fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح… الثورة الصناعية الخامسة وأضرارها الجانبية

مع النهضات الجديدة تولد الطبقات الاجتماعية التحزبية الإقصائية والتي يجب محاربتها

التفاعل مع سرعة التطور المعرفي والرقمي يتطلب مرونة عالية وإعدادًا مسبقًا

تتحرك عجلة الاقتصاد سريعًا مُحدثة فجوات مُتعدّدة في الأنماط الاقتصادية على كافة المُستويات، وأهمها التغيرات الاقتصادية ذات العلاقة بالأفراد والمؤسسات المتوسطة، والتي يصعب عليها الاندماج السريع مع تغيّرات الثورة الصناعية الجديدة، والتي تعتمد على الإحلال التكنولوجي الرقمي، والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات العملاقة، وهذه المحاور الثلاثة يتم العمل عليها دوليًا وليس قطريًا، ما يصعب سرعة الاندماج بها، تاركًا شريحة كبيرة من المؤسسات والأفراد وحتى بعض الدول مُتأثرة سلبًا بشدة ومُتضررة اقتصاديًا وماليًا من عدم مُواكبتها محاور الثورة الصناعية الجديدة، والتي ستُعنى تحديدًا بتحليل بيانات الطلب على السلع والخدمات والإنتاج والتوزيع بكافة أشكاله حول العالم، وعمليات خلق الطلب، والتحليل الديموغرافي للسكان وبناء وتوزيع القوى العاملة وتوجيه وبناء التخصصية، وكذلك السيطرة على منظومات التسويق العالمية بما يتيح بناء أو هدم العلامات التجارية حول العالم، حيث إنّ اعتبار العالم كله سوقًا واحدًا يُعطي كبار المنتجين والمتحكمين بالبيانات السكانية العالمية قدرة استثنائية على المنافسة لا يستطيع أحد التغلب عليها حتى الدول الكبيرة، وجديرٌ بالذكر هنا أن إدارة البيانات الفردية والمؤسسية العالمية هي القدرة على الاطلاع ومعرفة السلوكيات الفردية الاستهلاكية والمالية والايدولوجية والاجتماعية، وكل ما يمكن أن يفيد في تحليل الأفراد والمؤسسات ذات السلوك المحدود، بحيث يمكن توجيه السلوك أو دعم فكرة ما أو تعطيل عمل ما أو التأثير سلبًا أو إيجابًا على شخص أو علامة تجارية أو حركة سياسية أو سلوك مجتمعي، بما يحقق مصالح أصحاب قواعد البيانات.

إن المستخلص من هذا المبحث هو أن التطور المعلوماتي الذي يجتاح العالم في الزمن الراهن، خلّف وسيخلّف المزيد من الأضرار الجانبية المتمثلة بتراجع بعض الأعمال وخسارة بعض الموظفين أعمالهم وارتفاع الأسعار أحيانًا، وتعقد أنماط الحياة، وظهور طبقات اجتماعية على أساس الانتفاع المشترك والتحييد المتعمد، وتغير في المفهوم العام للمنظومة الأخلاقية بالترافق والتوافق مع التغيرات الاجتماعية والطبقية والمالية الجديدة سالفة الذكر، وللتقليل من هذه الآثار الجانبية السلبية على المجتمع والأعمال، يجدر تفعيل دور القانون والنظام الحكومي في التعامل مع آثار التغيرات سالفة الذكر وتحديد سلبيتها على القطاعات والأفراد المتضررين منها، ومن ناحية ثانية محاربة انحرافات الطبقات الاجتماعية الجديدة القائمة على التحزب والتحييد ، تجنبًا لإتلافها القيم المجتمعية الصحيحة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X