fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية… حل المشكلات بناءً على تفكير ثنائي البعد

مهارات حل المشكلات عملية ليست بسيطة الاكتساب، أو خالية من العقبات !

للعلم دور كبير في عالمنا المُعاصر، إذ أثر في الحياة وأصبح سمة من سمات العصر، حتى بات من أهم أدوات التنمية المستدامة، وأصبح المؤثر في دفة التقدم على صعيد المجتمع الدولي، وهذا ما جعلنا نجد ما نشهده في هذا العصر من متغيرات وتحديات في مختلف الميادين العلمية والمعرفية والتكنولوجية، من شأنه خلق أفراد مُبدعين وقادرين على العطاء في مختلف الميادين، إذ يرى كثير من التربويين أن الاستمرار على طريقة التلقين والتحفيظ للطلاب صار من معوقات التعليم وتكريس الدور السلبي للطالب، فظهرت الحاجة إلى اعتماد استراتيجيات حديثة في التدريس تجعل الطالب محورًا أساسيًا في العملية التعليمية، وتعمل على إكسابه المهارات الجديدة في حل المشكلات، وهذا الأمر يتطلب البحث عن استراتيجيات تدريس تركز على بناء معلومات تراكمية تساعده على تنظيم معلوماته المعرفية السابقة مع المعارف الجديدة، وهناك العديد من الدراسات التي أكدت على ضرورة استخدام استراتيجيات حديثة لتدريس العلوم مثل استراتيجية ثنائية التحليل والتركيب التي تهتم بالتفكير التحليلي-التركيبي أو ما يُسمى بتفكير ثنائي البُعد بخُطوات منظمة متسلسلة منطقية تؤدي إلى البناء والابتكار والتحدي من خلال مراحلها المتتابعة.

المرحلة الأولى تركز على تفعيل مهارة التجريد التي تُعنى بتطبيق نموذج لحل المشكلة على مثال افتراضي قبل تطبيقه على أرض الواقع، وهذا لضمان الحل الموجود بطريقة أقرب ما تكون إلى المثالية ومحاولة تجنب الأخطاء واكتشافها قبل وقوعها في النموذج الحقيقي، وتُعد هذه الاستراتيجية من أهم مهارات حل المشكلات.

المرحلة الثانية تتمحور حول القياس التي تُعنى باستخدام حَلّ مشكلة مماثلة على أرض الواقع، وتختلف هذه الاستراتيجية عن التجريد بأنها تستعين بحل موجود، وقد أثبت فاعليته فيما سبق بحل مشكلة قريبة للمشكلة الحالية، مع التأكد من وجود ظروف قريبة جدًا من ظروف المُشكلة الحالية أيضًا.

المرحلة الثالثة تركز على تفعيل مهارة العصف الذهني الذي يمثل الحل الإبداعي في مهارات حل المشكلات، حيث يتمثل بالتفكير في مجموعة من الحلول ومحاولة التقريب والجمع بينها لإيجاد الحل المناسب للمشكلة في نهاية المطاف.

المرحلة الرابعة تعمل على بناء فرق استراتيجية تتمثل بتقسيم المشكلة من مشكلة واحدة كبيرة إلى مجموعة من المشاكل الصغيرة ومحاولة إيجاد حلول أبسط وأقل تعقيدًا لكل مشكلة على حدة، المرحلة الخامسة تعمل على تفعيل آلية التفكير الجانبي في أفراد المُجتمع من خلال تناول الحلول بطريقة غير اعتيادية وخلاقة، ومحاولة النظر لها بطرق مختلفة عن السياق الاعتيادي، ويمكن القول إن هذه الاستراتيجية من مهارات حل المشكلات الإبداعيّة من خلال مرورها بآلية تعتمد على استخدام الدليل الذي يرتكز إلى ممارسة الطريقة الفعّالة في محاولة إيجاد الدلائل المساهمة في حل المشكلة، وعندما يفشل الدليل نعمل على تحليل السبب الجذري للمشكلة من خلال إيجاد السبب الأساسي والدقيق في المشكلة.

خلاصة القول تكمن في أن مهارات حل المشكلات ليست بالعملية البسيطة الاكتساب، وليست بالعملية الخالية من العقبات كذلك، فهناك العديد من المشكلات التي يمكن أن تواجه الأشخاص في عملية حل المشكلات، والتي قد تحدث بسبب قلة الخبرة أو الكفاءة، وقد وصف الباحثون هذه العقبات، التي تشمل الثبات الوظيفي، والمعلومات الناقصة والمضللة، والافتراضات عند التعامل مع مشكلة ما، وغالبًا ما يتخذ الناس مجموعة من الافتراضات الفكريّة التي تحول دون تطبيق الحلول المناسبة للمُشكلة المراد حلها بشكل فعّال جدًا ومواكب للمُتغيرات الواقعة على أفراد المُجتمع المدني.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X