fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. لا تقتل المتعة يا مسلم

العمر واحد .. والحياة أقصر من أن نقضيها في تتبع حياة الناس

كثيرة هي المواقف التي تمرّ علينا في حياتنا، ولسنا مُجبرين على التعليق عليها لسبب بسيط لأننا غير معنيين بها.

لكن للأسف هناك من يدسّ أنفه في كل شيء، ولم يتعلم من الحياة البساطة! رغم أن الشعر شاب، بل وتساقطت كل شعرة كأوراق خريف العمر، وكثرت التجاعيد في جسده، بعد كل هذا أقول له وبكل ثقة تعلم «ألا تقتل المتعة يا مسلم».

إذا رأيت الرجل يسارع إلى أخذ التطعيم بعد أن استمع إلى كلام الأطباء، فلا تقل له: إنه لقاح تجريبي وقد تموت.

إذا حدثك أحدهم عن تجاربه الشخصية ومغامراته وهو مستمتع، فلا تقاطعه وتقل له: أنت غلطان كان عليك فعل كذا وكذا؟

إذا علمت عن امرأة غزيّة فقدت ابنها فداءً للأقصى، فلا تقل لها بلهجة المُتصهين: قضيتكم خاسرة!

إذا علمت أن صديقك اشترى سيارة ألمانية فارهة بتعبه فلا تنتقد اختياره وتقل له: الياباني أفضل وأوفر!

إذا رأيت صديقك يأكل وهو مُستمتع في أكله وقد زاد وزنه بشكل ملحوظ، فلا تقل له: أصبحت سمينًا كالفيل، فهو بلا شك يمتلك مرآة في منزله!

أمثلة كثيرة، وصور مُتعددة، وقصص متنوعة، تمر بنا يوميًا ونجد ذلك الشخص الذي يملي علينا نصائحه بل ويفرضها علينا فرضًا، هذا المسلم الذي يقتل المتعة، نقولها باستغراب، لأن المسلم الحق هو الذي يكون كلامه كالبلسم وليس كالسم.

أقول ذلك لأن العمر واحد، ونحن خلقنا لكي نعيش هذه الحياة بحلوها ومرها، ما تراه أنت صحيحًا قد يكون لنا هو الخطأ. طالما نحن لم نضر أحدًا، فلماذا هذا التنظير اليومي، لدرجة أن أشخاصًا يقولون لك اُكتب كذا ولا تكتب كذا على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنهم هم من يدفعون لك فاتورة الهاتف!

ومن المفارقات المُضحكة والمبكية أن هناك مواقف يجب أن تقتل فيها المتعة، نجدك مشاركًا في هذه المتعة:

إذا رأى شخصًا يصوّت في الانتخابات لأخيه، أو ابن عمه، فيقول له: أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب !

إذا رأى مُختلسًا للمال العام ! فيقول له: «إذا سرقت اسرق جملًا وإذا عشقت اعشق قمرًا» !

إذا رأى ناديه المُفضل الذي صرف عليه بالملايين ولا يحقق سوى بطولات محلية، يقول نحن نادي القرن!

إذا رأى زميله في العمل، الكل ينفر منه لسوء أخلاقه وطباعه، يقول له بكل ثقة: لا تُرمى سوى الشجرة المُثمرة !

في الختام: الحياة أقصر من أن نقضيها في تتبع حياة الناس، والحياة أطول من أن نقضيها في تبرير الأخطاء.

وازن حياتك يا مسلم بين الصح والخطأ، حتى إن لم تعجبك هذه المقالة فلا تقل لي أنت كاتب فاشل!!

لا تقتل المتعة يا مسلم

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X