fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. اترُك أثرًا.. ولا تكن عبئًا على الحياة

الإحساس بالعطاء يعزز السلام النفسي.. وبالبذل والعطاء يرتاح البال

على كل إنسان، أن يترك أثرًا طيبًا في حياته قبل أن يرحل عنها، وأن يعيش للحياة، وأن يُعطي للحياة أكثر مما يأخذ منها، فالإحساس بالعطاء من أجمل وأحسن الطرق التي تؤدي للسلام النفسي، فمن خلال البذل والتضحية تستريح النفس ويرتاح البال ويهدأ القلب.
وما من شكّ أن أي كائن بشري سوي ومعافى في عقليته وتربيته وسلوكه الاجتماعي والثقافي يبحث عن السعادة وراحة البال، ويحب دائمًا أن يكون سعيدًا. وبحسب الدراسات العلمية الحديثة فإن هناك أربعة هرمونات مسؤولة عن تحديد مستوى سعادة الإنسان، وهي: الإندورفين والدوبامين والسيروتونين والأوكسيتوسين.
يقال إننا عندما نذهب إلى النادي الرياضي أو نمارس الرياضة، فإن الجسم يفرز هرمون الإندورفين كي يتغلب على إحساسات الألم التي تسببها التمرينات، وهذا هو سبب الإحساس بالمتعة عند ممارسة الرياضة، كما أن الضحك طريقة جيدة لإفراز هذا الهرمون، ونحن نحتاج على الأقل 30 دقيقة يوميًا مشاهدة أشياء مضحكة ومسلية أو ممارسة الرياضة كي نحصل على جرعتنا اليومية من الإندورفين.
وفي رحلة الحياة كل منا يحقق مهام كثيرة، سواء كبيرة أو صغيرة، وشعور الإنجاز هذا يتسبب في إفراز هرمون الدوبامين بنسب متفاوتة، وكذلك عندما نتلقى التقدير مقابل أي عمل أنجزناه، كما أنه مع أي عمل يجعلنا نشعر بالفخر فإن الجسم يفرز هذا الهرمون والذي بدوره يرفع مستوى شعورنا بالسعادة، وهذا ما يوضح لماذا ربّات المنزل في أغلب الأحيان يكنَّ غير سعيدات لأنهن نادرًا ما يحصلن على التقدير والعرفان المناسبين لكمية المجهودات التي يبذلونها كل يوم.
ويأتي هرمون السيروتونين عندما نفيد الآخرين، أي عندما نتخطى أنفسنا ونكون قادرين على العطاء للطبيعة أو للمجتمع، حتى ولو كانت مشاركة معلومة مفيدة مع الغير، أو كتابة منشور مفيد على الإنترنت، أو إجابة شخص عن سؤال ما، جميع ما ذُكر يجعل الجسم يفرز السيروتونين وبالتالي يسبب الإحساس بالسعادة.
أما هرمون الأوكسيتوسين فيتم إفرازه عند التقرب من الأشخاص وعند المصافحة وعند الحضن والعناق، ولهذا السبب يجب علينا حضن طفل صغير مزاجه مضطرب، كي يزداد لديه هذا الهرمون ويشعر بالسعادة من جديد.
وتذكر دائمًا أنك إذا لم تأت بجديد إلى الدنيا فأنت عبء عليها؛ باعتبار أن الإنسان هو محور الكون الذي تدور حوله كل الأشياء، مع العلم بأن إرضاء الناس غاية لا تُدرك، ولكن ما يمكن أن تدركه بأعمالك وأفعالك وسجاياك ومعاملاتك مع الآخرين، هو أن تترك فيهم أثرًا طيبًا، يبقى من بعدك، ويكون لك إرثًا ممتدًا عبر الأزمان، ولا تعتقد أن الأمر صعب، أنت تستطيع أن تفعل ذلك بابتسامة تمنحها لعامل متعب تصادفه في الطريق أو مساعدة سيدة تجري على أطفالها اليتامى، لا تعتقد أن الأثر الطيب الذي نقصده هو أن تبني جسرًا أو مسجدًا أو تُنشئ مستشفى..! نعم إنها إنجازات كبيرة وجليلة ولكن كل إنسان بما يستطيع.
سنصبح ذوي فاعلية عندما ندرك قيمة صناعة الحياة وأن نستفيد من كل ما يقع تحت أيدينا فالله سخر لنا كل ما يساعدنا على العمل فيجب ألا نكون متخاذلين ومتكاسلين فالمولى عز وجل سيسأل كلًا منا عن عمره فيما أفناه فكيف سيكون الجواب حينها! فهو لم يخلقنا عبثًا فنحن خلفاء الله في الأرض علينا تعميرها وترك آثارنا البناءة فيها فنحن خُلقنا لذلك الهدف، الأيام هي صحائف الأعمال التي سنقابل ربنا بها، فعلينا تخليدها بأحسن الأحوال.
والله ولي التوفيق،،،

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X