fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. دَدُ .. مرابع الأجداد

القطريون يرتبطون ببيئتهم ارتباطًا وثيقًا منذ القدم

ما زال أثر اللعب الذي خلّفناه وراءنا ونحن صغار، وهو ما يُعرف ب (دَدُ)، باقيًا على تراب بيئتنا التي تشبهنا حتى في ملامحنا ولوننا، مهما تغيّر المكان والزمان، حيث تبقى هي مرابعنا.

قصتنا ببساطة تعود لزمن قديم بقدم الأجداد، وتعود لزمن أقل منه قدمًا وهو زمن الآباء، وتعود لزمن حديث وهو زمن الأبناء، فهي سلسلة مُتصلة من تاريخ قطر، هي كحبّات السبحَة المُتصلة ببعضها بعضًا بخيط رفيع لا يُدركه إلا من عرف قيمة هذه الأرض. نحن لا نبحث عن أصل، فالأرض هي أصلنا ولا أعرف لماذا يضيق البعض ذرعًا من عنصريتنا، فكما يفتخر العربي صاحب الجنسية البريطانية أنه من أصول يمنية أو فلسطينية أو خليجية فلماذا لا يكون الحال كذلك؟، الوطن حتى وإن كان يجمع الجميع، لكن يبقى الأثر الذي أحدثناه في صغرنا مُختلفًا، ما زالت حُفر «التيلة» تملأ أرض قطر، ورسم «القليتة والناطوع» على سيف البحر، وأثر «العتل» على الرمال، وما زال هناك من بعيد جبل صغير من الرمال على رأسه «تمبه».

نعم هذا أثر اللعب (دَدُ) الذي تركناه وطمس، لكن ما زال محفورًا في الذاكرة أن القطريين يرتبطون ببيئتهم ارتباطًا وثيقًا منذ القدم، القطري يُشبه البحر في العطاء وحُب الخير للجميع لكن حذارِ منه إذا استُهدف كيانه، القطري يُشبه البر في البأس والشدة، لكن تجده صاحب قلب طيّب، كيف لا، والعُشب ينبت في البر القاحل مع نزول الغيث.

لذلك، اتَّسمت حياة أهل قطر بالبساطة كبساطة بيئتهم، وانعكست دماثة الأرض على دماثة أخلاقهم.

لنا في هذه الأرض مرابع لا تقتصر على البيئة، لكن في كل شيء وطئت فيه أقدامنا، حتى فرجان لول يجب أن تبقى شاهدة على تاريخ قطر، وليس أن تُزال ويُبنى على أنقاضها تاريخ جديد، فالتاريخ هو امتداد وليس حالة عارضة.

يجب أن يكون للوطن هذا التأثير المُمتد وليست الإثارة المُؤقتة، يجب توعية الجيل الناشئ بمعاني الولاء والتكاتف والوحدة وغرسها في نفوسهم من خلال فعاليات وطنية بحق وليست بمُجرد مُسابقات (سنيار أو صقار) أو الانغماس في الهوية بشكل مغرق، ونسيان أن الزمن لم يعد ذلك الزمان أو الوطر الذي مضى.

إن ارتباطنا بالماضي لا يعني أن نعيشه، لكن أن نتذكره، فهو الدافع لحاضر ومُستقبل أصيل لا مُزيف.

قطر مُقبلة على تحديات كبيرة، وإحياء ذكرى التأسيس على يد المؤسس، هو بالسير على نهجه في البناء والتكاتف واللحمة، لنصنع أثرًا جديدًا من «دَدُ» يتذكره جيلٌ جديدٌ من أهل قطر لم نرهم، جيل ما بعد الثروات وما بعد الدولة الرعوية، جيل يأتي بعد أن ينضب النفط، وينتهي الغاز، جيل يُصارع الحياة كالمُجتمعات التي نشاهدها الآن، لنترك لهم أثر أقدامنا على الأرض وليتعلموا من النقوش على الصخر، وما إلى ذلك، لنجعل لهم صندوقًا باسم (أجيال قطر) تموّله الحكومة والجمهور والقطاع الخاص، وهذه الفكرة تذكّرني بفكرة طرحتها سابقًا، لكن لم أجد لها صدى حتى الآن!، وما زال رصيدي في البنك مكشوفًا، الفكرة باختصار لو كل سكان قطر دفعوا ريالًا لكان في رصيدي اليوم مليونين وتبرّعت لهم لصندوق «أجيال قطر!!»، لكن مع ذلك أقول: الحمد لله على نعمة هذا الوطن، ليس لأنه غني بالنفط، لكنه غني بأهله.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X