fbpx
كتاب الراية

خواطر.. ببساطة

يُهزم القوي إن لم ينتصر.. وينتصر الضعيف إن لم يُهزم

يقولُ علم النفس في مجال التنمية الذاتية: إنّ مقياس نجاحك هو أن تقارن نفسك اليوم بنفسك بالأمس، فإن وجدت تقدّمًا ولو كان طفيفًا فأنت ناجح، وعلى الطريق السليم، استمرّ ولا تقارن نفسك بالأسرع منك تقدّمًا وإنجازًا، لأن ذلك سيُشعرك بالإحباط، وكافِئ نفسك عند كل نجاح. لا أحد يتعلّم دون بذل الجهد والمال، ولو على حساب أمور أخرى مهمة في حياته، كالتضحية بالوقت المخصص للعائلة، لكن ترتيب الأولويات مقابل تحقيق الأهداف، لا بد أن يغير نمط الحياة لتحقيق المُراد.
العلماء الذين نعيش مترفين بإنجازاتهم واختراعاتهم الطبية والكهربائية والتكنولوجية وغيرها، فشلوا آلاف المرّات قبل النجاح، ثم أكمل غيرهم من الشغوفين المسيرة البحثية الهادفة لتطوير ما صنعه الأوائل ولاستحداث ما يخدم البشرية، فماذا صنع العرب؟!
للمختلفين حول مقاومة غزة للدفاع عن القدس وإنقاذ سكان حي الشيخ جراح، متعذرين بشفقتهم على الضحايا والدمار، ألمْ يرتقِ الشهداء في الغزوات أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ألمْ تقرؤوا في كتب التاريخ عن حروب العالم التي لم تخلُ من الشهداء أو الضحايا.
أمّا فيما يتعلق بتحليل وتحريم مصدر أسلحة المقاومة الفلسطينية، فإذا كنت تسكن في منطقة غير آمنة وتعرف أن بيتك مُعرّض للسطو المسلح، أليس من الطبيعي أن تشتري سلاحًا للدفاع عن نفسك وذويك، ومن الجائز توظيف حرس لمساندتك في الحراسة والمواجهة، دون أن تكون لديك نيّة في الهجوم أو القتال، حالك حال جيرانك، لأنك لو لم تكن مسلحًّا مثلهم، فستضطر لطلب معونتهم، وقد يسخرون من قلة حيلتك وعدم جاهزيتك، فكل منهم مسؤول عن رعيته. السؤال الذي يطرح نفسه، حين تشتري جهاز تكييف، أو سيارة، أو تلفزيونًا، أو هاتفًا، أو سلاحًا، هل تدقق في إذا ما كان مصنوعًا في أمريكا أو روسيا أو فرنسا أو إيران أو تركيا، هل تشتريه وفقًا لأسباب وطنيّة أم وفقًا لمعايير الجودة والثمن نسبة إلى سعة الحال؟ ألا تتسوق عبر الإنترنت وتشتري ما قد يكون متوفرًا في بلدك ضاربًا الصناعة الوطنية والاقتصاد المحلي عرض الحائط، وأنت تعلم تمامًا أن المتضرر تاجر من بلدك؟!
فماذا إن كان المُتاح محصورًا في نوع واحد لا بديل عنه وليس لديك خيار سواه؟ ستستغني عنه إن كان من باب الرفاهية، أمّا إن كان ضروريًا جدًا كطوق نجاةٍ لا بد منه في كل سفينة، أو كأسطوانات الأكسجين اللازمة لكل مستشفى، أو كجهاز إنذار الحرائق الموصول برشاشات مياه تلقائية التشغيل، فبالتأكيد ستشتريه. لكن المقاومة أثبتت القدرة على تصنيع السلاح استعدادًا لأي هجوم من العدو الإسرائيلي، وهذا تقدم وإنجاز كبير. ويحاجّونك في الانتصار، فقل إنه يُقاس بالأهداف التي قاتل الطرفان لأجلها، (الطرف الفلسطيني) -غزّة- لبّت غزة نداء القدس لإنقاذ حي الشيخ جراح من التهويد بطرد سكانه الفلسطينيين، فقامت معركة (سيف القدس)، ولم يتوقع أحد قوة المقاومة لدرجة إغلاق المطارات واختباء خمسة ملايين مستوطن إسرائيلي في الملاجئ، وبثت الذعر في قلوبهم حتى بدأ أكثرهم يشدّون رحال العودة إلى بلادهم، وتراجع من يفكر بالهجرة إلى فلسطين، وهذا نصر لفلسطين، أما (الطرف الإسرائيلي) فكان يهدف ويتوعّد بتدمير المقاومة بكل رجالها وعتادها، ولم يتمكن، وهو مهزوم بإذن الله. أما عن النتائج الإيجابية المعنوية، فهي لا تقل عن الأهداف، بل تزيد، فلقد أحيت معركة (سيف القدس) قضية فلسطين التي ظنّ الاحتلال أنها اندثرت بالإرهاب والتطبيع وكسب الرأي الأمريكي والغربي، كما توحد أهل فلسطين من جديد، فانضم فلسطينيو 48 لبقية الشعب الفلسطيني وقلبوا موازين القوى في معادلة الصراع، وأثبتت الضفة الغربية أن روح المقاومة فعّالة، رغم سيطرة التنسيق الأمني للسلطة اليائسة بالتعاون مع جيش الاحتلال على تحركاتهم بشكل صارم، وجاءت وقفة الإضراب العام في 18 مايو، لتجسد الحراك الشعبي المُوَحّد لكل الشعب الفلسطيني في الداخل.
لقد أعاد هذا النصر المرحلي إمكانية تحقيق الهدف الأسمى، ألا وهو تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، فالدفاع عن النفس والمال والعرض حقّ مشروع.
لقد أحيت معركة (سيف القدس) آمال الأمة العربية والشعوب الإسلامية في كل العالم بما فيها أمريكا التي شهدت مسيرات هائلة ومؤيدة لحق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم ومقدساتهم ونيل حقوقهم من خلال خطاب لم تعرفه منذ إنشاء الكيان الغاصب، وأخيرًا وربما الأهم القضاء على حاجز الخوف والهالة الوهمية بأن الجيش الإسرائيلي لا يقهر، فالله هو القهّار المهيمن المنتقم ويد الله فوق الجميع.
لم تنتهِ القضية الفلسطينية، ولن يلتزم الكيان المحتل بالأوامر والمعاهدات، فماذا أنتم فاعلون؟

 

[email protected]

 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X