fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. سر القلم المربوط

هل حللنا رواتبنا ؟ أم نقول لأنفسنا «على قد رواتبهم سنعمل»؟

لا شكّ عزيزي القارئ أنّه قد استوقفك منظر القلم المربوط عند مدخل كل بنك، والمصيبة أنّ القلم من النوع الرخيص، ومع ذلك فقد تمّ ربطُه بإحكام حتى لا تُسوّل لك نفسك أن تأخذ القلم بعدما تنتهي من كتابة ورقة الإيداع بمئة ألف ريال ! ولا بدّ أنك قلت في نفسك ما هذا التصرف الأحمق من البنك، يخشون على أموالهم من قلم لا يساوي ريالًا ونحن نأتمنهم على أموالنا المُقدّرة بالملايين.

طبعًا هذا الحديث الذي يدور بينك وبين نفسك، أما أنا وأقراني من أصحاب ما يُعرف بين قوسَين بالدخل «المقرود» أو اصطلاحًا بخط الفقر ! نقول إن البنك لم يُحقق كل هذه الأرباح إلا بفضل سياسة الحرص، ويسيرون على منهج «المال السايب يعلم السرقة» !

ولكي أقرّب الفكرة أكثر من هدف المقال الذي أرغب في الوصول إليه، سأضرب لك أمثلة أخرى قد تقرب الفكرة أكثر، فعند نزولك في أحد الفنادق وقبل أن تغادر المكان لا بد أنك قد وضعت في حقيبتك الأغراض الشخصية الموجودة في الفندق من فرشاة وأكواب وقميص الاستحمام، مُبررًا ذلك بالقول: (بفلوسي) أين المشكلة لو أخذتها؟!

بل لا شك أنك قد استعرت من الطائرة قبل وصولك للفندق ملاعق وشوك الطائرة ومرطب الجسم !! لا تخجل فكاتب هذا المقال قد دسّ البطانية والوسادة في حقيبة يده قبل هبوط الطائرة!

باختصار وحتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، لماذا تُسوّل لنا أنفسنا أخذ أشياء لا تخصنا ؟ أو بعبارة أجمل لماذا نستعير أشياء غير مُخصصة للاستعارة ؟ دائمًا ما يكون العذر موجودًا، إنها أشياء بسيطة أو صغيرة، أو نقول لأنفسنا إن هذه الأشياء تعود ملكيتها لنا طالما دفعنا ثمن الفندق والتذكرة، بمعنى آخر أن التبرير موجود!

سؤال وأرجو الإجابة بكل صراحة بينك وبين نفسك:

هل حللنا رواتبنا بشكل كامل ؟ أم دائمًا ما نقول لأنفسنا «على قد رواتبهم سنعمل» وكأنه تبرير نفسي للتسيب الوظيفي!

هل قمت باستغلال وظيفتك لتخليص معاملاتك الشخصية؟ مثلًا أرسلت مندوب العمل لكي يقوم بتجديد رخصة القيادة في المرور، وتقول أنا لا أستطيع الاستئذان من العمل!

هل قمت بطباعة أوراق امتحانات أبنائك في العمل؟

هل تقوم بدعوة موظفي الوزارة في مكتبك وتُضيّفهم شاي الحكومة؟ وفوق هذا تقول إن نوعية الشاي رديئة ! أقصد، هناك أمور صغيرة وتعتبر من روتين العمل اليومي، لكن حتمًا في كل مرة نستصغر هذه الأمور الصغيرة ستكبر مع الوقت معنا وستصبح قضية تخليص معاملة غير قانونية من باب المساعدة ! وغض النظر عن مخالفة مالية من باب الستر على صديق!

وهكذا يصبح الفساد مُستشريًا بمُسميات أخرى، هو ليس فعلًا صادرًا بسوء نية، لكن من باب هكذا تسير الحياة..

وفي الختام تذكر أن هناك أمورًا صغيرة، لكن تأثيرها كبير، وخذ الحذر، فعندما تقع فلن يبحث الناس لك عن أعذار..

بل سيقولون «يستاهل الحرامي».

نسيت أن أخبركم أن هذه المقالة كتبتها بقلم البنك المربوط !!!!

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X