fbpx
كتاب الراية

الإرادة السياسية لمقاومة تغيّر المناخ

«قمم القادة».. وعود جوفاء أم فرصة أخيرة لإنقاذ الأرض؟

قطر لعبت دورًا رائدًا في الترويج للطاقة النظيفة

بعد خمسة وعشرين عامًا من إطلاقه في ألمانيا سنة 1995، تم تأجيل مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين المعني بتغيّر المناخ COP إلى نوفمبر من هذا العام مع توقعات قليلة -حتى أقل من المعتاد- بحِراك فعّال بشأن تغيّر المناخ، فاستبق الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الحدث المُخطط له بمنتدى آخر استدعى فيه قادة العالم في أبريل الماضي. كانت القمة بالأحرى تأكيدًا من الإدارة الأمريكية الجديدة للعالم على أن الولايات المتحدة قد «استعادت» الإرادة السياسية لمكافحة تغير المناخ. تثير هذه التقلبات المفاجئة في السياسات والاستراتيجيات تساؤلات، كما أحاول في هذا المقال، حول استعداد وفاعلية نهج تعاوني عالمي لتغيّر المناخ.
استخدم بايدن منصته «قمة القادة حول المناخ»، على وجه الخصوص، للإعلان عن نيته خفض انبعاثات الكربون من الولايات المتحدة إلى النصف بحلول نهاية العقد والقضاء عليها بحلول منتصف القرن. هل كان هذا وعدًا بعيد المنال من إدارة جديدة حالمة؟ أم أنها النتيجة المتوقعة لخطة قائمة بالفعل وقابلة للتنفيذ؟.
بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قام عدد محدود من البلدان التي لديها رؤية واضحة بشأن تغيّر المناخ، بما في ذلك دولة قطر، بتشكيل «منتدى الحياد الصفري للمنتجين» في حين أنها مبادرة تبعث على الأمل، فكيف يؤثر هذا التجمع الجزئي على اتفاق باريس؟ وحتى وإن تم تنسيق تحت الاتفاقية، فإن الدول الخمس التي أنشأت المنتدى تنتج 40٪ من النفط والغاز العالمي، وبالتالي تتمتع بقوة تأثير كبيرة على التقدم الدولي نحو الحد من الانبعاثات. كما دخلت الولايات المتحدة أيضًا في شراكة مع الهند -وهي مستهلك رئيسي للطاقة- لوضع أجندة مشتركة 2030 لزيادة استخدام تقنيات الطاقة النظيفة بشكل أسرع. ألن تتعارض هذه الشراكات مع مصالح منتجي الطاقة الأقل تكلفة حاليًا ألا وهي الوقود الأحفوري؟
وقد اضطلعت قطر في هذا الصدد بدور رائد بالترويج لمصدر «أنظف» للطاقة -الغاز الطبيعي- إلى جانب الريادة الإقليمية في أبحاث وعلوم الطاقة المتجددة. على المسرح العالمي، ابتكرت قطر فكرة الحياد الكربوني لحدث ضخم بحجم كأس العالم لكرة القدم. وعلى الصعيد المحلي، تم تحقيق الاكتفاء الغذائي المستدام بنجاح ما أدى إلى تلافي ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون من الغلاف الجوي للأرض. ولكن هل تم استبدال هذه الانبعاثات عن غير قصد بانبعاثات في مكان آخر هنا في قطر أو في أجزاء أخرى من العالم؟
شرّعت ولاية كاليفورنيا، النموذج الرائد لحماية البيئة في العالم، عددًا كبيرًا من السياسات والقوانين لتمكين المواصلات النظيفة والطاقة المتجددة والسيطرة على التلوث الصناعي. فكان على أثر ذلك أن تكون المكان الذي تُسيس فيه مشكلة المناخ بوضوح على النقيض من ولايات أخرى مثل بنسلفانيا أو تكساس أو فيرجينيا الغربية، ولأن تفر مئات الشركات والاستثمارات من كاليفورنيا سنويًا إلى ولايات أخرى نتيجة الأعباء الضريبية والقانونية إذا وضعنا جانبًا السياسات المعقدة في الداخل الأمريكي، لماذا ما زلنا نلاحظ ديناميكيات مماثلة بين البلدان النامية وتلك المتقدمة صناعيًا ؟، إذا ما استمر تضارب المصالح السياسية والاقتصادية، ففي أحسن الأحوال ستحبط فوائد مبادرات التكيف مع مخاطر تغيّر المناخ، أو في أسوأ الأحوال ستتفاقم مشاكل تغيّر المناخ. هل من الممكن أن تؤدي بعض القرارات إلى تفاقم المشكلة؟
سيكون هناك المزيد من الأسئلة، بل والتناقضات، مادامت نتائج العمل الدولي المزعوم لتغير المناخ غير ملموسة، لكنه من المؤكد أنه بدلًا من التخفيف من حدة تغير المناخ بالسياسة، أصبحت المعضلة سببًا آخر للاستقطاب في السياسة الدولية. أصبح المناخ الآن موضوع سجال سياسي، خاصة في أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية، فإذا كان «العِلم لا يمكن إنكاره» كما أكد الرئيس الأمريكي، فإن الإرادة السياسية الحقيقية ستشكل نهاية للنقاش وبداية التغيير الفعلي.

أستاذ التنمية المستدامة الزائر بجامعة حمد بن خليفة

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X