اخر الاخبار

عجلات خطة الإنعاش الاقتصادي الأوروبي تبدأ دورانها

الدوحة ـ قنا :

 يعقد قادة الاتحاد الأوروبي، خلال اليومين المقبلين في بروكسل، قمة هامة على أجندتها العديد من الملفات والقضايا الساخنة، منها خطة الإنعاش الأوروبية، واستمرار المواجهة ضد جائحة كورونا /كوفيدـ19/، والعلاقات مع تركيا، خصوصا ما يتعلق بملف اللاجئين الذين تستضيفهم على أراضيها.

واستبقت السيدة أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، القمة بجولة على عدد من دول الاتحاد، بدأتها بإيطاليا لإعطاء الضوء الأخضر للشروع بتمويل الخطط الوطنية للإنعاش الاقتصادي المرتكزة على خطة التعافي الاقتصادي الأوروبي التي أقرت العام الماضي بقيمة سبعمئة وخمسين مليار يورو، تتوزع مناصفة تقريبا بين قروض ومساعدات، وستمنح المساعدات للدول الأكثر تضررا جراء وباء /كوفيد-19/، وهي تمثل دينا مشتركا يتعين على الدول الـ27 سداده بصورة جماعية، أما القروض فيتعين على الدول المستفيدة منها سدادها.

وستكون إسبانيا وإيطاليا المتضررتان بشدة جراء الجائحة أبرز المستفيدين من خطة التعافي، ومن المقرر أن تخصص الأموال لمشاريع البنى التحتية الكبرى والمشاريع البيئية على غرار تطوير شبكة محطات شحن السيارات الكهربائية، كما رصدت أموال لتحسين شبكات الاتصالات الفائقة السرعة ومنشآت تخزين البيانات.

وحتى الآن، قدمت 19 من أصل 27 دولة خططها للتعافي إلى المفوضية التي أمامها شهران لدراستها والموافقة عليها، وسيكون أمام المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء، مهلة شهر لإعطاء ضوئه الأخضر بشأن التمويل.

وتهتم العناصر الرئيسية لخطة الإنعاش بتفعيل البحث والابتكار، واعتماد التحولات الرقمية، وتكثيف القدرة على التعافي، وتطوير نظام صحي مرن ومتأهب بدول الاتحاد الأوروبي، وستعمل الخطة على تعزيز التماسك الاجتماعي، والمساواة بين الجنسين، وتحديث السياسات الزراعية، وحماية البيئة ثم مكافحة تغير المناخ.

وقد رحب السيد ماريو دراغي رئيس الوزراء الإيطالي بزيارة رئيسة المفوضية الأوروبية لروما، واعتبرها موافقة من المفوضية على الخطة الوطنية الإيطالية للتعافي والقدرة على الصمود، معربا عن أمله بأن تكون هذه الموافقة فجر انتعاش لاقتصاد بلاده.

وعلى صعيد /كوفيد-19/، يواجه الاتحاد الأوروبي نقطة تحول تاريخية بسبب الوباء الذي أوجد أزمات صحية واقتصادية حادة، لكنه خلط أيضا الأوراق، واستخرج حلولا جديدة داخل الاتحاد الأوروبي، فاكتسب الحق بالصحة والدور المركزي للعمل تركيزا جديدا بجدول الأعمال السياسي للدول الأعضاء، وكذلك الاستدامة البيئية والتنمية التكنولوجية الموجهة نحو الإنسان، إلى جانب التعليم والبحث.

وقد بدأت أموال خطة التعافي الأوروبية بالتدفق على الدول الأوروبية المعنية، وقدم الاتحاد حتى الآن 90 مليار يورو على شكل قروض واستفاد نحو 30 مليون عامل وأكثر من مليونين وخمسمئة ألف شركة، ووفقا للتوقعات الاقتصادية، فإن اقتصاد الاتحاد الأوروبي واقتصاد منطقة اليورو سينموان بشكل جيد خلال العامين الحالي والمقبل، بعد أن تكيفت الشركات والمستهلكون مع التعامل بشكل أفضل مع تدابير الاحتواء.

ووفقا لصندوق النقد الدولي، قد يستغرق الأمر سنوات حتى تتمتع مناطق شاسعة من العالم بالتعافي التام من الوباء، ومع حلول عام 2024 سيظل الإنتاج العالمي أقل بنسبة ثلاثة بالمئة مما كان متوقعا قبل كورونا، وستعاني البلدان التي تعتمد على السياحة والخدمات أكثر من غيرها، وسيعتمد الكثير من التعافي على مدى سرعة البلدان بتطعيم سكانها مع خطر أنه كلما استغرق الأمر وقتاً أطول، زادت فرصة بقاء الفيروس كتهديد عالمي.

وعلى الرغم من أن ثلاثة وأربعين بالمئة من الأوروبيين، وفقا لاستطلاع للرأي، راضون عن الإجراءات التي اتخذتها حكوماتهم حتى الآن في مواجهة وباء كورونا، أظهر استطلاع آخر أن الجائحة أثرت بشدة على مستوى الثقة بقدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل مع الأزمات الكبرى، ووجد الاستطلاع الذي أجراه مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن غالبية المشاركين بخمس دول أعضاء هي: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا، يرون الآن أن المشروع الأوروبي يعاني من “العطب”.

وكان تأخير طرح اللقاح الخاص بكورونا والتغطية الإعلامية المكثفة بشأنه، ذات تأثير سيئ بشكل خاص على تصور المواطنين لمكانة الاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من خيبة الأمل من أداء مؤسسات الاتحاد الأوروبي عندما يتعلق الأمر بـ/كوفيد-19/، لا يزال الكثيرون بدول الاتحاد يرون قيمة لعضوية بلادهم بالتكتّل.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع تركيا، أعلنت المفوضية الأوروبية أن رئيستها أورسولا فون دير لاين ستقدم مقترحاتها بشأن العلاقات المستقبلية بين بروكسل وأنقرة خلال القمة، وقد ناقشت الأمر مع زعماء الدول الأعضاء والعديد من الأطراف الشريكة، مشيرة إلى أن فون دير لاين ستقدم مقترحاتها مدعمة بالأرقام، خاصة لجهة كيفية العمل على استكمال مساعدة تركيا باستقبال اللاجئين على أراضيها.

وأشارت إلى أن المكالمة الهاتفية التي تمت مؤخراً بين فون دير لاين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تندرج في هذا الإطار، منوهة بأن الحديث لم ينحصر فقط بملف اللاجئين بل تناول طيفاً واسعاً من المواضيع مثل العلاقات الثنائية، والاتحاد الجمركي، والوضع بشرق المتوسط والتطورات في أفغانستان. وكان زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء بالاتحاد قد كلفوا المفوضية في مارس الماضي بإعداد مقترحات تساعد في رسم ملامح العلاقات المستقبلية بين الاتحاد وتركيا.

ويرى السيد إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، أن الوقت قد حان لتعديل الاتفاقية الخاصة باللاجئين المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي والتي مضى عليها خمسة أعوام، من أجل إحياء العلاقات بين الطرفين، علاوة على وقف التدفق القادم المحتمل للمهاجرين، موضحا أن الاتفاقية تتضمن التعاون لتحقيق أهداف عديدة مثل تطوير مفاوضات عضوية بلاده بالتكتل الاقليمي، وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، وإحياء المحاورات والقمم الثنائية رفيعة المستوى، إضافة إلى إعفاء الأتراك من شرط التأشيرة الأوروبية، وحماية اللاجئين والمهاجرين غير القانونيين، إلى جانب مكافحة الإرهاب، وتابع أنه عند توقيع الاتفاقية عام 2016، كان عدد اللاجئين السوريين بتركيا 2.5 مليون، أما اليوم فيصل عددهم إلى 3.6 مليون، مع ارتفاع هذا الرقم يوما بعد يوم.

ودعا المتحدث التركي أوروبا إلى بذل المزيد من أجل تقاسم أعباء اللاجئين، مشددا على أن الاتفاقية لم تطبق بالشكل الكامل في أي وقت جراء البيروقراطية البطيئة للاتحاد الأوروبي، وضيق الأجندة السياسية لدول أعضاء فيه.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X