fbpx
أخبار عربية
رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي لـ الراية :

قطر وتركيا تربطهما علاقات مؤسساتية قوية

انتخابات الشورى في قطر ستعزز المشاركة الشعبية في صنع القرار

عودة العلاقات لطبيعتها في المنطقة تصب في صالح الشعوب

استثمارات قطر في تركيا استراتيجية

قطر لعبت دورًا بارزًا في وقف العدوان على غزة

الجزيرة منبر مهم للعرب والمسلمين

قطر ستنظم مونديالًا مبهرًا وسيظل حديث العالم لسنوات مقبلة

الدوحة – إبراهيم بدوي:

أكد سعادة السيد عاكف تشاغتاي كيليتش، رئيس لجنة الشؤون الخارجية للجمعية الوطنية التركية الكبرى، (البرلمان التركي) أن قطر وتركيا تربطهما علاقات مؤسساتية قوية، لافتًا إلى أن إجراء قطر انتخابات مجلس الشورى بالانتخاب المباشر أكتوبر المقبل، خُطوة إيجابية مهمة تساهم في توسيع المُشاركة الشعبية في عملية صنع القرار. وأعرب في حوار مع الراية على هامش زيارته للدوحة عن سعادته بعودة العلاقات بين دول المنطقة، لأن ذلك يصب في صالح الشعوب في المقام الأول، مؤكدًا أن العلاقات القطرية التركية طويلة الأمد واستراتيجية وفق اتفاقيات قانونية مُلزمة، وتم التصديق عليها من جانب كافة الأحزاب داخل البرلمان التركي.

وأكد أن استثمارات قطر في تركيا استراتيجية لا تتوقف على تحقيق أرباح أو توفير فرص عمل، بل إنها طويلة الأمد في ظل انفتاح البلدين على بعضهما وتبادلهما كافة الخبرات والتقنيات التي من شأنها تحقيق المصالح المُشتركة للشعبين الشقيقين.

كما تحدث رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي عن أهمية دبلوماسية قطر في وقف العدوان على غزة والدور المهم الذي لعبته قناة الجزيرة في نقل الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، وأيضًا توقعاته لمُستقبل العلاقات القطرية التركية وغيرها من التفاصيل في سطور الحوار التالي:

  •  في البداية اسمح لنا بتسليط الضوء على زيارتكم للدوحة وأبرز المُباحثات مع الجانب القطري؟

جئنا إلى الدوحة كوفد للجنة الشؤون الخارجية للجمعية الوطنية التركية الكبرى (البرلمان التركي)، مع ممثلين للحزب الحاكم وأحزاب معارضة، وكان جدول الزيارة ثريًا للغاية باللقاءات والمباحثات المثمرة والإيجابية، فقد التقينا سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس مجلس الشورى وعددًا من الأعضاء الموقرين. كما استقبلني سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. وبحكم منصبي السابق وزيرًا للشباب والرياضة في تركيا، كان من المهم مقابلة سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة. والتقينا أيضًا عددًا من رجال الأعمال الأتراك في قطر وقمنا بزيارة ملعبين من ملاعب كأس العالم ٢٠٢٢، أحدهما تم الانتهاء منه بصورة كاملة والآخر في مراحله النهائية، وتشارك في البناء شركة تركية. كما زرنا متحف قطر الوطني وهو مبنى ضخم ومبهر للغاية. ونشكر كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال من جانب أشقائنا في قطر، فقد شعرنا أننا في بلدنا بالفعل.

علاقات طويلة الأمد

  • ما أبرز موضوعات مباحثاتكم بالدوحة خاصة مع عودة علاقات عدة دول ببعضها في المنطقة؟

دارت مباحثاتنا عن العلاقات القطرية التركية طويلة الأمد على المستويين الرسمي والشعبي بصفة عامة. وعبّرنا عن سعادتنا بعودة العلاقات في المنطقة، لأن ذلك يصب في صالح الشعوب بالمقام الأول. وعلى الصعيد البرلماني، تحدثنا عن إجراء قطر انتخابات مجلس الشورى في قطر أكتوبر المقبل، ولدينا تجربة في العمل البرلماني لأكثر من ١٠٠ عام.

انتخابات الشورى

  • وكيف ترون أهمية الانتخابات المقبلة في توسيع المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار في قطر؟

بالتأكيد هي خُطوة إيجابية جدًا والعمل البرلماني مهم وكل دولة لها طريقتها الخاصة وخلفياتها الثقافية والتاريخية التي تنعكس على هذا العمل، وأعتقد أنها ستساهم في تعزيز مشاركة الناس في العمل الحكومي وستكون خطوة إيجابية تبرز دور قطر المميز في المنطقة. وعملية الانتخاب وتشكيل برلمان منتخب بشكل مباشر من الناس سوف يجعلهم يشاركون في صياغة طلباتهم وأهدافهم، وبالطبع سيكون له مردوده على المجتمع ككل.

  • هل هناك أي تعاون أو تبادل للخبرات قبل انتخابات أكتوبر المقبل في قطر؟

البرلمان التركي لديه تعاون كبير مع مختلف برلمانات العالم وكذلك قطر فهي عضو في المنظمات البرلمانية الدولية ولديها تجربة مهمة، وبالطبع هناك فرق في طريقة تعزيز المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار بين كل دولة وأخرى. وفي العمل البرلماني، نتعلم الكثير من خلال تبادل الخبرات والتجارب ونحن دائمًا منفتحون ومستعدون للتعاون مع دولة قطر. والعمل البرلماني لا يقتصر على البرلمان فهناك قنوات جانبية تعمل وتحتاج إلى دعم قوي مثل منظمات المجتمع المدني التي تزودك بالمعلومات وتطوير الإجراءات ليكون لدينا هذا النقاش المُثمر داخل البرلمان. والخبرة القطرية موجودة وإقامة الانتخابات لأول مرة سوف ينتج عنها خبرات وتجارب، ويمكننا التعاون فيها وقدمنا دعوة مفتوحة للجانب القطري بخصوص ذلك فهي تجربتهم وعملهم الخاص.

  • إلى أي مدى ترتبط قطر وتركيا بعلاقات مؤسساتية قوية مهما اختلفت الحكومات؟

بالفعل العلاقات القطرية التركية علاقات مؤسساتية قوية من خلال اتفاقيات قانونية مُلزمة وتشكل الاتفاقيات الثنائية حول الشراكة القطرية التركية في مختلف المجالات قاعدة قانونية أساسية متفقًا عليها ومعترفًا بها دوليًا، فلا يوجد أي جدل حول مجالات التعاون بيننا، وهو تعاون شامل ومتنوع، وهناك اتفاقيات قانونية ملزمة تم توقيعها والتصديق عليها من كافة الأحزاب في تركيا، فهي قاعدة قانونية للعلاقات لا تقتصر فقط على العلاقات الوثيقة بين الشعبين، لكن أيضًا كأساس قوي لعلاقات الدولتين على المدى البعيد.

  • تعد علاقات قطر وتركيا الأكثر قربًا بين دولتين في العالم .. فكيف تم الاستفادة من ذلك على مستوى الاقتصاد والاستثمار؟

أتفق معكم تمامًا، فعلاقاتنا قوية ومتقاربة للغاية، وتجد ذلك في انفتاح وشفافية البلدين مع بعضهما بعضًا في كافة مجالات التعاون. والأهم أن هذا التعاون استراتيجي طويل الأمد. ولدى جهاز قطر للاستثمار ورجال الأعمال القطريين استثمارات تجوب العالم في شركات ووكالات دولية، ولديهم أسهم في العديد من شركات التكنولوجيا والإنتاج وغيرها، ولدينا نفس الاهتمام ونقوم بإجراءات معمقة للبحث والتطوير وقطر أحد أهم شركائنا. كما لدينا تعاون مهم في قطاع الصناعات الدفاعية. وتربطنا شراكة ناجحة بتبادل المعرفة والخبرة ونعتز بالاستثمارات القطرية في الصناعات والتقنيات الدفاعية وبالنظر إلى العمل البرلماني الذي تم بذله في هذا الصدد فإن الجميع يعتبرها خُطوة إيجابية جدًا.

الاستثمار القطري

  • إلى أي مدى حققت الاستثمارات القطرية في تركيا منافع متبادلة؟ وما أهميتها للبلدين؟

الاستثمارات القطرية حققت منافع مشتركة للبلدين ولا تتوقف على تحقيق أرباح أو توفير فرص عمل مهمة، فهناك استثمارات استراتيجية تجعلنا أكثر انفتاحًا على بعضنا بمشاركة المعلومات والتقنيات والبحث والتطوير خاصة مع تطورات جائحة كورونا، التي أكدت على أهمية وجود بنية تحتية علمية قوية على مستوى الصحة والتكنولوجيا في القطاع الصحي وغيره، وتتمتع قطر وتركيا بقطاعات صحية مميزة، ودائمًا هناك فرص للتطوير. كما أن الاستثمار المشترك بين قطر وتركيا في دول ثالثة أحد المجالات المهمة أيضًا لتعزيز التعاون والعلاقات بين البلدين على المدى الطويل.

العدوان على غزة

  • بصفتكم رئيسًا للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي.. كيف ترى أهمية دور قطر ووساطتها لإنهاء النزاعات إقليميًا ودوليًا خاصة في أحداث القدس وغزة الأخيرة؟

دور قطر مهم للغاية تحت قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، ونشهد جهود الحكومة القطرية الآن في قطاع غزة. والعمل الذي تقوم به دولة قطر بارز وحيوي. وقطر وتركيا لهما نفس المواقف والرؤى تجاه القضية الفلسطينية. وانتقدت حكومتا قطر وتركيا بشدة السياسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وهي مواقف مهمة على الساحة الدولية وقاعدة قوية تجعل الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني يشعرون بأن قطر وتركيا أبطال قضيتهم. واستطاعت قطر تأسيس قاعدة قوية من العلاقات الدولية التي تدفع بقوة للوصول إلى حل لهذه القضية، والكل يعلم أن الشعب الفلسطيني يعاني تحت وطأة الاحتلال والعدوان وسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وهي سياسة غير مقبولة وترتكب جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني.

قناة الجزيرة

  • كيف وجدت تغطية قناة الجزيرة خلال العدوان على غزة؟

تغطية الجزيرة للعدوان على غزة لعبت دورًا كبيرا في إطلاع العالم على هذه الجرائم، وهو دور بارز ومحوري فقد تم قصف مقرها، فيما فقدت مراسلين لها على مر السنوات، ومن المهم أن يكون للشعوب العربية والإسلامية مثل هذا المنبر للحديث بصوت مسموع والتعبير عن مواقفنا وإيصالها للعالم بأسره.

مونديال ٢٠٢٢

  • من واقع زيارتك لبعض ملاعب المونديال.. ما توقعاتك لتنظيم قطر لبطولة كأس العالم ٢٠٢٢؟

في البداية أريد التأكيد أن استضافة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٢ أمر مهم للغاية باعتبارها من الفعاليات الرياضية الكبرى التي يتابعها الملايين في جميع أنحاء العالم، فمن المهم تنظيمها للمرة الأولى في منطقة الخليج والعالم العربي والإسلامي. ورغم بعض الانتقادات وعدم قدرة البعض على هضم حقيقة تنظيم قطر للبطولة إلا أنني على يقين من واقع ما رأيته أن قطر سوف تنظم بطولة استثنائية مبهرة لم يسبق لها مثيل، وبصفتي وزيرًا سابقًا للشباب والرياضة أستطيع أن أقول إن الاستعدادات تسير على ما يرام وتم إنجاز عمل كبير على مستوى البنية التحتية، ويتواصل العمل على الجانب الترفيهي للبطولة وتأمين الملاعب، وهناك تعاون قطري تركي مهم في هذا الصدد وأي طلب من دولة قطر «على راسنا» ونقبله بقلوب مفتوحة. ولدينا تجربتنا في استضافة العديد من الفعاليات الرياضية الدولية. وما رأيته هنا ينبئ بتنظيم قطر بطولة ستظل حديث العالم لسنوات مقبلة سواء من ناحية التنظيم أو كرم الضيافة المميز في قطر للاعبين والجماهير، ونأمل في تأهل منتخبنا للبطولة، حيث سيكون لديه الكثير من المشجعين هنا بحكم علاقاتنا القوية، كما أن هذه البطولة ستعزز من مكانة قطر على خريطة الرياضية العالمية كوجهه أساسية للفعاليات الرياضية الكبرى فضلًا عن تعزيز فرص السياحة والأعمال لحضور العالم بأسره إلى قطر، وستكون نقطة تحول لحضورها على الساحة الدولية.

الوجهة المفضلة

  • كثير من القطريين يفضلون تركيا كوجهة سياحية.. فهل هناك أي خطوات لتعزيز التعاون في هذا القطاع؟

نحن سعداء بأشقائنا القطريين الذين يفضلون تركيا كوجهة سياحية، وهناك فرص مهمة في قطاع السياحة، وقطر لديها بيئة وموارد طبيعية للاستفادة من هذا القطاع، فالسياحة صناعة ضخمة ومهمة وكانت سببًا في ازدهار العديد من الدول بالمنطقة، ويسعدنا مشاركة تجربتنا مع دولة قطر. وتركيا إحدى الوجهات السياحية الرائدة في العالم مع بنية تحتية سياحية قوية ومتنوّعة، وسوف تزداد هذه الفرص مع بدء تعافي العالم من كورونا. وعلى جانب آخر لدينا علاقات ثقافية قوية وستكون هناك فعاليات ثقافية متبادلة وربما يتم إقامتها في دول ثالثة أيضًا. ونلاحظ زيادة أعداد متعلمي اللغة التركية في قطر ومتعلمي اللغة العربية في تركيا. كما أن صناعة الأفلام والمسلسلات التركية تحظى بشعبية وإقبال كبيرين في قطر والوطن العربي، وهو أمر يُسعدنا كثيرًا ويحقق مزيدًا من التقارب بين الشعوب.

مستقبل العلاقات

  • ما توقعاتك لمستقبل العلاقات القطرية التركية في الفترة المُقبلة؟

قطر وتركيا مثل أصابع اليد الواحدة، فنحن أشقاء ونجتهد من أجل تحقيق أهدافنا المستقبلية ورؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠ مشرقة، ولديها الموارد المالية والطبيعية لصناعة الفارق في العالم سواء بالدبلوماسية أو الأعمال والاستثمار والجهود الإنسانية، وتركيا لها مكانة تاريخية كبيرة في العالم، والشعبان القطري والتركي بينهما تقارب لافت، وسيزداد هذا التقارب في المستقبل، وهذه خطوات مهمة أن يرى العالم قدرة هذين الشعبين على ترك بصمتهما في التاريخ الحديث، وأنا على يقين أن هذا ما ستُحققه قطر وتركيا معًا، فلدينا الإرادة من أجل مستقبل أفضل، ورؤية من أجل تعاون وثيق لصالح الإنسانية. وقطر وتركيا يتشاركان هذه الرؤية بطريقة إيجابية، وسوف نحقق أشياء كثيرة في المستقبل بعد ما أثبت الشعبان في مواقف عديدة أنهم أشقاء وأصدقاء حقيقيون ويمدّون يد التعاون للجميع.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X