fbpx
كتاب الراية

خواطر.. سفرطاس

غلاء المعيشة حقيقة واقعية .. ومهما نظمت المشتريات وجدت الفواتير باهظة

الـ «سفرطاس» لُغويًا عبارة عن لفظين مُركّبين، الكلمة الأولى من السفر، والكلمة الثانية من طاسة وهي وعاء صغير شبيه بالسلطانية، ويتكون ال «سفرطاس» من عدة أوعية مُطبّقة فوق بعضها، يوضع بها زاد المُسافر، وفي عصرنا هذا حلّت مكانه المحفظة مُتعدّدة الجيوب لحفظ بطاقات الائتمان المصرفية والنقود.

حالي حالكم، لم أسافر منذ سنتين، ولم أتأثر سلبًا، بل كنت أظن أنّ الجائحة ستؤثر إيجابًا في ميزانيتي المُتواضعة، بتوفير مصاريف السفر والمطاعم والتسوق وغيرها من الأشياء التي أغلقت منعًا لانتشار «كوفيد-19»، لكن الواقع بدّد ظنوني!.

غلاء المعيشة واقع لا يُمكن تخطّيه، ومهما نظّمت المُشتريات المنزلية، وجدت الفواتير باهظة، ولطالما أعدت النظر بالأكياس التي لم تتعد المأكولات ومواد التنظيف، ناهيك عن الصيانة المُستمرة للسيارة والمكيفات وباقي الكهربائيات ذات العمر الافتراضي.

ليس من قديم الزمان، كانت فاتورة عربة التسوق لجميع مُستلزمات البيت الأسبوعية لا تتخطى 500 ريال، فلماذا تضاعفت مرتين فأكثر؟!.

كما كان هناك خانة للتوفير في جدول الميزانية، لكنها فارغة منذ سنوات!.

كشخص عادي أتفهّم انهيار بعض العملات والضرائب واختلاف مصدر التصنيع وارتفاع تكاليف الأيدي العاملة والشحن وحفظ البضائع من أطعمة وغيرها، ولكني لا أتفهّم المُبالغة في الأسعار، زيادة مُطردة تبدو كمزاد ينتهي بمبلغ خيالي لا مُبرر له مُقابل الكم والنوع.

لقد تحوّل الاستهلاك المعيشي إلى تحدٍ مُرهق، فمن منّا يملك قدرة الاحتفاظ بصلاحية بيته وسيارته والأجهزة التي لا غنى عنها؟، ومن يستطيع الاستغناء عن الأجهزة الذكية التي لم تعد مُجرد أداة تواصل، بل أصبحت من ضرورات التعلم وإنجاز المُعاملات الرسمية والاعتيادية، وكلها تحتاج للتحديث والتجديد والاشتراك مع شركات الاتصالات!.

وأعود لتذاكر السفر، وما أدراك ببقية تكاليفه من إقامة ومأكل وتنقل!، فأنت، حتى لو فكّرت بشرائها عبر شركات طيران أخرى لتوفر على نفسك مبلغًا كبيرًا قد يُغطي بعض مصاريف الرحلة، كما يفعل كل المسافرين في العالم، يصدك الوازع الوطني، وتجد نفسك مسرورًا ومُعتزًا بدعم الشركات الوطنيّة مهما كلّفك الأمر.

يبقى الدخل هو مربط الفرس، فذوو الدخل المحدود مهما كانت رواتبهم عالية، والمتقاعدون مهما كان توفيرهم، لن يتحمّلوا أعباء التجديد ولن يتمكنوا من توفير ما يكفي لتجديد العقار، أو لصيانة القديم أو اقتناء سيارة كل 7 سنين، لذا يلجأ البعض للقروض أو إنشاء أعمال تجارية لا قدرة ولا خبرة لهم بها، وإنما رغبة في زيادة الدخل واستثمار توفيرهم قبل أن يُقلل الزمن من قيمته أكثر.

التجارة ربح وخسارة، وإدارة الأعمال تحتاج لدراسة جدوى من ذوي الاختصاص، بهدف توسيع آفاق المُستثمر بوضع السوق والالتزامات والمخاطر المتوقعة قبل إيهامه بالأرباح.

ومن الطبيعي أننا لم نُخلق لمُمارسة كافة الأعمال، فلكل منا موهبته وقدراته ومهاراته، قد يُبدع أحدنا في التعليم وآخر في العِمارة، أو التجارة، أو الصناعة، أو الطب، أو الفنون الجميلة، أو أي عمل لا يعير له الناس أهمية، لكنه جزء من المنظومة الكلية، وبدونه لا تكتمل الحضارة ولا تحقق الرؤية الوطنية للبلاد.

اليوم، نحن على مشارف الوصول إلى المراحل النهائية لعودة الحياة إلى طبيعتها، ويتمنى البعض استثمارًا آمنًا في شركات محلية مُتخصّصة في تشغيل الأموال للحصول على عائد معقول يُجنبهم القلق والتهوّر، خاصة بعد تجربتَي الحصار والجائحة اللتين كان لهما أثر في رفع مُستوى الحذر من الاستثمار الخارجي، وتعزيز الوعي بأهمية الضلوع الفردي والجماعي في تطوير التنمية الوطنية المُستدامة.

أخيرًا، استوصوا بالسفرطاس خيرًا، ليس مهمًا إن كان من جلد التمساح أو البلاستيك، المُهم أن تتسع طبقاته للبطاقات الدسمة والمُغذية، وللمُستجدات كشهادة التطعيم، ونتيجة فحص طازجة سالبة، وبطاقة تأمين صحي.

أتمنى لكم إجازة مُريحة ورحلة موفقة بإذن الله.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X