fbpx
كتاب الراية

بالقلم الشفّاف …. هل نحن نتعلم؟ أم نتألم؟

مناهج التعليم هي رأس مال الدولة الحقيقي وأصل كل الإنجازات

ليس هناك ما هو أكثر إقناعًا من الحقيقة وإن كانت مُرّة، هي تفرض نفسها وتدافع عن نفسها وتلمّع نفسَها، لا تحتاج لمن يفعل لها ذلك طوال الوقت. ما يحدث اليومَ هو العكسُ تمامًا، عندما يُصبحُ الخطأ مقنعًا أكثر من أي وقت مضى، لأن من يملك البذرة التي تنبت منها الأفكار والقيم والمهارات، ويزرعها في عقل الطفل منذ نشأته هي منظومة التعليم. هذه المنظومة التي جردت الإنسان من قدرته على التفكير، بل وجعلته أجوف الرأس في كثير من الأحيان وربما ملأته ببعض ذرات الغبار والهواء الملوث! الرأس الذي لا يحوي من الفكر إلا اسمه، ومن التفكر إلا رسمه، ثم نتعوذ آخر النهار من قلب لا يخشع ومن علم لا ينفع!

دائمًا ما نضع مقارنات بين الدول المتقدمة وحال دولنا اليوم، ولكننا أشبعنا ذواتنا من الانهزامية وجلد الذات، أعتقد حتى المقارنات ومقترحات الاستفادة من تجارب الآخرين لم تعد تأتِ بنتيجة، نحن اليوم نجد عزوفًا عظيمًا من النشء عن التعليم ولا يملك أدنى رغبات التعلم ولا يتأتى ذلك إلا بالعصا والإكراه وحفنة من المعلمين الخصوصيين والإرهاق العظيم على المستوى المادي والنفسي والجسدي، ألا يستطيع أحد ممن لديه هاجس التطوير الأكاديمي أن يشخص هذا الوباء الاجتماعي المتفشي منذ سنوات؟ أليست هذه الظاهرة واضحة بما فيه الكفاية لتخبرنا بأن هناك غرغرينا تستوجب العلاج الفوري أو البتر!

مناهج التعليم هي رأس مال الدولة الحقيقي، هي أصل كل الإنجازات والتفاخر والتقدم، التي لا يجب أن تهدر أو توضع في غير محلها، لابد من معرفة ماذا نطعم عقول أبنائنا، ونختار ذلك بعناية، ماذا يجب أن نزرع لنحصد، أبناؤنا خلقوا بعبقرية جعلتهم يتعلمون اللغة والمنطق والبناء والابتكار والمشي والتفاعل والتواصل، يفقد أبناؤنا كل ذلك منذ اليوم الأول في المدرسة عندما يصبح نسخة أخرى معلّبة تخرج من آلات المصانع. ثم في حين التعيين للوظائف يختم على هذه العلبة أنها غير صالحة للاستهلاك، لأن المستورد أفضل دائمًا! وفي كل الأحوال، فإن التعليم الحقيقي هو الذي يحث الطالب على القراءة والبحث والفضول المعرفي، ثم يجعله منتجًا وفعالًا وخلاقًا ومبتكرًا وسعيدًا، دون حفظ وترديد ونسخ وتلقين، وإلا يجب أن يتغير اسمه من تعليم إلى «تعليب»!

@bynoufalmarri

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X