fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما ..تجسيد وتبني نظرية المؤامرة

من السذاجة ألا نميز المؤامرة الخارجية من المؤامرة على الذات

ربما من البديهي جدًا أن يتآمر العدو علينا لكن من السذاجة ألا نميز المؤامرة الخارجية من المؤامرة على الذات.

من يعتقد أن الحياة بكل تفاصيلها خالية من المؤامرة فهو واهم كبير.. أليست الحروب الباردة تنام وتصحو معنا وراء كواليس الحياة العامة والخاصة؟

ألا تتآمر الزوجة على زوجها حين تنجب الكثير من الأطفال لتربطه وتسجنه في قفصها الذهبي؟ في مؤامرة نسائية بامتياز.

ألا يمطر الحبيب حبيبته أو الزوج خطيبته قبل الزواج بمعسول الكلام والوعود التي لا تتحقق لاحقًا في مؤامرة عاطفية بامتياز!

ألم تتآمر شهرزاد على شهريار بقصص ألف ليلة وليله لتروي الحكاية تلو الأخرى فيما يسمى «بذكاء شهرزاد» في التعامل مع عقدة شهريار وجنونه؟

ألم يسبقها هو أيضًا للتآمر بنية قتلها وإعدامها حقدًا على كل أنثى؟

أليست هذه القصة من صلب تراثنا؟ تعلمنا أن في بعض المؤامرة حكمة؟

في الواقع ليست المؤامرة سوى تنافس وتناحر وتسابق يبدو منطقيًا وقابلًا للتصديق على خشبة مسرح الحياة وفنونها، وليست المعضلة في أننا نحيا على قليل أو كثير من مؤامرات، فالمؤامرة كالكذب موجودة بسوادها وبياضها!

إذن أين هي الشعرة التي تفصل ما بين بياض المؤامرة وسوادها؟

وأين هي المأساة؟

المأساة بكل سوادها الكالح تظهر في التمادي والتماهي في تجسيد وتبني نظرية المؤامرة في كل حدث ومصيبة!

فالتطرف الديني مثلًا موجود في كل مجتمعات العالم لكنه في عالمنا العربي فقط أصبح دمويًا دونما رادع طالما هي مؤامرة خارجية! وعلينا فقط أن نعي أنها مؤامرة ليس إلا!

نظرية المؤامرة شماعتنا وهي الحل الأسهل لمشاكلنا والتحليل الأسلم لمصائبنا الثقافية والاجتماعية.. أصبحت سلبياتنا تلقى دون علاج أو غربلة في سلة المؤامرة! سريعًا جدًا دون بحث أو تحقيق.

ربما من البديهي جدًا أن يتآمر العدو علينا لكن من السذاجة ألا نميّز المؤامرة الخارجية من المؤامرة على الذات!

تمادينا فأصبحنا نسمي كل شيء يحدث مؤامرة! وحين نفعل فإننا نقر دون أن ندري بالعجز والفشل وقلة الحيلة بل والهروب بدفن الرأس في رمال المؤامرة.

لماذا نفعل؟

لماذا نلغي مصطلحات التطرف والتخلف والحروب والمصالح والعداء بين الشعوب والطوائف وببساطة شديدة نلغي فرضية التناحر والمناورة ونطلق عليها جميعها «مؤامرة»؟

لماذا لا نسمي الأشياء بأسمائها ؟ لماذا نتآمر على أنفسنا بخداعها؟

هل لأن كلمة المؤامرة تسقط المسؤولية عن كاهلنا وتلقيها على أكتاف الآخرين؟

أين هي المأساة؟

المأساة في أن تصبح الجريمة في المجتمع حدثًا مألوفًا بل وطريقة حياة لا داعي لقطع أصابعها الداخلية طالما هي تتحرك بمؤامرة خارجية!

بتنا نغوص في معظم مجتمعاتنا العربية في وحل الفساد والتناحر والتطرف ونتقاعس عن علاج الأسباب فدائمًا هناك أطراف متآمرة تتحكم في مصائرنا!

يحدث هذا أيضًا على المستوى الشخصي فالفاشلون أكثر ما يتبنون نظرية المؤامرة ويلقون بأسباب فشلهم وتقصيرهم على الآخرين..

ما رأي أصحاب نظرية المؤامرة؟

هل تكون هي أيضًا «مؤامرة قلم» ليس إلا؟ .

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X