fbpx
كتاب الراية

بداية موسم الحرب على النفط ونظام طاقة عالمي جديد!

سعر النفط الخام قد يصل إلى 80 دولارًا للبرميل هذا العام

كميات الغاز المُسال المُصدّر من قطر مستقبلًا ستعادل صادرات النفط العراقية والكويتية معًا

شهدت أسواق النفط الأسبوع الماضي ارتفاعًا في أسعار النفط، تخطى سعر النفط خام برنت حاجز 71 دولارًا للبرميل، وأيضًا سعر الغاز الطبيعي المسال معدل 7 – 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وكالة الطاقة الدولية وضعت خريطة طريق للطاقة مُثيرة للجدل، قالت إن الاستثمار في الحقول الجديدة يجب أن يتوقف فورًا لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050 أو ما يُسمى (الحياد الكربوني)، ولذلك من المتوقع أن يصعد سعر النفط إلى 80 دولارًا أو أعلى، وسعر الغاز سيرتفع لارتباطه بسعر النفط إلى 9-11 دولارًا لكل مليون وحدة بريطانية.

وهذا يؤكد ما ذكرته في مقالات سابقة من أن «التغير المناخي» يستخدم كأداة لإنشاء نظام عالمي جديد في مجال النفط والغاز ويسمح لفئة محدودة من الشركات الوطنية والعالمية في مجال النفط والغاز بالسيطرة عليه بشكل لم يشهد له العالم مثيلًا.

ولذا فإن توقيت برامج الرئيس الأمريكي جو بايدن، وقرارات وقف أنابيب النفط الكندية التي تضخ النفط للولايات المتحدة، والهجوم الإلكتروني على أهم منظومة أنابيب لنقل المنتجات النفطية في الولايات المتحدة، وسيناريو وكالة الطاقة الدولية وتمرير قانون مُحاكمة «أوبك» في إحدى لجان الكونجرس، ثم مشروع قرار كاليفورنيا وقف عمليات الحفر تمامًا بعد تاريخ معين، ثم قرار محكمة هولندية إجبار شركة «شل» على خفض الانبعاثات الكربونية في هولندا، ثم قرارات مستثمري «إكسون موبيل» و «شيفرون» و «توتال» بتغيير بعض أعضاء مجلس الإدارة وخفض الانبعاثات الكربونية، وأيضًا توجد ضغوط على الشركات اليابانية والكورية للحدّ من تلك الانبعاثات، تأتي ضمن اتجاهات عامة لضمان نجاح الحرب على النفط.

شن الحرب على النفط لا يعني بالضرورة نجاحها، لكن مجرد شنها سيكون له آثار سلبية على الصناعة في كل الحالات، كما يعني زيادة الكُلف على الجميع، وتوتر العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول المُنتجة والمُستهلكة، وبين الصين والدول الغربية، كما نوهت به في مقالاتي السابقة حول صناعة النفط والغاز وأسعارهما.

وفيما يلي بعض نتائج هذه الحرب، وارتفاع أسعار النفط الناتج منها، فاللائحة طويلة والمذكور أدناه بعضها:

1- عجز في الإمدادات وارتفاع شديد في أسعار النفط، فأقل السيناريوهات واقعية يُشير إلى أنه لا يمكن التخلص من النفط والغاز خلال العقود المقبلة، ولا يمكن التخلص من البنزين والديزل كوقود للسيارات ووقود الطائرات، فما بالك بأكثرها واقعية؟ وهذا يعني أن الطلب على النفط لن ينخفض، لكن الإنتاج سوف ينخفض، وبناءً على مُعطيات عدة فإنه سيرتفع في السنوات المقبلة، إلا أن هذه الحرب على النفط تعني انخفاضًا مستمرًا في الاستثمار في عمليات الاستكشاف والتنقيب.

2 – تقلص حجم شركات النفط العالمية، وانخفاض دورها في أسواق النفط والغاز، نظرًا لانخفاض استثمارات هذه الشركات من جهة، وتحويل عوائد النفط للاستثمار في الطاقة المتجددة من جهة أخرى، فإن دور هذه الشركات سيتضاءل مع الزمن. المُستفيد من هذا التقلص في حجم شركات النفط العالمية هو شركات النفط الوطنية وصناديق التمويل السيادية.

3- ارتفاع إيرادات الدول النفطية الكبرى، فمع نقص الإمدادات وارتفاع الطلب ثم ارتفاع الأسعار لاحقًا، سترتفع إيرادات الدول النفطية الكبرى بشكل كبير.

4- انتعاش صناعة الغاز القطرية والأمريكية، إذ إن ارتباط أغلب عقود الغاز الطبيعي بأسعار النفط يعني أن ارتفاع أسعار النفط سيرفع أسعار الغاز الطبيعي المسال، وسيكون أكبر مُستفيد من ذلك قطر، التي تتوسع في عملياتها حاليًا، حيث إن كميات الغاز المسال المُصدّر مُستقبلًا ستعادل صادرات النفط العراقية والكويتية معًا. وذلك في مُقارنة بين قيمة الغاز المسال بما يُقابله من النفط.

إن ارتفاع أسعار الغاز المسال بهذا الشكل سيُنعش صناعة الغاز الأمريكية لأن الغاز المُسال الأمريكي غير مربوط بأسعار النفط، بل بأسعار «هنري هب» الأمريكية، والتي لا علاقة مباشرة لها بأسعار النفط، فكلما ارتفعت أسعار الغاز المسال العالمية زادت ربحية صادرات الغاز الأمريكية، وهذا بدوره سيزيد الطلب على الغاز الأمريكي ويُحسن وضع الصناعة.

5- ما الأثر في الجامعات؟، فالأثر المُباشر لسياسات التغير المناخي والحرب على النفط هو عزوف الطلاب عن التخصص في هندسة النفط والتخصصات المتعلقة بها، وبالتالي تتوقف شركات النفط عن دعم هذه الأقسام يعني في النهاية إغلاقها. وإن بقيت فإن أفضل الأساتذة والباحثين في القطاع النفطي سيذهبون إلى أماكن أخرى تدرّ عائدًا أكبر.

في النهاية، عندما ترتفع أسعار النفط بشكل كبير مع محاولة الصناعة التوسّع، فلن يكون هناك عدد كافٍ من المهندسين والفنيين، الأمر الذي يرفع الأجور بشكل كبير، ويرفع من كُلف صناعة النفط، وعدم توفر عدد كافٍ من العمالة الماهرة يعني عدم قدرة الصناعة على التجاوب السريع مع أسعار النفط المُرتفعة.

خبير في النفط والغاز

واستشراف مستقبل الطاقة

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق