fbpx
كتاب الراية

الحدود الأخيرة ..

رهانات محفوفة بالمخاطر في الاستكشاف وشركات النفط والغاز والتحوّل في الطاقة

الاستكشاف في حقول الغاز أفضل اقتصاديًا وأعلى مردودًا وأقل خطورة

تطرّقت في مقالات سابقة إلى الاستكشافات النفطية واستخراج النفط ذي المواصفات العالية من مكامن النفط في البحر أو على اليابسة. في هذا المقال وعلى سبيل المثال وليس الحصر سنتحدث عن بلد مثل «سورينام» حيث تُعد واحدة من أصغر البلدان في أمريكا اللاتينية، مع عدد سكان يبلغ أقل من 600 ألف نسمة، لكن قبالة سواحلها ربما تكمن رواسب كبيرة من النفط والغاز يمكن أن تغيّر مُستقبل البلاد لو تم إنتاج النفط أو الغاز على أسس اقتصادية من حيث التكلفة والعائد المالي. اكتشافان كبيران في الأشهر الأخيرة من قِبَل شركة آباشي الأمريكية لاستكشاف وإنتاج النفط وشركة توتال الفرنسية قدّما الآمال بازدهار يأتي من حقول النفط البحرية للمُستعمرَة الهولندية السابقة، وتتطلع البلاد إلى أن تكون صورة عن أداء جارتها «غيانا»، حيث بدأت «إكسون موبيل» أخيرًا الإنتاج من مواقع نفطية في المياه العميقة ولكن التكلفة قد تكون مُرتفعة والتجربة تحتاج وقتًا للتقييم. حاليًا تنتج سورينام 16 ألف برميل يوميًا من حقول بريّة، ولكن تقدّر الحكومة الأمريكية أن حوض «غيانا- سورينام» قد يحتوي على ما يقارب 14 مليار برميل من النفط – ما يُعادل موارد الأرجنتين – وأكثر من 32 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وقدرة البلاد على تحويل مواردها إلى نفط وغاز تجاريين تعتمد على الاستكشاف، والتحدي الأصعب هو الشق الاقتصادي، هذه المرحلة المُبكّرة من عملية الإنتاج والنشاط تُعد مقياسًا للضغوط التي تواجه الصناعة الأوسع. لكن يأتي السؤال.. ما تكلفة استكشاف النفط في هذه المكامن البحرية ذات العُمق الكبير؟ وما الذي يُعتبر نشاطًا نفطيًا مكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر ويمكن أن يستغرق أعوامًا ومليارات الدولارات من الاستثمارات غير المضمونة وليست ذات جدوى اقتصادية؟. إن زيادة ضغوط التكلفة وزيادة الطلب على الشركات لاتخاذ إجراءات للتعامل مع تغيّر المناخ. مع الأخذ في الاعتبار تغييرات السياسة الحكومية التي تُحبط استخدام الوقود الأحفوري إلى اعتماد السيارات الكهربائية، فإن الشكل المُستقبلي للطلب على النفط في العقود المُقبلة غير واضح ومُعقّد ومُرتبط بمخاطر عدة. في حين أن النفط من المرجّح أن يبقى جزءًا كبيرًا من مزيج الطاقة الأوسع في المُستقبل المنظور، حتى لو بلغ الاستهلاك ذروته، ومن ثم استقر هناك لفترة طويلة، إلا أن الصناعة تشعر بلبس عميق بشأن مُستقبل الاستكشافات النفطيّة. حاليًا لدى العالم 50 عامًا من احتياطيات النفط المُؤكدة واحتمال انخفاض الطلب نتيجة اعتماد السيارات الكهربائية وتغييرات السياسة، ما يعني أننا لم نعد بحاجة إلى صناعة ضخمة لاستكشاف النفط تم إعدادها للاستهلاك المُتزايد باستمرار ويمكن نشر موارد الصناعة بشكل أفضل في أماكن أخرى. بعد أن تقوم شركات النفط بتقديم العطاءات على مربّعات النفط، يختار المالكون فائزًا ويدخلون في اتفاقيات تعاقدية ومن ثم يقوم المُستكشف، على مسؤوليته وتكلفته الخاصة، بحفر آبار اختبار. إذا تم الاكتشاف، يتم جمع عيّنات من النفط وتقييمها، والهدف هو معرفة نوعية وكمية الموارد اللازمة لإنتاج وبيع النفط والغاز تجاريًا. ضمن هذه العملية، التي يُمكن أن تكلّف مئات الملايين من الدولارات وتستغرق عدة أعوام، يتم وضع خُطة تطوير، وبعد ذلك يتم اتخاذ قرار الاستثمار النهائي. تصميم وتنفيذ خطة تطوير حقل مُعين يمكن أن يُكلف ما يراوح بين مليار وعشرة مليارات دولار، ويمكن أن يستغرق الأمر ما يصل إلى عشرة أعوام قبل إنتاج أي نفط، وهنا يأتي السؤال.. هل يتم الاستثمار في هذا المجال الاستكشافي أو الدخول في شراكة مع شركات دولية لتشييد مصافٍ ومُجمعات بتروكيماويات أو أسمدة كيماوية أو بناء خزّانات أو مشاريع صناعية أخرى مضمونة؟. التقديرات تشير إلى أن موارد النفط «القابلة للاستخراج» – الحجم الذي يمكن استخراجه من الأرض بالنظر إلى قيود التكنولوجيا والطلب – انخفضت 282 مليار برميل منذ عام 2019 لتصبح 1.9 تريليون برميل، حيث أدّى الوباء إلى تحوّل طويل الأمد في عادات الاستهلاك وفي الطلب على النفط، مع تخلي الشركات عن خطط الاستكشاف. وعندما يقول الأشخاص إننا لسنا بحاجة إلى النفط، هذا يعني أننا لسنا بحاجة إلى النفط من أجل الطاقة، لأن هناك بدائل على شكل غاز ومصادر طاقة مُتجدّدة. لكن ماذا عن كل شيء آخر؟، ولا ننسى أن صعود النفط الصخري وإنتاج النفط الخفيف العالي الجودة يجعلان الاستكشافات النفطية ذات جدوى مُتدنية اقتصاديًا.

ومن الأفضل اقتصاديًا التنقيب عن الغاز الذي هو أنظف من النفط، على الرغم من أنه يظل وقودًا أحفوريًا ولكنه صديق للبيئة واستخراجه يكون بتكلفة قليلة مُقارنة بالنفط.

أصبحت شركات النفط والغاز العالمية والوطنية الكبرى منذ 2019 أكثر انتقائية، حيث أصبحت «القيمة فوق الحجم» هي شعار صناعة النفط والغاز. والخلاصة.. تشير مُعظم التوقعات والدراسات إلى انخفاض الاستكشاف في النفط الأحفوري أكثر في المُستقبل مع زيادة الإنفاق الرأسمالي في الأعمال مُنخفضة الكربون مثل الغاز الطبيعي المُسال والهيدروجين والطاقة البديلة لتجنّب المخاطر.

خبير في النفط والغاز

واستشراف مستقبل الطاقة

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X