fbpx
كتاب الراية

بالقلم الشفّاف …. خيبة أوسلو .. نكبة مستمرة

لن أتحدث هنا عن الجغرافيا السياسية ولا الاستعمارية ولا بشاعة الجرائم الإسرائيلية التي يشاهدها العالم اليوم فاغرًا فمه ببلاهة! هنا زاوية مختلفة لما يحدث لفلسطين من تكبيل على جميع الصُعد، وكل ما هو حق طبيعي لأي إنسان في أي أرض ماعدا فلسطين، هذا البلد دون بلد، والدولة بلا دولة والشعب بلا حقوق، يشرّع فيه قانون اللا قانون. اتفاقية أوسلو التي وعدت بها السلطة الفلسطينية وقف العنف مقابل السلام والانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام ١٩٦٧. ولكنها انتهت بنتيجة متوقعة من عدو غاصب وهو الإرهاب اللانهائي والذي لن ينتهي سوى بنهاية هذا الكيان الوهمي. لو فقط تحدثنا عن مآلات هذه الاتفاقية من الناحية الاقتصادية فقط لاغير على سبيل المثال لا الحصر، رأينا عدم التكافؤ في جعل الفلسطيني هو الاقتصاد الرخيص كقوى عاملة، ولإسرائيل الاقتصاد الاستعماري المنتج والمصدر لرأس المال، يدخل جميع الأسواق كيفما يشاء ومتى ما شاء وله الحصص منها كاملة. ثم يلي ذلك حقهم بالانتفاع بالضرائب وتحصيل الرسوم الجمركية وبلع ما يمكن ابتلاعه من الخارج والداخل. أما اقتصاد فلسطين فهو يرزح تحت مزاج الاستعمار وما يمرره من فتات للبرجوازية الفلسطينية، أو ما يتم قبوله من المساعدات التي تصرفها السلطة في المنشآت والبنى التحتية والصحة والتعليم والكهرباء والماء والتي بالكاد تكفي للعيش.

لإسرائيل قانون وعدالة ولفلسطين الفوضى، لإسرائيل جيش ودفاع ولفلسطين مدنيون عُزل، لإسرائيل مصانع ولفلسطين الخردة، لإسرائيل مزارع ولفلسطين الفلاحة والحرث، لإسرائيل أسلحة محظورة دوليًا ولفلسطين حجارة وما جمعته المقاومة هنا وهناك، لإسرائيل دولة وحكومة وجنسية وجواز سفر ولفلسطين لا شيء. ما يمكن قوله هنا يطول حقيقة، فاتفاقية أوسلو لم تأتِ سوى بالخراب وتراجع التنمية، وهذا ما يراه باحثون في حقوق الإنسان في كل دراسة يعكفون عليها. بل إنها جاءت كذلك باختفاء الهوية الفلسطينية تمامًا وحق المواطنة، هي نزعت من فلسطين دولتها وسيادتها، لم يعد لهم شيء من أرضهم ولا من خيراتهم ولا مواردهم، هؤلاء الفلسطينيون الشامخون يعيشون اليوم بلا حياة، وهناك في منتصف الخريطة على الكرة الأرضية قلب تناوشته مخالب العدو المحتل، قلبٌ اسمه فلسطين، القلب الذي أصيب بجلطات دموية قاتلة تدعى اتفاقيات ومعاهدات للسلام. وهي لم تنعم بالسلام يومًا منذ ذلك الحين، ولكنها لم تمت أيضًا ولن تموت، وستسترد عافيتها متى ما شفيت من هذه التجلطات وعادت فلسطين دولة مستقلة عاصمتها القدس، أما ما دون ذلك فهو ليس سوى عبث وهدر وتضعضع وعدم استقرار وخراب ودمار دائم لا ينتهي.

@bynoufalmarri

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X