fbpx
كتاب الراية

لماذا؟.. ألم يحن الوقت لتقييم خدمة الاستشارات الهاتفية الطبية؟

الحالات النفسية المزمنة تستدعي رؤية الطبيب للمريض وجهًا لوجه

غيّر «كوفيد – 19» الكثير من أنظمة حياتنا المعيشية التي كانت تسير وَفق منظومة تواصل مُباشرة، تعوّدنا عليها في إنجاز مُعظم تعاملاتنا الحياتيّة.
وجاء «كوفيد – 19» ليقلب أنظمة التواصل هذه رأسًا على عقب، ويُغيّر ما تعودناه من لقاءات مُباشرة إلى لقاءات تتم عن بُعد عبر استخدام تطبيقات تكنولوجية «الأونلاين»، وتبعًا لذلك اجتهدت مختلف الوزارات والمؤسسات على تفعيل مواقعها الإلكترونية لتيسير التواصل مع الجمهور وإنجاز المُعاملات، وشمل التغيير مختلف الخدمات التعليمية والصحية والاقتصادية والتجارية والبيئية وغيرها.
ومضى على بدء هذا التغيير الملموس أكثر من عام، كانت معظم التوقعات فيه بأنه بحلول الصيف سيقل تأثير الفيروس وسينتهي كغيره من الفيروسات التي شهدتها البشرية.
لكن مع مرور الأيام والأشهر ما زالت عدوى الفيروس بتحوّلاته المُتغيرة تشهد تواجدًا قد يطول مداه رغم حملات التطعيم المُستمرة التي حظي بها معظم السكان.
ونظرًا إلى أن معظم الخدمات الحياتية تحوّلت لنظام «الأونلاين»، يبقى هناك جانب إداري مهم لا بد من الأخذ به، ألا وهو تقييم مختلف القطاعات التي مسّها التغيير للتعرّف على نقاط القوة بعد استخدام النظام التكنولوجي لتعزيزها، والوقوف على نقاط الضعف لتلافيها، ويأتي في مقدمة هذه القطاعات القطاع الصحي بكافة خدماته، لارتباطه بأغلى ما يمتلكه الإنسان وهي صحته.
من المُهم أن يتم تقييم شامل للنظام ككل يُغطي مختلف الفئات العاملة في القطاع الصحي من أطباء وممرضين، وفنيين مُختصين، إلى جانب تغطية مختلف فئات المرضى على اختلاف حالاتهم، العاديين والنفسيين وذوي الإعاقة الذين تلقوا مواعيدهم عبر الاستشارات الهاتفية، أو عبر نظام «الفيديو كول» وفقًا لحالاتهم الصحية.
ومن خلال تعاملي والمُحيطين بي من الأهل والأصدقاء مع هذا النظام طوال الفترة الماضية، تعامل البعض منهم على أنه خدمة طارئة تسهّل لهم التواصل مع الطبيب لكتابة وصفة الدواء الطبية المعتاد أخذها، لكنه لا يُغني عن مقابلة الطبيب للمريض، وبالذات الحالات المرضية المُستجدة بالنسبة للطبيب، سواء كان هذا الطبيب استشاريًا أو اختصاصيًا.
لكن في واقع التطبيق الميداني تم الاكتفاء بالتواصل الهاتفي مع المرضى، رغم أن بعضهم حالات مُستجدة وتحتاج للمُقابلة الطبية.
قد يكون الأمر عاديًا بالنسبة للمرضى العاديين، لكنه ليس بالأمر اليسير على المرضى النفسيين، خاصة الحالات المُزمنة التي يحتاج فيها الطبيب لرؤية المريض وجهًا لوجه، للتمكّن من التعرّف على مدى الاضطراب الذي يُعانيه.
نأمل أن تعمل وزارة الصحة مشكورة على تقييم خدمة الاستشارات الهاتفية الصحية المُستجدة، لتعديل مساراتها بما يُحقق الأهداف المنشودة من تطبيقها للعاملين وللمرضى على حد سواء، خاصة أننا بصدد الانتقال إلى المراحل الأقل تقييدًا لتناقص عدد حالات الإصابة بـ «كوفيد-19» مؤخرًا، ولله الحمد، ألم يحن الوقت لعودة المواعيد الطبيّة في العيادات التخصصيّة بدلًا من الاستشارات الهاتفيّة ؟

 

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X