fbpx
راية الإسلام
أكدوا أنه من الأخلاق الإسلامية الرفيعة .. دعاة لـ الراية:

الوفاء بالعهود يرسي دعائم الثقة بين الناس

استمراء البعض الوفاء بالعهود يوقعهم في دائرة المنافقين

يتوجب على المسلم التحلي بالصدق في الأقوال والأفعال

لا يتحقق تعاون الناس إلا بمراعاة العهد والوفاء به

الوفاء بالعهود مطلب شرعي سواء أكانت صغيرة أم كبيرة

الدوحة – نشأت أمين:

أكد عددٌ من الدعاة لـ الراية أن الوفاء بالعهود والوعود من الأخلاق الرفيعة، التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، لأنه يرسي دعائم الثقة بين الناس ويؤكد أواصر التعاون في المجتمع، لافتين إلى أنه كان من شيم العرب في الجاهلية، التي عززها مجيء الإسلام. وأشاروا إلى أن الوفاء بالعهود والوعود يرتبط بقضية الصدق، وهي مسألة ليست ثانوية أو من المستحبات، بل هي من الواجبات والفروض التي يتوجّب على المسلم أن يتحلّي بها سواء في أقواله أو أفعاله، مشيرين إلى أنه من أبرز الصفات التي تحلى بها أنبياء الله حتى مع الأعداء.

وأوضحوا أن الوفاء بالعهود والوعود مطلب شرعي سواء أكانت تلك العهود والوعود صغيرة أم كبيرة، لافتين إلى أن من قطع على نفسه عهدًا أو وعدًا ولم يستطع الوفاء به لظروف قاهرة فإنه يتوجّب عليه أن يبادر بالاعتذار للطرف الآخر الذي قدّم له هذا الوعد أو العهد، حتى لا يدخل في دائرة المنافقين، مستشهدين بقوله صلى الله عليه وسلم «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ».

صدق اللسان

د. محمد حسن المريخي

وأوضح فضيلة د. محمد حسن المريخي أن الوفاء بالعهد هو إتمامه وعدم نقضه وحفظه، وهو صدق اللسان والفِعلِ معًا. ويكون مع الله تعالى والناس، لافتًا إلى أن الله تعالى قد أثنى على أنبيائه ورسله وأوليائه الذين أوفوا بالعهود والمواثيق. فقال في معرض الثناء على إبراهيم : (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) يعني: وفّى وأتم ما أمر به، أو بالغ في الوفاء بما عاهد عليه الله تعالى، وما أمره الله تعالى بشيء إلا وفّى به. وقال في حق إسماعيل: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا». وها هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يفي بوعوده للمُشركين في صلح الحديبية.

وأضاف: الوفاء مهم للإنسان فمن فَقَدَ الوفاءَ فقد انسلخ من إنسانيته، وقد جعل الله العهد من الإيمان وصيَّره قوامًا لأمور الناس، لأنهم مضطرون للتعاون ولا تعاون إلا بمراعاة العهود والوفاء بها، ولولا ذلك لتنافرت القلوب وذهب التعايش بين الناس. لذلك عظم الله أمر العهد والوفاء به فقال: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ». حتى في الجاهلية كانوا يعظمون الوفاء بالعهد، فقد عَظُمَ أمر السموأل حينما التزم بالوفاء بدروع امرئ القيس. وتابع: لقد عابَ اللهُ تعالى على بعض أهل القرى الذين أرسلت لهم الرسل وأخذوا عليهم العهد بتوحيد الله وطاعته ونبذ عبادة الأصنام فما وَفَوا لهذه العهود بل خانوها وتركوها فجاءهم ما كانوا يوعدون، فقال عنهم: «وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ».

دنيا الناس

وأوضح أن في دنيا الناس الكثير ممن لا يبالون بالوفاء بالعهد والوعد، فكم من شخص يَعِدُ ولا يفي. يقول: سأفعل لك وأمنحك وأسعى وأخلّص موضوعك ومعاملتك وأرضيك ثم لا يفعل من ذلك شيئًا أبدًا، وينسحب كأنه لم يعاهد ولا يُعطي المواثيق. وكم من إنسان ضيّع حقوق الآخرين ومعاملاتهم وكم أخّرهم وأتعبهم.

وأكد أن الوفاء بالعهود له قيمة إنسانية وأخلاقية عظمى؛ لأنه يرسي دعائم الثقة بين الناس ويؤكد أواصر التعاون في المجتمع بحسب قوله، فيقول الراغب الأصفهاني: «الوفاء أخو الصدق والعدل، والغدر أخو الكذب والجور»، لافتًا إلى أنه إذا ترسخ الوفاء بالعهود بين طبقات المجتمع بات الناس آمنين على أنفسهم وممتلكاتهم وأرواحهم، فلن يَضيعَ شيء، ولن يُسفَك دم، ولن تُزْهق أرواح، أما إذا انسلخ الإنسان من الوفاء أو فقَدَه فإنه ينسلخ من إنسانيته، وقد جعل الله تعالى العهد من الإيمان وصيّرهُ قوامًا لأمور الناس، فالناس مضطرون إلى التعاون، ولا يتم تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء به، ولولا ذلك لتنافرت القلوب وارتفع التعايش واستوحش الناس بعضهم بعضًا.

قضية الصدق

الشيخ بلال السويدي

من جانبه أوضح فضيلة الشيخ بلال السويدي أن الوفاء بالعهود والوعود يرتبط بقضية الصدق، وهي مسألة ليست ثانوية أو من المُستحبات بل هي من الواجبات والفروض التي يجب على المسلم التحلي بها سواء في الأقوال أو الأفعال وهذا من أصل التديّن.

وأضاف: الوفاء بالعهد قد يأتي في صور متعددة كأن يقطع الأب أو الأم وعدًا لأي من أبنائهم بفعل شيء ما، كأن يقدم له هدية على سبيل المثال، ففي هذه الحالة يتوجب على الأب أو الأم الوفاء بهذا الوعد وإلا سيكونان كاذبين، وقد يتسع نطاق الأمر ليمتد إلى علاقات الإنسان الاجتماعية أو التجارية، وعلينا أن نتذكر ما أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من أن من صفات المنافق أنه «إذا وعد أخلف» وتلتصق هذه الصفة بالإنسان عندما يتكرر الكذب منه كثيرًا، ويصبح معروفًا بين الناس بهذه الصفة، لذلك فإنه يتوجب على الإنسان إذا وعد أن يعمل على الوفاء بما يقطعه على نفسه من عهود أو وعود حتى تنطبق عليه هذه الصفة. إلا إذا قهره ظرف طارئ حال بينه وبين الوفاء بهذا العهد، أو الوعد وفي هذه الحالة فإنه عليه أن يعتذر للطرف الآخر الذي قدّم له هذا الوعد أو العهد، ونبّه الشيخ بلال السويدي إلى أن من لا يفي بالعهود فإنه يكون قد ارتكب كبيرة من الكبائر، مؤكدًا أن انتشار صفة عدم الوفاء بالعهود في أي بيئة أو مُجتمع لها تداعيات سلبية على هذه البيئة أو ذلك المُجتمع، وفي مقدمة هذه السلبيات سقوط البناء الاجتماعي وفقدان الثقة بين أفراد المجتمع وفوضى في جميع نواحي الحياة فتفسد الحياة.

مطلب شرعي

د.أحمد الفرجابي

بدوره قال فضيلة د.أحمد الفرجابي: إن الوفاء بالعهود والوعود مطلب شرعي سواء كانت تلك العهود والوعود صغيرة أم كبيرة، أو مع الأهل أو الجيران أو في سائر نواحي الحياة، وقد ضرب المسلمون في ذلك أروع الأمثلة لدرجة أنه إذا قطع الأب وعدًا أو عهدًا ووفاه الأجل فإن الابن يسارع بالوفاء بهذا العهد أو الوعد، ويكون هذا الفعل نوعًا من البر بالأب أو الأم المتوفاة.

وقد ورد عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له، ولا دينَ لمن لا عهدَ له»، كما أن الدين هو المعاملة وليس كما قد يعتقد البعض أن هذا الدين دين مظاهر، ولقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاء حتى مع غير المُسلمين.

دائرة المنافقين

وأكد أنه يخشى على الشخص الذي يستمرئ عدم الوفاء بالعهود أن يدخل في دائرة المنافقين وأن عليه أن يحذر لأن عقابه عند الله شديد، لافتًا إلى أن الوفاء بالعهود من شيم الكرام التي تقرّب الإنسان من الله تبارك وتعالى. وقال إن الوفاء بالوعود والعهود كان من شيم العرب قبل الإسلام وهو ما أهلهم وميزهم عن غيرهم لكي يكونوا مهدًا لخاتم الرسالات، وقد جاء الإسلام وعزّز من هذه الشيم لديهم. وأوضح أن الوفاء بالعهود والوعود من أبرز صفات الأنبياء، وقد كان هذا الوفاء حتى مع الأعداء، لافتًا إلى أن حذيفة بن اليمان عندما أمسك به الكفار منعه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحاربهم معه، لأنه قطع على نفسه عهدًا بذلك للكفار.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X