fbpx
كتاب الراية

خواطر.. فلسطين تقاوم

أنتم المنتصرون بإصراركم وعزيمتكم الحيّة التي لم يثبطها الحصار الغاشم

 تحية إكبار ودعوة للرحمن لنُصرة أهلنا في فلسطين، لغزة هاشم التي لم تخضع يومًا للاحتلال، لكل مناضل يقول الله أكبر على الأعادي، لكل سيدة وطفل وكهل وشاب ورجل صامد ومرابط، لكل من هبّ لنجدة الأقصى وحي الشيخ جرّاح من كافة أنحاء فلسطين، ننحني احترامًا لعزيمتكم وصبركم وقوّتكم التي قهرت أعداءكم، وزرعت الخوف في قلوبهم وأنزلتهم للملاجئ، وكسرت هيبتهم المزعومة، نصركم الله وهدى أمة الإسلام والعرب لما فيه الخير والوحدة والعزة والكرامة، لقد كدنا ننسى معنى الكفاح والمواجهة، أنتم المُنتصرون بكل الأحوال، منتصرون بإصراركم وعزيمتكم الحيّة التي لم يثبطها الحصار الغاشم، لقد أبدعتم صُنْعًا في مساحة 360 كم مربع فقط، أنتم المنتصرون بما صنعتم وسجلتم أسمى آيات المقاومة الشجاعة، نصر الله شعب فلسطين نصرًا مبينًا.
قلوبنا تعتصر على الشهداء والدمار الذي لحق بكم، ومشاعرنا في ارتباك، أنحاصرُ فخرنا ودهشتنا أم نكتفي بالدعاء ونلجم الثناء؟ في مثل هذه الأحداث العصيبة والمصيرية التي يمر بها الشعب الفلسطيني كجزء من الشعوب العربية، نحن بحاجة إلى أن نحافظ على أنفسنا من الهزيمة الداخلية وألّا نقلق من الماضي وألّا نخشى المستقبل، فالماضي لن يعود، والمستقبل بيد الله تعالى، ومخاوفنا لن تضر أحدًا سوانا، نحتاج لسرد الحقائق التاريخية والمعاهدات والانتصارات والهزائم بموضوعية، بعيدًا عن المبالغة في الأعمال البطولية، وتهيئة الظروف للجيل الحالي والمستقبلي بالتخطيط طويل المدى لمستقبل مزدهر وحياة كريمة، والاستفادة من تجارب الماضي، ما نجح منها وما فشل، وذلك بتقييم موضوعي يؤدي إلى تغيير ما بأنفسنا من خللٍ واستسلام ليغير الله تعالى حالنا، وأن نفكر بإيجابية علمية وعملية فيما يجب القيام به في الحاضر.
علينا بناء جيلٍ قويٍّ مؤمنٍ بقضيته مطمئنٍ لا يعرف اليأس طريقًا إلى نفسه، سلاحه العلم والإيمان واليقين بالفيزيائية التي تنظم العلاقة بين القوة والسرعة والزمن، بين الحق والباطل، مع توفير أدوات التمكين وصقل المهارات، جيلٍ يمشي واثقَ الخطى، قادرًا على أن يتجاوز المحن والصعاب بثبات دون أن يتزعزع نفسيًّا عند أول عقبة، بل ليكن هو العقبة التي يخشاها الأعداء، ليستطيع إنجاز مهمة الاستخلاف في الأرض والدفاع عن دينه وأمته وأرضه، جيلٌ يعمل للدنيا كأنه سيعيش أبدًا وللآخرة كأنه سيموت غدًا، النصر لا يتحقّق دون تضحيات وشهداء!
بينما أكتب هذه الخاطرة تُسجّل المقاومة الفلسطينية ملحمة تاريخية، تدافع بكل قوتها وعزمها عن القدس وغزة وكل بقاع فلسطين، صرخات المقدسيين وحدّت المناطق الفلسطينية المتفرقة بكل دياناتها وطوائفها، الكل يقاوم الاحتلال بلا هوادة، التضحيات كبيرة والشهداء يرتقون إلى الخالق العدل، ولا بد للحق أن ينتصر، فإمّا حياة تسرّ الصديق وإمّا ممات يغيظ العِدا.
أطفال الحجارة حولوا الحصى إلى صواريخ، المقاومة خرجت من البيضة، فالقوة الداخلية تولّد الحياة، بينما القوة الخارجية تكسرها فتموت، يا من أرعبتم بحجارتكم جنود الاحتلال المحصنين المُثقلين بالبذلات العسكرية والخوذات ومضادات الرصاص والأحذية، بينما ترتدون ما تيسّر من كساء، التفاوت في ملابس المقاومة مُذهل، لكنه يجعلكم كريش حديدي ينطلق بخفة بكل اتجاه.
أمّا عن تضامن دولة قطر مع فلسطين فلقد رفع همّة المقاومة، كما أثلج صدور الشعوب العربية، فهذا ما عهدناه منذ الصغر، عندما كنا ننشد في طابور الصباح، عاشت قطر، عاشت فلسطين، عاشت الوحدة العربية، كل الشكر والاحترام لدولة قطر أميرًا وحكومة وشعبًا.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق