fbpx
كتاب الراية

خارج الحدود …. شبابنا والإدمان والتغيير

إذا أردت استعباد أو تدمير مجتمع .. اقتل أرواحهم وعقولهم واتركهم أحياءً أمواتًا

تستشعر عندما تحاور معظم الشباب كأنهم في عالم من الخيال صنعوه لأنفسهم ويدورون في محوره، وكأنهم فقط يعيشون في قوقعة خاصة بعيدة عن الواقع، كأنهم مغيّبون عنا وكأنهم على الأرض أمامنا ولكن عقولهم ليست معنا وتفكيرهم كذلك.. كأنه نوع جديد من الإدمان.

هذا الإدمان الذي يشتكي منه معظمنا في تعاملنا مع أبنائنا، جيل النت.. هذا النوع من الإدمان يُفقد الفرد ثقته بنفسه ويُشعره بالذنب، ويخلقُ لنا جيلًا ضعيفًا مهزوزًا وجبانًا ، يخلق لنا شبابًا منعزلين عن الواقع،

منغمسين في ملذات النت ومواقع التواصل الاجتماعي ومحور الصداقات الخاصة، تستشعر أنهم يقتلون أرواحهم ويُنهكون أجسادهم بأيديهم من السهر والمتابعة، لأنهم يظنون أنهم بدونه لا شيء، وأنه هو الحياة بالنسبة لهم.. وللأسف هو القاتل الصامت، الذي دمّر عقول الشباب وقتل فيهم روح الإبداع والعمل والتفكير والتفكر.

لقد غزا هذا الإدمان عالم الشباب وبسبب قلة وعيهم وخبرتهم المحدودة والفراغ الروحي والعاطفي الذي يعيشونه والعزلة الاجتماعية بالبيوت، كلها عوامل تساعد على زيادة الإدمان، لذلك نحتاج لمبادرة نوعية تساعدنا على صحوتهم من هذه الغفلة.

المشكلة هي أن الإدمان كالعادة، والذي يستطيع تغيير عاداته يستطيع التوقف عن الإدمان، فلابد لنا من الأخذ في الاعتبار بأسباب هذا الإدمان أو العادة والتي يمكننا الحد منها وتغييرها بعادات أفضل منها.

مقولة متعارف عليها إذا أردت استعباد أو تدمير مجتمع، اقتل أرواحهم وعقولهم، واتركهم أحياءً أمواتًا.

وتلك قاعدة يمكن أن يعتمدها البعض لتدمير مجتمع أو فئة الشباب بالخصوص، حيث يقومون بتفريغ عقولهم وأرواحهم وجعلهم كالعبيد بالإدمان على النت ومواقع التواصل، ويقتلون أنفسهم على نار هادئة.

يقول تشالز دويج في كتابه قوة العادات: «إن العادات تحدث دون تصريح منا» مثلاً، فالمدمن يبدأ في البداية بمشاهدة فيديو واحد في الشهر، ثم بعدها اثنين ثم ثلاثة في الشهر، ثم واحد في الأسبوع إلى أن يصل إلى يوم واحد ثم العشرات في اليوم، والسبب هو أن الفرد لم يعد لديه الوعي بما يفعله- وأصبح لديه فراغ كبير ولا يستفيد منه سوى بالإدمان الضار لنفسه بصفة خاصة ومجتمعه بصفة عامة.

ولكي نستطيع مواجهة والتغلب على هذه المرحلة من الإدمان أو العبودية الضارة، فما علينا سوى أن نتبنى مبادرات نوعية نُشرك فيها الشباب جبرًا، وليس اختيارًا ولابد أن نغيرها بعادات إيجابية ونجعلها روتينًا يوميًا، ندرب بها الشباب للتخلص من تلك العادات، كأن تكون الخدمة المجتمعية وإشراك الشباب بالإجبار متطلبًا لاجتياز مرحلة دراسية معينة، أو الذهاب للمكتبة وقراءة بعض الكتب أو المشاركة الإجبارية في تنظيف الأماكن العامة أو العمل في الوزارات وأماكن تخليص المعاملات ليرى ويتعود وينشأ على مواجهة بعض صعوبات الحياة بمجتمعه ليكون لديه عقل مفكر قد يجد حلولًا ويشارك مجتمعه.

هذه ليست فلسفة ولا زيادة واجبات ولكنها مجرد أفكار لإنقاذ أبنائنا وجعلهم مشاركين فاعلين في نهضة بلدهم ومطلعين على بعض معوقات التنمية، وخلق شباب مفكر واعٍ جاهز لتسلم مهامه بالمستقبل ليس صعبًا ولكن يحتاج مجهودًا وفكرًا وتخطيطًا.

وعند مشاركتهم لابد كذلك من مكافأتهم، ليستشعروا أنفسهم وإنجازهم، وسيسعون للأفضل.

همسات.. لمن يرغب أن يرتقي من الشباب وكذلك لنا: – كافئ نفسك كلما استطعت، وكلما اجتزت مرحلة أرحت نفسك من الإدمان.

– تقبل نفسك بكل ما فيها من سلبيات وإيجابيات.

لا تبحث عن الكمال في عيون الآخرين وإنما بداخلك أنت وفي عيونك وقلبك.

– اعتن بصحتك ولياقتك البدنية بممارستك للرياضة وعمل الخير، ولا تنس الصلاة والعبادة فسيعطيك الله طاقة وقوة ونشاطًا وعزيمة لمواصلة النجاح.

– كن على يقين بأن أولى خطوات النجاح هي التغلب على الطباع القاتلة والمحبطة وأن الفكرة والهدف الواضح هما الطريق السالك لكل نجاح بالحياة، فقط ثق وابدأ بنفسك واصنع التغيير فيمن حولك.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X