fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي… قوة الكرامة

بسالة أهل فلسطين تجسد معاني الشجاعة وقوة الكرامة

جعل الله في خلق الكائنات الحية أسرارًا عجيبة، ومنها سر القوة، فكان هناك لكل نوع منها مستويات من القوة، ويتحدد ذلك المستوى بالوضع المتكون والذي هي فيه وقد تزداد تلك القوة أضعافًا عن الأصل بتغيّر شدة وطأة الهجوم والخطر المحدق بهذا الكائن، فننظر إلى القطة الضعيفة حين تُحشر في زاوية وتعرف أن نهايتها قد اقتربت، فجأة، إذا بنا أمام كائن آخر، ليست تلك الضعيفة سابقًا في القوة والإقدام.

وإذا كان ذلك في الحيوان، فإن في الإنسان ميزة أكثر تعقيدًا وإشكالًا من القوة، ومن ذلك قوة الخوف فقد لا يستطيع أحدهم أن يقفز على حاجز طوله متر واحد، ولكن إذا به يقفز على جدار بارتفاع ثلاثة أمتار هربًا من حيوان متوحش، وقوة التضحية فترى المسن لا يقوى على السير حتى إذا أراد أحدهم أن يؤذي ولده، رأيت هذا المسن وقد دبت فيه قوة جبارة لتمنع الأذى عن أهله، والأمثلة كثيرة لأسباب القوة التي أودعها الخالق سبحانه وتعالى في الإنسان بطاقة غير محدودة تندفع بفعل إنزيمات يتحكم فيها ذلك العقل الذي ميّز الله به البشر عن سائر المخلوقات.

وهنا نقف لقوة موجودة في العاقل من البشر وهي قوة الكرامة ووجودها ليس مرتبطًا بالتكوين المادي للبشر فحسب، ولكنه مرتبط بخليط معنوي من الأخلاق والنخوة والتضحية، فصاحب الكرامة ليس إنسانًا عاديًا، بل مستواه أرقى وأسمى فهو الإنسان الذي لا يرضى بالهوان والذل ويدافع عن كرامته بكل قوة وتلك هي، قوة الكرامة، هذه نراها الآن متمثلة في شجاعة وإقدام إخواننا في فلسطين ووقوفهم بمحدودية القوة التي لديهم أمام عدوهم المدجج بأقوى أنواع السلاح، وقوفًا أبهر العالم وجعل من اسم الفلسطيني من رجال ونساء، أيقونة الكرامة وعنوانًا في التحدي وعدم الاستسلام للظلم وسلب الحق في الأرض والوطن، والتمسك بالمبدأ والتضحية في سبيل القضية.

قوة الكرامة قد تكون تضحية قيمتها حياة جيل يموت لينعم جيل قادم بحياته في سلام وأمان.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X