fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. الطفولة وقصص القرآن الكريم

كتاب د. حصة العوضي يسهم في سد ثغرة تعاني منها المكتبة العربية

اعتنى الدين الإسلامي عناية فائقة بالطفل قبل وبعد ولادته، وأثناء نشأته، باعتباره الثروة الحقيقية للأمة، وبهذه الثروة يمكن بناء مستقبل هذه الأمة بمواصفات ومقاييس ربانية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وفي قصص القرآن من المضامين التربوية ما هو جدير بالعناية، وفي هذا المجال صدر كتاب «المضامين التربوية في بعض قصص القرآن الكريم للأطفال» للدكتورة حصة العوضي، ليسهم في سد ثغرة تعاني منها المكتبة العربية في مجال الكتب ذات التوجه التربوي للأطفال من خلال المضامين التي تشملها قصص القرآن، حيث قامت الباحثة بتحليل مضمون بعض قصص الأنبياء والرسل والأقوام السابقة والسيرة النبوية وقصص الحيوانات والطيور، كما وردت في القرآن الكريم، وذلك في ستة فصول ضمن الإطار النظري للدراسة وأهميتها وأهدافها وفلسفة المدرسة الإسلامية في تربية الأطفال من خلال القصص التي تم اختيارها لهذا البحث، والمعروف أن القرآن الكريم هو مصدر رئيسي من مصادر ثقافة الطفل، ما يعني توفر إمكانات كبيرة للكتاب والمبدعين للاستفادة من قصص القرآن في كتاباتهم التربوية والتعليمية الموجهة للأطفال، كما تتيح للمربين والمعلمين تعويد الأطفال على النهل من هذا المعين، بحفظ سور القرآن ومساعدتهم على فهم معانيه وتدبر آياته.
في نهاية البحث ولبيان كيفية الاستفادة من المضامين المستوحاة من تلك القصص، أوردت الباحثة ملاحق تضمنت الرسالة الإعلامية في قصص القرآن الكريم، «حيث قدمت الباحثة عددًا من النماذج العملية والمكتوبة لبرامج إذاعية وتلفزيونية، وكذلك لمواد صحفية مكتوبة، وكأنها مستوحاة من قصص القرآن الكريم»، مع تقديم تصورات عن برامج إعلامية يمكن تنفيذها بالوسائل الإعلامية المختلفة، حيث يتم طرح الرسالة الإعلامية المطلوب توجيهها للأطفال من خلال هذه القصص، وبلغ عدد هذه الملاحق خمسة ملاحق هي: برنامج تلفزيوني عن سيدنا آدم، عليه السلام، وقصة مقروءة عن سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، وقصة مقروءة عن سيدنا سليمان، عليه السلام والهدهد، وبرنامج إذاعي «الموسوعة الإسلامية»، وبرنامج إذاعي مقدم للطفل «عصافير الصباح»، وجميعها انتظمت في دائرة الحوار المتناسق الذي ينمو بأحداثها بشكل يقربها للأطفال بما يناسب فهمهم المبكر لهذا الحوار.
«ومن خلال عمل الباحثة في برامج الأطفال بإذاعة وتلفزيون قطر، على مدى أكثر من ربع قرن، وجدت أن الإعلام من أهم الوسائل تأثيرًا في تربية الطفل وبنائه القيمي والثقافي والتربوي، وأشد الوسائل مزاحمة للأسرة المدرسة وبقية وسائل التنشئة الاجتماعية».
فلا غرابة إذن أن يكون هذا البحث ضمن أولويات اهتماماتها التربوية، لتقدم لنا هذا الرصد الدقيق، والعمل الجاد والمثمر الذي يؤكّد أن قصص القرآن كنز كبير للمضامين التربوية للأطفال، وهو كنز يحتاج إلى جهود كبيرة تتضافر لاستجلاء لآلئه وجواهره الكامنة في سوره وآياته، التي تقدم لقارئها المتمعن معاني ومضامين تتجلى له في كل قراءة جديدة لهذه السور ولهذه الآيات، والجدير بالذكر أن نتائج هذا البحث أسفرت عما يقرب من 400 مضمون تربوي وإعلامي من القصص القرآنية التي تم اختبارها عينة لهذه الدراسة، ما يعني ثراء هذه القصص بالقيم التربوية التي لا تُعد ولا تحصى. الباحثة حصة العوضي كاتبة وشاعرة معروفة، حاصلة على الدكتوراه في «إعلام وثقافة الأطفال» إذ بدأت مسيرتها الإعلامية في وقت مبكر من حياتها، ولها جهود كبيرة في إعداد وتقديم برامج الأطفال عبر إذاعة وتلفزيون قطر، تترجم شغفها بهذا الأداء التربوي البناء، كما أن لها عددًا كبيرًا من المؤلفات شعرًا ونثرًا، وتم تكريمها من جهات رسمية وأهلية عديدة، وآخر ما يمكن أن يُقال عن هذا البحث إنه يسهم في سد ثغرة تعاني منها المكتبة العربية في مجال المضامين التربوية للأطفال في قصص القرآن الكريم.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X