fbpx
كتاب الراية

خواطر.. السعادة هدف.. والنجاح وسيلة

أغلب المبدعين والناجحين واجهوا تحديات كبيرة أهمها عقبة التواصل مع الأهل

يتعامل كثير من الآباء بأسلوب المقارنة لتحفيز أبنائهم وتحسين سلوكياتهم في شتى المواقف، (لماذا لم تحصل على درجات مرتفعة مثل أخيك، متى ستكونين مطيعة مثل أختك، أريدكم أن تكونوا كأبناء فلان)، الأمر الذي يُسبب الشعور بالإحباط والإهانة، وإثارة الغيرة في القلوب، إضافة إلى توليد مشاعر سلبية تجاه الوالدين وفجوة تحتفظ بذكريات لاذعة.

وبالرغم من اختلاف الأهالي من حيث الخلفية الثقافية ونمط الحياة وطرق التربية، إلاّ أنهم يتوقعون أن يكون أبناؤهم نسخة منحوتة تجمع المزايا التي يفضلونها، دون إدراك لمزاياهم الفعلية والعمل على تعزيز قدراتهم وحثّهم على التفرّد بشخصياتهم.

يُخطئ الآباء بحُسن نية في الإصرار على المثاليّة وإشعار الأبناء بالذنب، لا شيء ينقصكم، أبناء فلان يعيشون في منزل أصغر من منزلنا، نحن لم نُقصّر في واجباتنا، لقد بذلنا من أجلكم الكثير، يحق لنا أن نتفاخر بين أصدقائنا، وكأن النتائج الدراسية سباق بين الأهالي يلهث فيه الأبناء ليقلّدوا الأهل أوسمة التميّز، وإن لم يفوزوا كان التأنيب والتعزير نصيبهم مهما بذلوا من جهد.

كل التصرفات والحوارات العائلية ومن ضمنها تعاملات الأهل المجتمعية مع ذويهم ومن حولهم بدءًا من ذوي القربى والعمالة المنزلية إلى رؤساء العمل، تسجلها عقول الصغار بالصوت والصورة، وفي أرشيف الذاكرة صدى الوصايا، كُن مثل أبيك، كوني مثل أمّك، أريدك أن ترفع رأسي عاليًا. إلاّ أن ذلك يعزز قدرة الأبناء على المقارنة بين أهلهم والآخرين، فالمقارنة أصبحت مُكتسبة من واقع الحال والتربية، فهل سيتقبل الأهالي من أبنائهم المُقارنة بالغير!.

أغلب المُبدعين والناجحين واجهوا تحديات كبيرة، كان أهمها عقبة التواصل مع الأهل ونيل رضاهم وإقناعهم برغباتهم وهواياتهم وتوجهاتهم، وكانت تلك المرحلة هي الأقسى على حد قولهم، لأن اختياراتهم تعارضت مع شعور الآباء بالصلاحية المطلقة في تقرير الأنسب، إذ يتخذ بعض الأهالي من رضا الوالدين ذريعة لتنفيذ مطالبهم، ولكن ماذا عن رضا الأبناء عن أنفسهم، أليس الرضا سر السعادة؟ وما أسعدنا بأبناء سعداء يكونوا قرة أعين.

المُقارنة العادلة تكون بين حال الشخص الآن وحاله سابقًا، فإن كان أفضل مما سبق فهو ناجح ويستحق الثناء والتشجيع، وإن حصل تباطؤ أو تحوّل في مساره فهذا لا يعني الفشل، بل ربما وجد سعادته في اختيار مختلف لم يكن مُدركًا له من قبل.

ومن أقوال الآباء المتكررة (أغبى منك وصاروا)، بدلًا من (أنت ذكي ولديك قدرات تؤهلك للنجاح). وقد تشمل المُقارنة المظهر والهوايات، فهذا رياضي وحائز على جوائز، وتلك فنانة فازت بجائزة أجمل لوحة، الثناء على الناجحين أمر جميل، على ألا يكون بصيغة تحفيز مبطن، فالأبناء أذكى مما نتصور.

أما فيما يتعلق بالتعلم، فإن اجتهد الطالب، لكنه تأخر في مادة وتَقدّم بغيرها فهذا يشير إلى ميوله ونقاط قوته وضعفه، ولا يستدعي إهانته بمقارنته بالآخرين، فقد يكون أفضل في جوانب أخرى، والكمال ليس موجودًا في البشر. المقارنة تجعل الإنسان تعيسًا ممتلئًا بالنقص، ولا يرى من الآخرين إلا الظاهر، بينما الواقع أن لكل معاناته وظروفه، والأجدى أن ينشغل في تطوير نفسه بقدر المستطاع.

إن علاقة الأهل بالأبناء أبديّة، هُم مسؤوليتهم وبحاجة لرعايتهم في الصغر وسيحتاجونهم في الكبر، وكلما كانت المودة والرحمة والتقدير والثناء أساس التعامل زاد الإقبال والاحترام المتبادل، إذن لنتواضع في سقف التوقعات، لا خوفًا من فشلهم، ولكن رحمة بأنفسنا وحُبّا بهم، وتَحَسُّبًا لتقلبات القدر، فالنجاح أمر نسبيّ ووضع مُتغيّر، لا يخضع لأحكام ثابتة، وهذه النسبية تتجلى في الاختراعات التكنولوجية التي أدت للتطور، لكنها كانت سببًا في تقليل الوظائف مثلا، فللتطور سلبيات وإن كثرت الإيجابيات.

العلاقات الأسرية تقوى بالتقدير والثناء، والإحساس بالرضا أمان نفسي يغمرنا بالسعادة، سواء كنا أبناء أو آباء.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق