fbpx
كتاب الراية

همسة ود …. رائحة الكراهية

الكراهية أسلاك شائكة نكبل بها ذواتنا وذوات من نعلّمهم إياها

قرّرت معلمة روضة أطفال أن تجعلهم يلعبون لعبة تستمر لمدة أسبوع واحد، فطلبت من كل واحد أن يجلب كيسًا فيه عدد من البطاطا، وعليه أن يُطلق على كل حبة بطاطا اسمًا لشخص يكرهُه، وبذلك سيحمل كلُّ طفلٍ معه كيسًا به بطاطا بعدد أسماء الأشخاص الذين يكرههم، فبعضهم أحضر عدد 2 أو 5.. وهكذا.

عندئِذٍ أخبرتهم المُعلمة بشروط اللعبة، وهي أن يحمل كل طفل كيس البطاطا الذي معه أينما ذهب لمدّة أسبوع واحد فقط.

بمرور الأيام أحسّ الأطفال برائحة كريهة تخرج من الكيس، ومع ذلك كان عليهم تحمُّل رائحة البطاطا وثقل الكيس أيضًا، وطبعًا كلما كان عدد البطاطا أكثر كانت الرائحة أكثر، وكان ثقل البطاطا أكثر، وبعد مرور أسبوع فرح الأطفال بانتهاء اللعبة، ثم سألتهم المُعلّمة عن شعورهم وإحساسهم أثناء حمل كيس البطاطا لمدة أسبوع، فبدأ الأطفال يشكون الإحباط والمشاكل التي واجهتهم أثناء حمل الكيس الثقيل ذي الرائحة الكريهة أينما ذهبوا، بعد ذلك بدأت المعلمة تشرح لهم المعنى من هذه اللعبة.

قالت المعلمة: هذا الوضع هو بالضبط ما تحمله من كراهية في قلبك لشخصٍ ما، فالكراهية تُلوّث قلبك وتجعلك تحملها معك أينما ذهبت، فإذا لم تستطيعوا أن تتحملوا رائحة البطاطا الفاسدة لمدة أسبوع، فكيف تستطيعون أن تتحملوا ما تحملونه في قلوبكم من كراهية طوال عمركم.

في الحقيقة أنا دائمًا أشبّه الكراهية بالنار التي لا تترك صاحبها إلا بعد أن تحرق فيه الكثير من الأعصاب والقيم والمبادئ وقواعد الخلق، حتى إنها تجعله ينحرف عن الطريق القويم ويتحوّل إلى إنسان يقترف الخطأ بلا إحساس ويُسعده أن يرى مصائب الآخرين، وهي تسبب لهم الحزن والقلق، فالكراهية شلل للفكر الناضج، ولهذا نجد الأطفال الذين تعلموا الكراهية أكثر انطواءً وأقل تحصيلًا، وأقلّ اندماجًا في الحياة الاجتماعية، فهم لا يكونون فقراء في العاطفة فقط، لكن يكونون فقراء في الحب والحياة أيضًا، أما الأطفال الذين نعوّدهم على الحب وأن يكونوا ودودين، فإنهم يشبّون بلا حواجز اجتماعية وبلا قيود، وينخرطون في بيئتهم الاجتماعية بفاعلية وتأثير إيجابي.

فالكراهية أسلاك شائكة نُكبّل بها ذواتنا وذوات من نُعلّمهم إياها، أما الحب فإنه طائر ذو أجنحة يُحلق في فضاءات رحبة ويعيش في عالمٍ من الحرية.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X