fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة … شفرة النجاح ثقافة المنظمة

ثقافة المنظمة تعني مجموعة القيم وطرق التفكير المشتركة

قاد حديث جمعني بمدير إحدى المنظمات المحلية إلى سؤالي عن الأسباب التي تدعو أغلب الموظفين في إحدى المنظمات المرموقة إلى الحماسة في العمل، والسعي الدائم في تحسين الأداء، وتطوير الإنتاج، والقدرة المستمرة على التجديد والإبداع، والاصطفاف في الدفاع عن تلك المنظمة كلما لاحت أمامها أزمة أو صادفتها مشكلة؟ فكانت إجابتي المختصرة: فتش عن ثقافة المنظمة التي سادت وعمَ أثرها على الجميع.

من واقع تجربتنا المستمرة، يحدث أن تزور إحدى المنظمات فتقابل سلسلة من الموظفين الناقمين على العمل، يمارسون مهامهم وهم في حالة من الملل واللامبالاة، ولا يتوقفون عن الشكوى والتذمر، وفي الاتجاه الآخر تجد موظفين في نفس المنظمة أو منظمة أخرى يقابلونك بألوان من الابتسامات والحماسة والاهتمام وكلما انتقلت من إدارة إلى أخرى إلا وجدّتها السمة البارزة.

قد يتصوّر البعض أن الراتب والإكراميات هي السبب الرئيس وراء الصورة الذهنية الإيجابية لتماسك وتجانس وحماسة وإبداع ورضا الكثير من موظفي المنظمات الناجحة، لكن الأمر ليس كذلك، فالراتب والمكافأة والتقدير جزء بسيط من منظومة متداخلة وشاملة تشكّل هويّة جامعة يطلق عليها «ثقافة المنظمة».

وللتوضيح أكثر، فثقافة المنظمة تعني مجموعة القيم والمعتقدات والمفاهيم وطرق التفكير المشتركة التي يتميّز بها أفراد المنظمة، ومن خلالها يحرصون على تطبيق نظام محدّد في تنظيم عملهم داخل بيئة العمل، ما يساعدهم في تحقيق الأهداف، والتمكّن من وضع الحلول لمواجهة المشكلات الحالية أو المحتملة، وليس بالضرورة أن تكون هذه القيم مكتوبة بل قد تكون قيمًا سائدة يتم الشعور بها وتناقلها بين أفراد المنظمة وتكوينها وتعليمها بالنسبة للأفراد الجدّد في المنظمة بشكل تلقائي.

للأسف إن الكثير من المنظمات الرسمية والخاصّة لا تزال تنظر إلى موضوع ثقافة المنظمة بالنظرة الشكليّة، دون وضع أي اعتبار إلى تحويلها إلى واقع عملي ودليل إرشادي ثابت ينظم بيئة العمل ويحسّن من الأداء ويقوّي من أدوات اتخاذ القرارات، وزيادة مستوى الكفاءة في المنظمات.

من دون تحقيق ثقافة تنظيمية متميّزة في منظماتنا فلن نحقق الرسوخ المؤسسي، ولن يشعر موظفونا بالولاء والانتماء للمنظمة، وبدون ثقافة المنظمة لن نستطيع تعزيز الأدوار القيادية ومعايير الاستقطاب والاختيار والترقية، ولن نستطيع تحديد الأولويات الإدارية، ومجالات الاهتمام المشترك بين الموظفين، وبدونها أيضًا لن نحدّد بشكل واضح أسس تخصيص الحوافز والمراكز الوظيفية، ولن نكون مستعدين بشكل أفضل لمواجهة أي مواقف صعبة أو أزمات.

قد يجادلني أحد المديرين بأنّه حقّق كل الميزات السابقة دون النظر إلى اعتبار تأسيس هوية ثقافيّة جامعة لمنظمته، لكنه بشكل أو بآخر صنع تلك الثقافة من دون أن يقصد، وليس بالضرورة أن تنجح طريقته مع منظمات أخرى.

إن ثقافة المنظمة مفتاح نجاح أساسي للمنظمات وهي الحمض النووي للتميّز، وأساس الربحية والإنتاجية والتقدّم، وقد أظهرت إحدى الدراسات بأن امتلاك المنظمة لثقافة قويّة يزيد من مستويات الرضا الوظيفي عند الموظفين، إضافة إلى تعزيز ارتباطهم بمنظمتهم والتزامهم فيها، كما تزيد من فترات بقائهم للعمل فيها، وترفع من أدائهم وتفوقهم وإبداعهم.

خذ على سبيل المثال شركة جوجل التي تعد من الشركات التي تركز على خاصية الثقافة التنظيمية القوية في بيئة العمل، وتم تصنيفها كأفضل بيئة للعمل، حيث تتركّز ثقافتها على تشجيع الابتكار والإبداع ومهارات اتخاذ القرارات وحل المشكلات من خلال تشجيع التعاون وزراعة الثقة بين الموظّفين والإداريّين والتأكّد من حصول الموظفين على احتياجاتهم المادية والمعنوية.

منظماتنا يا سادة: بحاجة ماسّة إلى بناء ثقافة المنظمة الناجحة، وزرعها والعناية بها في صميم بناء فرق العمل، ومهمّة الرؤساء والمديرين مركزيّة في صناعة وبناء هذه الثقافة وحمايتها.

خبيرة ومدرّبة في مجال

التنمية البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X