fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. استثمار الإجازة الصيفية

الاهتمام بالجانب الترفيهي التعليمي لأبنائنا يُساهم بصورة كبيرة في بناء شخصياتهم

الأنشطة الصيفية هي الطريقة المُثلى في العالم كله لاستثمار وقت الفراغ، فهو القاتل الأول للشعوب، بحسب الدراسات التي تشير إلى أنه يقضي على طاقات الشباب وقدراتهم ومواهبهم، لذلك فهناك تحذير دائم من قضاء إجازات الصيف الطويلة فيما لا يُفيدهم، خاصة أن هناك آثارًا سلبية ناجمة عن ظاهرة إهدار أوقات الفراغ لدى الشباب الصغير، ومن ذلك ما نراه الآن لدى بعضهم من إدمان التكنولوجيا، والجلوس ساعات طويلة أمام الشاشات لمُمارسة الألعاب الإلكترونية مثل «السوني» وغيرها، إضافة إلى ما يُسبّبه ضياع الوقت من الشعور بالقلق والإحباط إلى درجة قد تصل إلى الاكتئاب.

وقد تكون الإجازة الصيفية عبئًا على بعض الأسر؛ لكنها المساحة الزمنية الحرة التي يتمتع خلالها الأبناء بالأنشطة المُتنوعة، والتي تعبّر عن طاقاتهم وابتكاراتهم وإبداعاتهم في مجالات الترفيه والسمر والهوايات المُتنوعة، حيث تؤكد النظريات التربوية والنفسية أن الاهتمام بالجانب الترفيهي التعليمي لأبنائنا يُساهم بصورة كبيرة في بناء شخصياتهم وتطويرها، وتدعيم إرادتهم وطاقتهم نحو النجاح والعيش بإيجابية في الحياة.

كما تشير تلك الدراسات إلى أن للأنشطة الصيفية سواء كانت رحلات أم حفلات أم مُسابقات للقدرات أم مسرحًا أم رسمًا أم أنشطة تطوعية، جميعها تعمل على الحد من الطاقة السلبية لدى النشء؛ فالأبناء يمتلكون طاقات كبيرة، وهذه الطاقة يجب أن تُستثمر، وألا يُكبت مستواها لدى الطفل، بالإضافة إلى أنه يحمل في ذاته مخزونًا من الضغط النفسي الذي تتراكم خلاله طاقته نتيجة الضغوط الدراسية لأشهر السنة الدراسية؛ فالجانب الترفيهي في الأنشطة الصيفية يقوم على تفريغ طاقات الطفل وضغوطه النفسية، ويُجدّد طاقاته الإيجابية؛ ما يسمح له بالاستمرار للحصول على مزيد من ألوان النجاح والفاعلية.

وفي اعتقادي أن أهم عنصر تستند إليه الأنشطة الصيفية هو الترفيه، وتحقيق أوقات لطيفة مُفيدة مناسبة للطفل في أعماره المُختلفة، هنا يتحقق بلا شك هدف الدعم النفسي للطفل بتخلّصه من الطاقات السلبية والطاقة الزائدة عن طريق الترفيه والتحرر من أي قيود تؤثر على قدرته نحو الإبداع والتعبير عن الذات؛ لذلك تُعدّ الأنشطة الصيفية من أهم الوسائل التربوية التي تساهم في بناء وتربية الطلاب في جميع المراحل التعليمية، على الجوانب العقلية والنفسية والبدنية والاجتماعية كافة، بالإضافة إلى الخبرات المُتنوعة المُكتسبة، من خلال مُمارستهم الأنشطة المُختلفة، حيث يمرّ هؤلاء التلاميذ بأهم مرحلة في حياتهم، وهي المُراهقة التي تنعكس سلبًا أو إيجابًا على حياتهم المُستقبلية شبابًا ورجالًا في المُجتمع.

والأمر الذي يجب أن تضعه الأسرة في الحُسبان، حتى وإن عادت من رحلة مصيف كلفتها الكثير، فالعطلة لا تعني أن يتعطل التلميذ أو الطالب عن العمل ويركن إلى الراحة، فالعبث والسهر والخروج دون هدف لا تحقق له المُتعة المطلوبة، ولكن حصيلة ما تعلّمه من مهارات حياتية، من خلال أنشطة مفيدة لا يستطيع مُمارستها بحُرّية أيام الدراسة، فالشباب قوة، والوقت ثروة، والجهد طاقة، والعمل ثمرة، يجب أن يُساعدهم عليها الكبار في ألا يُهدروها، حيث يؤكد الكثير من الدراسات أن جميع الأهداف التي يأملها التربويون من مُشاركة التلاميذ والطلاب في الأنشطة الصيفية تتلخّص في تكوين الشخصية المُتكاملة المُتوازنة، واستثمار أوقات فراغهم في برامج هادفة ومُفيدة للكشف عن مواهبهم وقدراتهم وصقلها وتنميتها، بالإضافة إلى إكسابهم المهارات والعادات التي تساعدهم ليكونوا أعضاء فاعلين في المُجتمع، مع تدريبهم على القيادة وتحمل المسؤولية، وغرس روح التعاون، والإيثار، والتضحية، والعطاء، وتأكيد واجب الخدمة لصالح وطنهم، والتفاعل مع قضايا مُجتمعهم.

والله ولي التوفيق،،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X