fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. سحر «الكاريزما» في الإدارة

مجموعة مهارات وصفات ينبغي لنا تعلمها وإتقانها

كثيرًا ما نسمع عن مديرين تنفيذيين قادوا منظماتهم إلى قمم النجاحات، وعن آخرين نقلوها من قاع الفشل إلى أعلى هرم المنافسة في فترات وجيزة، إنهم مديرون يملكون حاسة النجاح، ويتتبعون مصادر الطاقة، ويبثون روح العمل والإنجاز بين أعضاء فريق العمل، يخطفون أنظار الجميع ويصنعون سياجًا من الحب والولاء للمنظمة ولكل من يعمل تحت إدارتهم.
قد يمر عليك أن تلتقي بمدير أو إداري أيًا كانت درجته الوظيفية، يسحرك من أول لحظة، من أول لقاء، يأسرك حضوره وتلفتك طريقة حديثه ونمط تفكيره وأسلوبه في التعامل مع الآخرين، ويراودك شعور بأنك تعرفه منذ زمن بعيد.
ذلك هو سحر الشخصية، وسر «الكاريزما» القياديّة التي تبعث الطاقة وتولّد التأثير الإيجابي، وعندما تستخدم بشكل مناسب في الإدارة تقود إلى سلسلة من النجاحات التي تبهر.
يعود أصل كلمة «كاريزما» إلى الإغريقية، وتعني الهدّية أو التفضيل الإلهي، وتشير في جوهرها إلى الجاذبية الكبيرة والحضور الطاغي اللذين يتمتّع بهما بعض الأشخاص، وقدرتهم على التأثير على الآخرين جسديًا وعاطفيًا وثقافيًا، فهي سلطة مؤثرة تثير الولاء والحماس وتقود إلى التغيير.
لدى الدكتور رونالد ريجيو أستاذ القيادة وعلم النفس التنظيمي فلسفة خاصّة في جوهر الكاريزما، حيث تكمن في قدرة الشّخص على التواصل مع الآخرين والتقاط المشاعر ومزامنة لغة الجسد مع الحوار والمشاعر الداخلية.
وكثيرًا ما ترتبط الكاريزما بالشخصيات القياديّة، بالسياسيين على وجه الخصوص، وما يهمنا هو كيف يمكن الاستفادة منها وتطبيقها إداريًا، وتحويلها إلى سلوك إداري يتم توظيفه في كافة مراتب منظماتنا.
في تصوري أن أهمية الكاريزما في الإدارة تكمن في قدرتها على الإلهام وصناعة الولاء، والتأثير في فريق العمل، ولها سحر بالغ في زيادة رغبة الفريق في التعاون، وتساهم في زيادة المرونة في التعامل مع الفريق، وهي مهارة تحفيزيّة وحياتية وحيوية وأساسية للنجاح، وتتخلل كل نواحي حياتك المهنية، وعلاقاتك، وقدرتك على التأثير، بل وحتى دخلك المادي.
المدير الكاريزمي ليس الشخص المحبوب في منظمته فقط، بل هو صاحب المهارات المتعدّدة، نشيط، حماسي، طموح يعشق التحدي، وصاحب مسؤولية ومحب وصانع للإنجاز ومحفز له، يواجه التحديات ولديه رؤية مستقبلية واضحة، ويملك القدرة على اتخاذ القرارات الاستثنائية، وقادر على الإقناع، ولديه سحر في التواصل مع فريق عمله، وينمي فيهم الإبداع والتنافس الإيجابي، ويستمع جيدًا لهمومهم، وصاحب إرادة في التغيير وحل المعضلات.
جوهر الكاريزما في الإدارة هي القدرة القيادية والحضور المؤثر، والمرونة في التنفيذ وحشد الطاقات، وفهم فريق العمل والتواصل معهم بحكمة، فضلًا عن ثقافة التحفيز والمتابعة، والجمع ما بين الحزم وحسن المعاملة، وفوق هذا كله امتلاك المهارات الإدارية الكاملة بداية بالتخطيط، والتنفيذ، والمتابعة والتقييم.
صحيح أن الكاريزما صفة شخصية تتولّد بالفطرة، لكنها في نفس الوقت صفات يمكن التدرّب عليها واكتسابها بالتعلم، فهي مهارات قابلة للتعلّم والتطوير والممارسة، ويمكن استثمار جوانب منها في صقل الصفات الذاتية والتي من شأنها أن تنتج لنا مشروعات جبّارة وتحقّق أحلامًا واعدة.
ولكي أسهل الطريق للطامحين في الإدارة لكسب جانب من مهارات الكاريزما، تتبعت أبحاث العلماء والمفكرين في هذا العلم الواسع، وتوقفت عند مجموعة من العوامل المكونة للشخصية الكاريزمية الإداريّة وأولها الثقة بالنفس وعدم تقليد الآخرين وعدم التعالي عليهم، وفن الاستماع لهم بود، وإظهار الإعجاب في الوقت المناسب. كن متفائلًا بشكل معقول فالمتفائل محبوب دائمًا، ويجدّد الأمل، تقبّل النقد برحابة صدر، وكن صريحًا، وفكر قبل أن تتكلّم، وعندما تتكلّم كن مقنعًا بالقدر المطلوب وركّز في التزامن بين حديثك ولغة جسدك، لا تهمل العاطفة وعامل الناس كما يُحبون أن يعامَلوا، واجعل الصبر سمة أساسيّة في تعاملك مع الآخرين، وإياك والصورة الحزينة، أطلق روح الدعابة واجعل السعادة تشع منك حتى تجذب الآخرين إليك.

خبيرة ومدرّبة في مجال التنمية البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

 

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق