fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. اليأس مقبرة الطموح

اليائسون هم العقبة الحقيقية في طريق البناء التنموي الشامل

عندما تغيب الثقة بالنفس، يغيب معها الأمان الروحي والاطمئنان النفسي، ويؤدي ذلك إلى الدخول في متاهة القلق على الحاضر والخوف من المُستقبل، مع أن مُدبر الكون هو وحده الذي بيده تدبير الأمور كلها، وما على الناس إلا أن يعملوا تاركين زمام أمورهم بيد من بيده ملكوت كل شيء، على أن يكون عملهم هذا مقرونًا بالثقة والتصميم على مواصلة العطاء، وتجاوز العقبات، وتخطي المعوقات، لاكتساب المرونة في التعامل مع الناس، وتعميق الشعور بأهمية المُشاركة في بناء مجتمعاتهم وأوطانهم، دون يأس أو كلل، فاليأس هو مقبرة الطموح، وفيها تدفن الآمال والتطلعات، واليائسون هم عالة على أنفسهم وعلى مُجتمعاتهم، بل هم العقبة الحقيقية في طريق البناء التنموي الشامل، فهم لا يكتفون بالخضوع لليأس، بل يحاولون نقل عدواه إلى القريبين منهم، إلى جانب أن اليأس قد يدفع المرء لارتكاب الأخطاء، من خلال التخبط في النظر إلى الأمور، بعين الشك وعدم الثقة، نتيجة الشعور العميق بالإحباط.

أولئك الذين رغم إمكاناتهم، لم يؤمنوا بقدراتهم الذاتية، فركنوا إلى اليأس، تاركين الأمور تجري في أعنتها، دون محاولة بذل الجهد لتطوير الذات، والترقي في مدارج النجاح، وعند أول فشل قد يصادفهم، يعجزون عن تجاوز ذلك الفشل، ولا يتخذون منه دروسًا يستفيدون منها في مستقبل أيامهم، حتى إذا تراكم الفشل، وجدوا أنفسهم على حافة الهاوية.

أما أولئك الذين واصلوا النجاح تلو النجاح، وأولئك الذين بنوا أمجادهم من الصفر، وبالطرق المشروعة الخالية من كل الثغرات، التي قد تجلب لهم المتاعب أو تعرقل خطواتهم إلى النجاح، أو تحدّ من طموحاتهم الكبيرة، فهم الذين لم يعرف اليأس طريقه إليهم، حتى إن تعرضوا لانتكاسة طارئة، أو فشل لم يحسبوا حسابه، أو نازلة من نوازل الدهر، فإنهم ينهضون من تحت الرماد، لأن جذوة الأمل لم تنطفئ في نفوسهم، وقوة الإيمان بقدراتهم لم يَخْبُ أوارها، وهذه القوة مُستمدة من قوة إيمانهم بالله الذي قال في محكم تنزيله: «الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور» واليأس من أسوأ الظلمات، والأمل هو أقصر الطرق إلى نور النجاح، وما أكثر الآيات والقصص في القرآن الكريم، وما أكثر الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على عدم اليأس من رحمة الله، وهو القادر على انتشال من تمسكوا بحبال الأمل، للنجاة من أمواج اليأس المتلاطمة، إلى شواطئ النجاح بإذنه تعالى.

الإنسان أمام أمور الحياة بين حالتين، إما أن تغلبه الحياة وتسحقه في طاحونتها التي لا ترحم، أو يغلبها بالتصدي لصعوباتها بقوة وصلابة، ساخرًا من تحدياتها بقوة إيمانه وعمق عقيدته، فالإنسان الذي يعيش عمرًا واحدًا، لن يلتفت إليه أحد ما لم يكن من ذوي العزم الذين يملؤون أعمارهم بالمنجزات التي تخلد أسماءهم، وذلك يحتاج إلى قوة الإرادة وشجاعة الإصرار. والخالدة أسماؤهم قلة، أولئك الذين يُشار إليهم بالبنان بعد أن خلدهم التاريخ، وشيّد لهم صروحًا شامخة في قلوب الناس، وقد أصبحوا من صنّاع ذلك التاريخ، بسِيرهم المُلهمة للكثيرين. ولأن اليأس جالب للهم، فقد أدرك ذلك أحد الشعراء عندما قال:

يا صاحب الهم إن الهم منفرجٌ

أبشر بخير فإن الفارج الله

اليأس يقطع أحيانًا بصاحبه

لا تيأسنّ فإن الكافي الله

الله يحدث بعد العسر ميسرة

لا تجزعنّ فإن الصانع الله

إذا بليت فثق بالله وارْضَ به

إن الذي يكشف البلوى هو الله

فهل تعاهد نفسك منذ الآن على أن تغلق منافذ اليأس لتمنعها من التسرّب إليك؟. اليأس كفر بنعم الله التي لا تُعد ولا تُحصى، إذا نظرت إلى الحياة بروح التفاؤل والأمل، وترسخت في وجدانك الثقة بالله ثم بقدراتك، يمكن أن تحقق المستحيل، إن اكتشفت مكامن القوة في ذاتك.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X