كتاب الراية

بالقلم الشفّاف.. شيخوخة العالم

توقعات بانخفاض سكان الصين إلى الربع بحلول ٢٠٣٠

عكفت الصين لسنوات طويلة على تخفيض نسبة التعداد السكاني وتحديد النسل بإنجاب طفل واحد لكل عائلة، وذلك للتقليل من الإنفاق العام على الصحة والتعليم، وإيجاد التوازن البيئي والاقتصادي، على حدّ زعمهم، ولأسباب كثيرة مُعقدة، وبعد سنوات طويلة من هذا القانون الغريب تستيقظ الصين فجأة وتناقض القانون القديم، بقانون آخر يسمح بإنجاب ثلاثة أطفال للعائلة الواحدة، وذلك بعد صدمتهم المؤلمة من النتيجة التي لم تكن في حسبانهم أبدًا، وهي شيخوخة الإمبراطورية العظيمة، وجدوا أن هناك تباطؤًا مُخيفًا في النمو السكاني، ما قد يتسبب في أزمات اقتصادية من نوع آخر.
كما أن عدد سكان البلاد في سن العمل والطاقات الشبابية آخذ في التراجع، وشريحة كبيرة من المُجتمع في مرحلة التقاعد، باختصار الصين تتقدم في السن! ومن المُتوقع أنه بحلول 2030 قد يصل تعداد السكان فيها إلى الربع تقريبًا! وبلد مثل الصين يعتمد في اقتصاده على رأس المال البشري، مثل هذه الإحصائيات تعتبر كارثية.
أحيانًا ما تفرض بعض السياسات إجراءات مُخالفة للفطرة السوية للتحكم في البشر وأعدادهم وأفكارهم ومُعتقداتهم، على اعتبار أنهم يجب أن يكونوا نسخًا واحدة مُكررة من نفس النموذج، ذلك الكادح البسيط الذي لا همّ له ولا هدف في هذه الحياة سوى زيادة مُعدلات الناتج المحلي، وما يغفل عنه هؤلاء أن خالق الكون سبحانه هو المُتصرف فيه، ليعيش على هذه الأرض من يعيش فيها ويُغادرها من يُغادرها، وقد حفظ الله لكل منهم الأكسجين الذي يحتاجه والماء الذي يشربه وطعامه ورزقه وبيته ومعيشته كلها، هو كله مكفول عنده سبحانه، لا ينقص من خزائنه شيء، ونحن لا نعتب على الصين لو قامت بممارسات مُناهضة للفطرة، فليس لديها مرجعيات في القانون، لكن العتب كل العتب على مُجتمعات مُحافظة عندما تطالب بممارسات أخرى مماثلة، وإن اختلفت في شكلها، لكنها متشابهة في مضمونها مثل تحديد النسل أو جنس المولود وتصنيع الأسلحة المحظورة بمختلف أنواعها النووية والكيميائية والبيولوجية، وغيرها من الطرق الواضحة والخفية لتغيير شكل العالم وتعداد سكانه ونموّه واقتصاداته، ثم يجدون أنفسهم بعد سنوات طويلة قد وقعوا في نفس الخطأ الذي وقعت فيه الصين، وهو «شيخوخة العالم».

@bynoufalmarri
[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X