fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. كيس بلاستيك غير قابل للحياة

العالَم الذي يُحاول حماية كوكب الأرض هو نفسه من يُفسِد الكوكب

ذهبت إلى إحدى الجمعيات مع نهاية الشهر، وكان الحر وقتها شديدًا والمُكيف يصرخ من شدة الحرارة وكأنه ينفث ثاني أكسيد الكربون!، فقلت بألم على حالي وعلى كوكب الأرض: مع هذا التلوث مصير الكوكب هو الاحتباس الحراري، هذا كله بفعل بني الإنسان..

دخلت إلى الجمعية وأنا أنفخ كالتنين، وما زاد الطين بلة ووجعًا أننا في نهاية الشهر، طبعًا الميزانية لا تتعدى شراء الماء والحليب والمُعلّبات والقليل من الجبنة والزيتون.. وللأسف كل المُستلزمات الغذائية أصبحت مُعلّبة في علب ضارّة بالبيئة والجسم معًا. ليذهب إلى الجحيم هذا الجسد، فالمُهم أن نعيش حتى بداية الشهر وننعم بالخير، ويبدو أن حتى هذه الأمنية لن تتحقق لأنني في كل مرة أبرّر للأولاد قلة الحيلة بأن المنحة قادمة وسوف أعيشهم في نعيم!! وسوف آخذهم في إجازة إلى المالديف لكي ننقذ صغار السلاحف، ولم يأت هذا النعيم قط! وماتت صغار السلاحف!!.

وقفت عند المُحاسب وعندما فرغت من وضع الحاجيات التي لم تتعد الأربع قطع، أخذ ينظر إليّ وأنا أنظر إليه! هو لا يُريد أن يُرجع لي الخمسين درهمًا وأنا مُصر على الخمسين درهمًا، ليس بخلًا ولكن كان لدي 50 درهمًا وأريد أن أكملها لكي أشتري خبزًا إيرانيًا بريال، هذا كل ما في الأمر.. المُهم ليس هذا موضوع المقال.. لأن حبكة المقال تتمحور في أن عامل الجمعية قام بوضع كل قطعة من المُشتريات في كيس بلاستيكي مُنفصل.. لكم أن تتخيلوا ثلاث قطع في ثلاثة أكياس، بل وقام بحشو عدد من الأكياس الفارغة في كيس البضاعة وهو يبتسم ينتظر مني إكرامية!!، كانت صدمتي كبيرة.. صدمة في حال هذه البيئة المسكينة مع أكياس البلاستيك التي لا تتحلل حتى ولو بعد مئة عام.. ماذا جنت أيدينا من خطايا في حق كوكبنا؟.. قمت بجر العربة وأنا أجر معها خيبات الألم على حال هذا الكوكب البائس.. وقفت بعدها عند طابور المخبز، وكل شخص مُمسك بسلة يضع فيها الخبز بدلًا من البلاستيك، فرحت وقتها.. لكن في زحمة الطابور تذكّرت شيئًا مُهمًا!!، يطلبون منا نحن الناس البسطاء أن نحمي كوكب الأرض من أكياس البلاستيك وأن نشتري في يوم البيئة أكياسًا قابلة لإعادة التدوير، ولكن ثمنها أغلى.. ونرى الأغنياء يحتفلون في كل مُناسبة وغير مُناسبة بإضاءة كوكب الأرض، ومعها درب التبانة بالألعاب النارية!!.

نحن نعيش في حالة نفاق.. العالَم الذي يُحاول حماية كوكب الأرض هو نفسه من يُفسد الكوكب.. يُشبهون أناسًا نعرفهم، يقولون سنُقلل من التكاليف والميزانيات عبر توفير راتب عامل بسيط أو بمنع مكافأة أو سلفية، وللأسف يخرج أحدهم في مؤتمر صحفي ويُبشّر الفقراء في العالم بتوقيع عقود بالمليارات لإنتاج سيارات صديقة للبيئة!، ولا نجد سوى أن نغني: «طار في الهوى شاشي وانت ماتدراشي.. يا جدع».

فجأة سمعت هذا الصوت الجهوري.. «كم ريال خبز» ؟.. التفتّ حولي ووضعت في يد الخبّاز 50 درهمًا وعلبة علكة!!.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق