fbpx
كتاب الراية

إبداعات.. كبار السن بين الإعلام و«كوفيد – ١٩»

مطلوب تغيير النظرة النمطية السائدة تجاه المسنين

تحت شعار «كوفيد- ١٩» وتأثيره على كبار السن وزيادة العنف، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بشأن الإساءة لكبار السن، فقد لعب الإعلام دورًا كبيرًا منذ اللحظات الأولى لبدايات انتشار فيروس «كوفيد-١٩»، وكان له صدى كبير وفعال على العالم وعلى كبار السن بالمرتبة الأولى، بتسليط كل وسائل الإعلام المرئية وغير المرئية، وما بين الهلع والفزع وزيادة المخاوف، خاصة أن الفيروس يصيب كبار السن، وهناك خطر بالغ على صحتهم، خاصة أصحاب الأمراض المُزمنة، ثم الرصد اليومي لحالات الوفيات والإصابات والحالات الصعبة بالمستشفيات، والتناقضات بين الآراء، بأن كلها أخبار أثرت بصورة كبيرة على الجوانب النفسية والصحية والاجتماعية لكبار السن، خاصة تركيز وسائل الإعلام بكل القنوات، ما كان له أثر كبير عليهم وعلى ذويهم من جوانب أخرى، مع تضخم حجم الأخبار الصحية والعناوين الإعلامية البارزة، ولم تقابلها بالشكل الإعلامي التوعية النفسية الكافية التي تتلاءم مع حجم المؤثرات الإعلامية الصحية اليومية باختلاف أعمارهم ومستوى ثقافتهم التعليمية والنفسية. ولعب الإعلام القطري دورًا بارزًا وحيويًا عبر لجنة إدارة الأزمات، بتسليط الأضواء على كل الجوانب الصحية بالقطاعات بالدولة في إطار متعدد الآفاق، وباستضافة عدد من الأخصائيين والاستشاريين والخبراء من زوايا مختلفة ومتنوّعة، ولعب الإعلام الرقمي دورًا أكبر خلال هذه الأزمة وبتدفق التوعية المجتمعية عبر المنصات الإلكترونية، وكان لها صدى إعلامي صحي كبير.

لكن الإعلام وقضايا كبار السن خلال فترة الجائحة وبعد الأزمة الراهنة، نأمل أن تكون هناك استراتيجية إعلامية مختلفة، خاصة أن الجائحة كانت تجربة حية لمقياس نواحي القصور والإفراط في كثير من المواد الإعلامية والتوعية المجتمعية بشأن القضايا الاجتماعية والمجتمعية، وكيفية إيصالها بالشكل الصحيح مع ما يتلاءم مع رؤية الدولة واستراتيجيتها المستقبلية. ولا بد من كيفية توظيف الرسائل الإعلامية بصورة متساوية بكل قضايا كبار السن، وكان الإعلام مركزًا على الجوانب الصحية بصورة أقوى، وأين الجوانب النفسية والاجتماعية للآثار المترتبة؟، خاصة أن هناك مُتخصصين بالاستشارات النفسية والاجتماعية، ولا بد من تأهيل الإعلام الرقمي بمدربين محترفين لقضايا كبار السن، ولا يعتمد على الشكل والألوان دون مضمون يصل لأكبر شريحة من كبار السن الذين تختلف ثقافتهم ومستوى تعليمهم.

تركيز الرسالة الإعلامية على كيفية التعامل مع الإعلام الرقمي من كبار السن وبالأخص الجهات المختصة من مؤسسات المجتمع المدني والداعمة لكبار السن. تغيير النظرة النمطية السائدة لكبار السن التي هي نظرة ضعف وكبر وانكسار، خاصة مقابل الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة بالقطاع الصحي من الجوانب الصحية في التأهيل والتدريب صحيًا ونفسيًا وعقليًا، ولا ننسى بعد الأزمة لدينا كبار السن من طبقة المثقفين وكيف يتم توظيفهم وتوظيف خبراتهم ما بعد الأزمة.

وتفعيل وتشجيع مبرمجي الإعلام الإلكتروني من الشباب خلال منصاتهم الإلكترونية لتدريب وتأهيل كبار السن كجزء من المسؤولية المجتمعية. والإعلام والإعلاميون والكتّاب والمثقفون عليهم مسؤولية مشتركة من خلال أصواتهم وأقلامهم لرفع المستوى والوعي الثقافي والاجتماعي وتشجيع الشركات والقطاع الخاص لخلق برامج ودورات تدريبية تكنولوجية وفقًا للتنمية المُستدامة. تشجيع الشركات والقطاع الخاص، خاصة القطاع التكنولوجي، بتقديم برامج تأهيلية وتدريبية لكثير من كبار السن والقائمين على خدمتهم عبر مؤسساتهم وبالتنسيق مع الجهات المُختصة ووسائل الإعلام المختلفة للتسويق لها وتشجيع الكثير منها.

تفعيل البرامج التوعوية والإعلامية بمؤسسات المجتمع المدني بصورة ملائمة للأحداث والأزمات وكيفية التصدي لها، ولا يقتصر الأمر على تغطيات إعلامية وتوعوية فقط، وبالتنسيق مع المؤسسات الإعلامية، وتكون هناك خطة مشتركة. ما بعد انتهاء جائحة كورونا «كوفيد- ١٩» والأزمة الصحية وما صاحبها من مؤثرات بكل القطاعات، لا بد أن يكون هناك اختلاف للرسالة الإعلامية للقضايا الاجتماعية والمجتمعية القادمة ما بين رؤية الدولة واستراتيجيتها وتفعيلها للفئات المُستهدفة بالصورة الصحيحة عبر قنواتها الإعلامية الهادفة، وقطر لها بصمة إعلامية مميّزة في إدارة الأزمات وما بعدها.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X