fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. الإنجازات الطبية بين العلم والأخلاق

التكنولوجيا تثير التساؤل والفضول في معرفة مستقبل البشرية

كم سيفوتنا مما لا نتوقع أو نتخيل، ستعيشه الأجيال القادمة المتحررة من كل أنواع الخوف من الخروقات الطبية والمتجاوزة شتى أشكال المعضلات الأخلاقية؟

يقتضي ناموس الحياة أن تتعاقب الأجيال عبر الزمن ونتلاقى نحن البشر مع زملائنا وأحبائنا من دفعة واحدة هي دفعة حقبتنا الزمنية، ولو قدر لأحدنا ممن يحيا في وقتنا الحاضر أن يولد منذ مئة أو ألف سنة فإنه لن يعيش ظروفًا مختلفة فقط لكنه سيلتقي ويعاصر أناسًا آخرين شاءت الأقدار أن يولدوا في ذات القرن.

وكما ندخل المدارس والجامعات ونتخرج معًا لنشكل دفعة واحدة.. نخرج للحياة أيضًا في فترة زمنية ولدنا بها معًا جمعتنا نحن دون سوانا لنتلاقى.. نحب، نتزوج، نتعارك وندفن بعضنا بعضًا.

هذه التكنولوجيا لن تثير معضلة أخلاقية فقط لكنها أيضًا ستثير التساؤل وتؤجج الفضول في معرفة مستقبل البشرية في ظل قوانين تسمح بتمديد مدة حفظ الأجنة حتى 55 عامًا ناهيك عن تعديل الجينات والخروج بأطفال بلا أمراض وراثية وبقدرات ومواصفات خاصة قد تجعلنا نبدو كمخلوقات بدائية وعشوائية!

ففي خبر صادم أعلن مؤخرًا أيضًا عن تمكن عالم الأحياء الصيني (هي جيانكوي) من استخدام تكنولوجيا تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر كاس 9) لتغيير جينات أول طفلتين معدلتين وراثيًا في العالم مما أثار ردود فعل غاضبة في الصين والعالم بشأن أخلاقيات عمله وأبحاثه.

ترى مَن منا لا يعرف النصيحة القائلة «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد»

أنا شخصيًا أحفظها عن ظهر قلب لكني بت أتوقع زمنًا يعدنا بأن نؤجل كل أعمالنا إلى الغد بما فيها إنجاب أطفالنا في الأزمنة التي نريد وفي العصور التي نختار بل وفي التاريخ الذي نقرر.. لِمَ لا ومستقبل العلم يُغرينا أيضًا بأن ننجب أطفالًا حسب الطلب وبالمواصفات المطلوبة وليس علينا سوى الانتظار!

وكلمة (نحن)..أقصد بها نحن جيل العشوائية في مفهوم الأجيال القادمة، نحن الجيل الذي جاء دون تجميد أو تخطيط أو تدخل من أصابع الإنسان مطمئنين إلى أعمارنا المقدرة سلفًا، معتمدين على أقدارنا المجهولة ورضائنا بها ليس إلا.

ترى كم سيفوتنا مما لا نتوقع أو نتخيل، ستعيشه الأجيال القادمة المتحررة من كل أنواع الخوف من الخروقات الطبية والمتجاوزة شتى أشكال المعضلات الأخلاقية الموجودة في عصرنا نحن جيل الأجنة الطازجة غير المجمدة والعشوائية غير المدروسة والمنقحة سلفًا.

العلمُ عند الله.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X