fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. الوعي البيئي.. رفاهية أم ضرورة ؟

هل نلوم الثورة الصناعية وننادي بالرجوع إلى الطبيعة ؟

تقول أنديرا غاندي (إن الفقر هو المُلوّث الأكبر) فهل هي على حق؟ وهل فقرنا أم جهلنا هو السبب وراء عدم اهتمامنا بأمور التلوث أو القضايا البيئية ومن ضمنها قضية الاحتباس الحراري؟.

في الحقيقة إن الفقر سببٌ رئيسيٌ، لتكون مثل هذه القضايا ثانوية وتمثل رفاهية غير مُتاحة في دول ما زالت شعوبها تبحث عن أمور أكثر إلحاحًا، ففي بداية تقدم الدول يكون النمو الاقتصادي أهم من الاهتمام بالأمور البيئية، لكن عندما تُصبح هذه المُجتمعات أغنى فإن أولوياتها تتغير، وهذا يحدث ليس فقط بسبب التقدم التكنولوجي والنمو الاقتصادي، لكن بسبب التقدم في القيم أيضًا، عندما لا يعود أفراد المُجتمع قلقين بشأن حاجاتهم الأساسية فترتفع قيمهم على هرم الاحتياجات ويتحوّل اهتمامهم إلى أشياء كنظافة البيئة أو الرأفة بالحيوان أو إنقاذ الحيوانات المُهدّدة بالانقراض ..إلخ.

في كلتا الحالتين، لا تحسّن في المُؤشرات البيئية، وما زال العلماء يُحذّرون من تدمير البيئة وخطورته، بل إن تقاريرهم الأخيرة تحذّر من أننا قد نتخطى مرحلة الإنقاذ!.

إن ربع سكان الكرة الأرضية يعيشون على السواحل، وفي حال ارتفع منسوب المياه بسبب ارتفاع حرارة الكوكب سيكون ترحيلهم ضرورة بمن فيهم سكان الخليج العربي، إضافة إلى أن ارتفاع درجة حرارة البحار أيضًا يعني انقراض الشعاب المرجانية التي تمثل غذاءً أساسيًا للكائنات البحرية. نحن نتحدث هنا عن أهمية الحفاظ على التوازن البيئي المسؤول عن نوعية حياتنا ومُستقبل أحفادنا في ظل نظام بيئي يجمعنا وباقي الكائنات الحيّة دون تمييز.

المأساة ليست فقط في بحارنا بل على يابستنا أيضًا، فانخفاض نسبة الزراعة 30% حسب الدراسات، سيتسبب بمُشكلة من العيار الثقيل، لكن هل علينا أن نشعر بالذنب؟ وهل نحن كشعوب نتحمّل ذنب ما آلت إليه الأمور؟.

في الواقع أن 70% من الانبعاثات هي مسؤولية حوالي 100 شركة حول العالم، وهي شركات تابعة للدول الغنية، تتصدّرها الصين التي أهدتنا مُؤخرًا فيروس كورونا عندما صمت العالم عن ثقافتها الغذائية المُتوحشة واللاإنسانية.

الخُلاصة أننا وصلنا إلى مرحلة حرجة، إذ حتى لو قرّرت كل الشركات أن تقوم بخطوات تغيّر جذرية واتجهت إلى الطاقة النظيفة، فهذا لن يُغيّر من الآثار التي تنتظرنا في السنوات القادمة وعلينا فقط أن نتوقعها!!، فهل نلوم الثورة الصناعية وننادي بالرجوع إلى الطبيعة؟ أم أن التطوّر هو من ناموس الحياة وعلينا أن نتعامل مع مشاكل الحضارة بنضوج أكبر يليق بها؟.

كما أنني لا أدري، هل الفقر فعلًا المُلوّث الأكبر للحياة أم أن الجهل والتجاهل شريكان في الجريمة؟.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X