fbpx
كتاب الراية

بلا عنوان

المعروف أنّ غالبية أولياء الأمور اليوم أصبحوا ينصحُون أبناءَهم بالحصول على الشهادات العُليا إذا ما أرادوا الحصول على الوظيفة المُناسبة والمكانة المرموقة في المُجتمع، ولكنهم تفاجؤُوا بعد التقديم في سوق العمل بأنّهم مطالبون بالحصول على الخبرة الوظيفيّة، وهي مطالبة قد تفوق المطالبة بالمؤهل العلمي أحيانًا، وهذه المطالبات جعلت الطلبة وأولياء الأمور يساورهم الشكّ في مدى أهمية الشهادة العلمية مقارنة بالخبرة الوظيفيّة، وهنا يظهر الفرق بين الخبرة الوظيفية والشهادة العلمية.

فالخبرة الوظيفيةُ هي المدّة الزمنية التي قضاها الموظف في مزاولة عمل ما وغالبًا ما تمنحه جهة العمل شهادة تؤكّد ذلك، والحقيقة أنّ توظيف صاحب الخبرة أسهل من توظيف صاحب الشهادة لأنّه معتاد على أجواء العمل ولا يحتاج إلى الكثير من التدريب، فهو في الغالب قد يكون استخدم نفس البرنامج في عمله السابق، وهذا أمر جيّد لو كنا لا نزال نعيش في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، آنذاك كنا نتعامل مع الأوراق والملفات وكان التطوّر بطيئًا، وكانت معظم الوظائف تعتمد على الروتين، وكل ما على الموظف فعله هو أن يحفظ خطوات العمل و»السيستم البسيط» إن وجد، والشهادة الثانوية كانت مؤهلًا كافيًا لذلك العمل وتلك المرحلة.

ولكن نحن اليوم في عصر السرعة والاقتصاد المعرفي وليس المطلوب من الموظف أن يحفظ «السيستم» فقط، ولكن المطلوب أن يكون الموظف قادرًا على الإبداع والتطوير، ولا يكون ذلك إلّا إذا كان لديه الرصيد الكافي من العلم والمعرفة، وعندما سُئل «ستيف جوبز» رئيس مجلس إدارة شركة «آبل» عن سرّ تفوق إدارته لموظفيه، قال: «نحن لا نوظّف الأذكياء ونخبرهم كيف يعملون، ولكننا نوظف الأذكياء ليخبرونا كيف نعمل». وهنا يكمن التمييز.

والشهادة العلمية هي إثبات من هيئة علمية معترف بها بأن لدى حاملها ما يكفي من العلم والمعرفة لمزاولة الأعمال التي تخصّص في دراستها، وهذا يكفي لتعيينه فهو قادرٌ على استخدام ما لديه من مخزون معرفيّ في اتخاذ القرارات والإبداع والتطوير، لذلك علينا ألّا نقلل من قيمة الشهادة العلمية حتى لا ينشأ جيلٌ جديدٌ يظنّ أنّه لا قيمة للتعليم في سوق العمل ويكتفي بالشهادة الثانوية ثم يبدأ بعدها السعي خلف الخبرة الوظيفيّة الروتينيّة الخالية من المؤهل العلمي، وعلينا أن نضع حدًا لذلك، وأن نقطع الشك الذي يساور البعض بأنه لا قيمة للعلم في سوق العمل.

ونحمد الله تعالى أن حكومتنا تؤمن إيمانًا قويًا بالشهادات العلمية لأهمّيتها الكبيرة في تعزيز تطوير سوق العمل، وهنا يجب على رجال الأعمال والقطاع الخاص المشاركة في استقطاب أصحاب الشهادات العلمية بما لديهم من مخزون فكري يتلاءم مع تطوّرات العصر، وعدم التركيز على استقطاب أصحاب الخبرة فقط، خاصة أنّ الدولة بكافة مؤسّساتها مهتمة بشكل كبير بملف التدريب والتطوير والتأهيل خاصة لخريجي الجامعات والكليات، لذلك لا بدّ من تعزيز الاهتمام بأصحاب المؤهلات من الخريجين والخريجات للانخراط في سوق العمل القطريّ.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X