fbpx
راية الإسلام
ليس في ميزان العبد أقوى منها في الآخرة .. دعاة لـ الراية :

«الأحسن خلقًا» أقرب الناس مجلسًا من الرسول يوم القيامة

بعض الأخلاقيات فطرية في الإنسان وبعضها يُكتسب بالممارسة

المؤمن يدرك بحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم

نفع العبادة يعود على الفرد فقط بينما يستفيد الفرد والمجتمع من حسن الخلق

الدوحة – نشأت أمين:

أكد عدد من الدعاة لـ الراية أن حسن الخُلُق سبب في القرب من الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يوم القيامة، لافتين إلى قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف: «إنَّ من أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنكُم أخلاقًا»، لافتين إلى أنه يكفي صاحب الخلق الحسن أن يعلم أنه سيكون له منزل في الآخرة في أعلى الجنة بسبب حسن خلقه.

وأشاروا إلى أنه بحسن الخلق يدرك الإنسان في الآخرة منزلة الصائم القائم، لافتين إلى قوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إنَّ المُؤمِنَ ليُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجةَ الصَّائمِ القائمِ»، وقوله عليه الصلاة والسلام أيضًا: «أحبُّ عبادِ اللَّه إلى اللَّهِ أحسنُهُم خلقًا».

وأوضحوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حصر غايةَ بعثته، في صالح الأخلاق، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، مشيرين إلى أن بعض الأخلاقيات قد تكون فطرية في نفس الإنسان وبعضها يمكن أن يُكتسب بالتعود من خلال الممارسة في الحياة.

وشددوا على أن الأخلاق في الإسلام عظيمة القدر، وقد حثت عليها الكثير من الآيات والأحاديث النبوية الشريفة، لافتين إلى أن الإنسان ليس بتعبده، لأن أثر عبادته سوف يعود نفعه على نفسه فقط، بينما أخلاقه سوف تنعكس على الناس وعلى المُجتمع من حوله.

غاية الرسالة

د. محمد عبداللطيف

في البداية قال فضيلة د. محمد عبداللطيف الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر: لقد حصر صلى الله عليه وسلم غايةَ بعثته، إتمام صالح الأخلاق، كما قال عليه الصلاة والسلام «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا، الموَطَّؤون أكنافًا، الذين يألَفون ويُؤلَفون»، وقال أيضًا «أحبُّ عبادِ اللَّه إلى اللَّهِ أحسنُهُم خلقًا».

وأوضح أن الأخلاق بحسب الجرجاني: «عبارة عن هيئة للنفس راسخة، تصدر عنها الأفعال بسهولة ويُسر، من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة، كانت الهيئة خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة، سميت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقًا سيئًا».

وأكد أنه بحسن الخلق يدرك الإنسان في الآخرة منزلة الصائم القائم، لافتًا إلى قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّ المُؤمِنَ ليُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجةَ الصَّائمِ القائمِ».

المنزلة العظيمة

وأضاف: من عظيم منزلة حسن الخلق أنها تكون سببًا في القرب من الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يوم القيامة، حيث قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إنَّ من أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنكُم أخلاقًا، وإنَّ مِن أبغضكم إليَّ وأبعدَكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفيهِقونَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ، فما المتفيهِقونَ؟ قالَ: المتَكَبِّرونَ».

وقال: إنه يكفى أن يعلم صاحب الخلق الحسن أنه سيكون له منزل في أعلى الجنة بسبب حسن خلقه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيمٌ ببيتِ في رَبَضِ الجنةِ لمَن تَرَكَ المِراءَ وإن كان مُحِقًّا، وببيتِ في وسطِ الجنةِ لمَن تركَ الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنةِ لمَن حَسُنَ خُلُقُه».

أخلاق العرب

الشيخ محمد يحيى طاهر

بدوره قال فضيلة الشيخ محمد يحيى طاهر خطيب جامع الأخوين: إن العرب في الجاهلية كانت لديهم أخلاقيات حسنة جدًا، ومنها على سبيل المثال الجود وإكرام الضيف وخدمة زوار بيت الله الحرام وغير ذلك الكثير من الأخلاقيات الحسنة، وقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد الحديث ليتممها: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» بحيث تكون تلك الأخلاقيات لدى جميع الناس وليس الشريف والقوي منهم فقط.

وأكد أن بعض الأخلاقيات يمكن أن تكون فطرية في الإنسان وبعضها قد يُكتسب بالممارسة، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتوقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ».

ونصح الشيخ محمد يحيى طاهر كل مسلم بحسن الخلق مع ربه سبحانه وتعالى أولًا، مُشيرًا إلى أن بعض الناس على سبيل المثال إذا ما اختلوا بمحارم الله انتهكوها أو جاهروا بالمعصية، كما نصح كذلك بحسن الخلق مع الناس أيضًا.

وحثّ على التحلي بالأخلاق الحميدة مثل الكرم والشجاعة وكذلك الصدق، لافتًا إلى أن البعض يكذب ويتحرى الكذب فيكتب عند الله كذابًا، وهناك من يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا.

تصحيح المسار

الشيخ منصور عبدالله الكواري

من جانبه أكد فضيلة الشيخ منصور عبدالله الكواري أن الإسلام جاء لكي يقوّم حياة الناس ويُصحح مسار البشرية بعد أن كانت تعيش في ظلام، وقد بعث الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة لكي يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، وفي مقدمة هذه الظلمات، ظلمات الشرك وهو من أفسد الأخلاق وكذلك دعوة الناس إلى أن يتوجهوا إلى عبادته وحده سبحانه وتعالى.

وأوضح أن مكانة الأخلاق في الإسلام عظيمة القدر، وقد ورد في شأنها الكثير من الفضائل، كما حثت عليها العديد من الآيات والأحاديث النبوية الشريفة، لافتًا إلى أن الإنسان ليس بتعبده لأن أثر عبادته يقتصر عليه هو نفسه، بينما أخلاقه سوف تنعكس على الناس وعلى المجتمع من حوله، مفيدًا بأن المؤمنين ليسوا متساوين لأنهم متفاوتون في الأخلاق فبعضهم أكثر خلقًا وبعضهم أقل درجة من غيره.

وقال الشيخ منصور الكواري: إن البعض ضعفت أخلاقياتهم وذلك لأسباب عديدة، من بين هذه الأسباب، ما تبثه بعض وسائل الإعلام من مواد إعلامية تحمل مضامين تخالف ما جاء به الشرع الحنيف من قيم، حتى إن بعضها قد يقوم بتحويل المنكر إلى معروف والمعروف إلى منكر، وعلاوة على ذلك فإن بعض الحاقدين على الأمة ربما استغلوا هذه الوسائل عن عمد كوسائل في محاربة القيم الإسلامية لإدراكهم أن خيرية الإسلام في أهله.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق