fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. القدرة على السخرية والخروج من المآزق

السخرية في كثير من الأحيان دواء حينما تستهدف الإفلات من براثن الواقع

في أربعينيات القرن الماضي اعترض مواطن بريطاني أعزل موكب رئيس الوزراء الأشهر ونستون تشرشل وصرخ في وجهه: هاتفًا أنت غبي وأحمق أيها الرئيس، فاعتقلته السلطة فورًا وأودعته السجن، ولأن الحاكم في بريطانيا الديمقراطية بحق آنذاك ليس فعالًا بالمطلق لكل ما يريد، قام البرلمان على الفور باستدعاء تشرشل في جلسة مساءلة عاجلة وخاطبه أحد النوّاب الغاضبين قائلًا: هل يجوز يا ونستون أن تعتقل الشرطة مواطنًا لمجرد أنه وصفك بالغبي الأحمق؟.

أجاب تشرشل كلا! والشرطة لم تعتقله لأنه شتمني بل لأنه أفشى سرًا من أسرار الدولة. ضجّت القاعة بالضحك والتصفيق للرئيس المُحنك والسياسي الداهية الذي كسب الجولة بسخريته الذكية.

كان ونستون تشرشل طريفًا ساخرًا، فهناك شخصيات ساخرة بطبيعتها، فلا تكون السخرية لديها استثناء، بل تأتي بين لحظة وأخرى بإيحاءات وإشارات ومواقف تبعث على الضحك، فالسخرية في كثير من الأحيان دواء حينما تستهدف الإفلات من براثن الواقع والهروب من مواجهة الآخرين ومن التعرّض للإحراج أحيانًا، وبالأخص في بعض المواقف التي قد تؤدّي إلى الوقوع في مواقف مثل الموقف الذي تعرّض له رئيس الوزراء ونستون تشرشل وأنقذته منه قدرته الفائقة على السخرية وتسخيرها في مثل هذه المواقف المُحرجة، فمهما بلغت جدية المواقف والحياة، ومهما كانت الأحداث الاجتماعية بالغة الصرامة فإن الإنسان لا يستطيع أن يعيش طويلًا وهو في حالة من التجهم، بل لا بد أن يتخلل حياته شيء من السخرية والمزاح، وبعض المواقف الساخرة تنشأ في حياتنا بصورة تلقائية وغير مُفتعلة فتجفف من العبوس الذي يعتلي الوجوه أثناء انخراط الإنسان في مشاكل الحياة.

وكما أن هناك كتّابًا جادين يتفننون في صياغة دراما الحياة، هناك أيضًا كتّاب ساخرون يتفننون في رسم البسمة والضحكة على الوجوه، وكما أن هناك الجاد من الكتّاب، هناك الساخر أيضًا، وأبرز ما يمثل الأدب الساخر المسرح الكوميدي وفن الكاريكاتير والأفلام الهزلية.. إلخ. وأعرف أناسًا كثيرين حينما يتصفحون الصحف فإنهم يبدؤون قراءتها من الصفحة الأخيرة، حيث يوجد الكاريكاتير والأخبار الطريفة والغرائب، إذ أن فن الكاريكاتير استطاع أن يحفر لنفسه مكانًا مهمًا في حياة المُتلقين من مختلف الأعمار، لأن الإنسان صار يرغب في رؤية الأشخاص الجادة في الحياة على نحو كاريكاتيري يبعث على السخرية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق