نبيع الحياة، وللخلوف لا نمد الجسور»، أيا زهرة المدائن ما بكِ تذبُلين؟ ومن حُسن جمالكِ تُحسدين ؟ أرضٌ للسلام هي؛ مقّدسةُ في ديننا، بها المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى، وثاني مساجد الأرض للمسلمين، وثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال، وأحد المساجد الأربعة التي يُمنع الدجال من دخولها. ووقعت في هذه الأرض إحدى معجزات رسولنا الصادق الأمين، صلوات الله وسلامه عليه، معجزة الإسراء والمعراج، وهي مهاجر الأنبياء ومقرهم، وثُبت فيها أن رسالة الأنبياء جميعهم هي رسالة واحدة وهي الدعوة إلى الله تعالى.

المسجد الأقصى الذي نزلت فيه آيات تتلى إلى يوم الدين، ووصفه بالأقصى؛ لبُعده عن المسجد الحرام، ففي قوله تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» -الإسراء: 1-. قال الإمام البقاعي في تفسير هذه الآية: «ثم وصفه بما يقتضي تعظيمه وأنه أهل للقصد، فقال تعالى: «الذي باركنا» أي بما لنا من العظمة، بالمياه والأشجار وبأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة وموطن العبادات ومعدن الفواكه والأرزاق والبركات «حوله» أي لأجله فما ظنك به نفسه! فهو أبلغ من باركنا فيه» «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 11/‏‏‏ 290». إنّ أرض بيت المقدس التي تضم في جنباتها المسجدَ الأقصى هي أرض المحشر والمنشر. وسبحان من جعل الصلاة فيها مضاعفة الأجر، فهذه الفضائل هي التي جعلت المسلمين يهتمون بالقدس والمسجد الأقصى من الفتح العمري إلى التحرير الصلاحي، وفي المسجد الأقصى آثار وشواهد على اهتمام الدول الإسلامية من الأمويين والعباسيين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين به.

أما في عصرنا الحالي فنستودع الله حالنا ونسأله أن يربط على قلوبنا، وأن ينصرنا على من عادانا، فقد تعرض المسجد الأقصى للظلم والطغيان والانتهاكات من قبل الاحتلال الصهيوني، وبقلب نازف مقهور أكتب؛ لا يزال هذا الظلم مستمرًا بشتى أنواعه !.

المسجد الأقصى هو مسجد للمسلمين قطعًا وليس لليهود، كما يزعمون، فيه شيء! بل وسنستمر في الدفاع عن قدسية الأرض وحرمتها ولو كلفنا ذلك أرواحنا بكل ما أوتينا من وسيلة، كالإعلام فهو بدوره له تأثيره الكبير، وكذلك بتثقيف من حولنا بأهمية هذه الأرض المقدسة.

قضية الأقصى ليست خاصة بمن يعيشون في فلسطين ولا هي خاصة بالعرب بل هي قضية عقدية قضية المسلمين جميعًا! فنحن محاسبون أمام هذه القضية التي هي ابتلاء من رب العالمين، ماذا قدمنا لها؟ كيف سننصرها؟ كيف نتفاعل مع القضية ونبرئ ذمتنا أمام ملك الملوك سبحانه؟.

واعلم أن الصهاينة فيهم جبن شَّديد عن مواجهة المسْلمين؛ كما في قوله تعالى:»لَا یُقَٰتِلُونَكُم جَمِیعًا إِلَّا فِي قُرى مُّحَصَّنَةٍ أَو مِن وَرَاءِ جُدُرِ بَأسُهُم بینَهُم شَدِید تَحسَبُهُم جَمِیعًا وَقُلُوبُهُم شَتَّىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُم قَوم لَّا یَعقِلُونَ» – الحشر ١٤-.

جامعة قطر

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X