fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي… آباء يصنعون الأعداء !

الإهمال لا يُنشئ أبناءً يُعتمد عليهم.. ومن يزرع الشوك يجني الجراح

علاقة يُسميها البعض إفسادًا للأبناء، ويُسميها آخرون حبًا منطقيًا وواجبًا لمن عنده القُدرة، فمع الأبناء قد يكون الأب الإنسان الوحيد الذي يُحب ويسعى لأن يكون ابنه أفضل منه ويُعطيه بدون حساب، لكن نتيجة تلك المحبة قد تؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه، قبل أسابيع عدة صدر حُكم قضائي في بلد عربي ضد أبناء رجل أعمال لإرجاع مبلغ يُقارب 500 مليون دولار لوالدهم بعد أن تركوه على «الحديدة»، رجل الأعمال هذا كان فقيرًا ثم فتح الله عليه، وكان من حبه لأبنائه وبسبب الجهد والتعب في بداية حياته، أن حاول ألا يعرف الأبناء كلمة «لا»، وبسبب الدلال الزائد غفل الأب عن تعليمهم الأمانة، نقول ذلك لأنهم خانوا أمانة أبيهم في أمواله، ولم يربهم على فضائل الأخلاق، ونقول هذا لأنه لا يوجد ابن على خُلق قويم يجلب الضرر لأبيه، الشاهد أن الأبناء حوّلوا أموال الأب في مشاريع باسمهم وتقاسموا الثروة بسبب الوكالة التي عملها لهم الأب، لكن المحكمة ألزمتهم برد المبالغ الخاصة بوالدهم أو جزء منها، فأزعم، والله أعلم، أن ثروته أكثر من مليار، قصة مَثل في عقوق الأبناء، وأحمّل هذا الأب جزءًا من المسؤولية في خلق بيئة مُناسبة لتكوين النفس الشريرة في تربية الأبناء.

إن الدلال الزائد وعدم وجود الاهتمام بالأخلاق الحسنة ومُراقبة الله سبحانه وتعالى في جميع الأعمال أديا إلى سهولة وصول النزعة العدائية إلى هذا الحد، التي تجعل الولد يترك أباه فقيرًا مُعدَمًا، بينما ثروة الابن أتت بفضل الأب، وكثيرًا ما نرى تصرّفات للآباء في شراء هدايا عيد الميلاد بمبالغ كبيرة، وللطفل سائق وسيارة، وهو غافل عن مُراقبة تصرفاتهم أو يتهرّب من المُتابعة، وتعليمهم مُراقبة الله في جميع أعمالهم.

إن الإهمال لا ينشئ أبناء يُعتمد عليهم، والمؤشرات والأحداث تقول إن من زرع الورد سيجني وردًا، ومن زرع شوكًا ليس ما سيجنيه فقط من شوك، بل ستصيبه الجراح منه، فلنحاول وبأساليب حكيمة وفي وقت الطفولة أن نُحسن تشكيل العجينة، وبشيء من الاهتمام الذي ينفعهم مُستقبلًا.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X