fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. أصوات عليها أن تتريث

لا خيار للعبور إلى بر الأمان بإذن الله إلا بهذه الوسائل الاحترازية مهما كانت قاسية

من غرائب الأمور في زمن انتشار الوعي، وإدراك الإنسان لأهمية المحافظة على صحته وصحة القريبين منه.. في زمن يقف فيه العالم على قدم وساق وهو ينظر إلى جائحة كورونا حائرًا وقلقًا لكنه غير يائس من زوال الغُمة.. في زمن سخرت فيه كل الدول إمكانياتها واتخذت جميع إجراءاتها للحد من انتشار هذا الوباء.. في هذا الزمن، وفي ظل كل هذه المؤشرات أن نرى من غرائب الأمور بعض المغرّدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي من يُشكك في جَدوى أخذ اللقاحات المُضادة للوباء، ونتيجة ذلك ظهرَ من يُحذر من أخذ هذه اللقاحات بزعم أن ضررها أكثر من نفعها، ومنهم مَن أضرب نهائيًا عن أخذ اللقاح بحجة أن الشركات المُنتجة تتآمر على الناس، مع أن هذه الشركات سبق أن صنعت أدوية لا تزال متداولة بين الناس، وإذا كانت هذه الشركات تبيت نيّة الضرر للناس.. فلماذا أخرت تنفيذ مؤامرتها المزعومة؟ لتظهر هذه المؤامرة في هذا الوقت المفصلي من تاريخ البشرية. ثم إن المنطق يقول: إن ما من دولة تريد الضرر لمواطنيها مهما كان هذا الضرر، وهل يُعقل أن تمر هذه المؤامرة على حكومات العالم وترضَى بها، دون ضغوط أو تحريض من أي جهات أخرى، بل هو اختيار طوعي هدفه سلامة الشعوب وأمنها وإنقاذها من الوباء وتبعاته.

نشر مثل هذه الشائعات ضد التطعيم، هو بحد ذاته وباءٌ آخر يمكن أن يضرب المجتمعات في الصميم، بينما تسعى الدول للنجاة بإذن الله من تبعات هذه الجائحة، وهو أمر أملته الظروف الصحية في كل دولة، لذلك اتخذت كل الدول ودون استثناء من الإجراءات ما يضمن سلامة شعوبها، وإنقاذ مواطنيها من هذا الوباء القاتل، وهي إجراءات قد تكون قاسية بسبب تأثيرها السلبي على الاقتصاد والتجارة والعلاقات الاجتماعية، لكن لا مفر منها، وقد قيل:

إذا لم تكن إلا الأسنة مركبًا

فما حيلة المضطر إلا ركوبها

فلا خيار للعبور إلى بر الأمان بإذن الله إلا بهذه الوسائل الاحترازية مهما كانت قاسية ومؤثرة على مفاصل الحياة في كل دول العالم، ولا مفر من المثول أمام إرادة الدولة والامتثال لتعليماتها بهذا الشأن، دون تردد، وأول خطوة مطلوبة من المواطن في هذا الاتجاه هي عدم الإصغاء للشائعات المبنية على أوهام لا صحة لها، لأنها مأخوذة من مصادر غير علمية وغير دقيقة في تصورها للنتائج المترتبة على عدم أخذ التطعيم الذي وفرته الدولة لجميع المواطنين والوافدين دون استثناء. وعدم الإصغاء لهذه الشائعات وعدم نقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمر ضروري إذا أردنا النجاة بإذن الله من هذه الجائحة وعواقبها المدمرة.

والمؤسف أن تترسخ في أذهان بعض كبار السن هذه الشائعات ويتعاملون معها على أنها حقائق مؤكدة، مع أنهم أكثر الناس حاجة لهذا اللقاح بعد أن ثبتت قابليتهم للعدوى أكثر من غيرهم، لضعف المناعة لديهم بسبب التقدم في العمر، ومع علمهم بأن هذا الموقف السلبي قد يحرمهم من كثير من الخدمات المتوفرة للجميع، لكنهم يصرون على موقفهم السلبي هذا. وكأنما يريدون عزل أنفسهم عن الحياة الاجتماعية التي لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال.

وإصرار الفئات المعارضة لأخذ اللقاح، لا سبيل لإقناعهم بالتخلي عن ذلك، إلا بالتوعية عبر جميع الوسائل المتاحة، وتطبيق جميع العقوبات المترتبة على أي مخالف، بصرف النظر عن قناعاته الشخصية.

إن دولًا كثيرة لم تجد مفرًا من اللجوء إلى القوة لإقناع مواطنيها بأخذ لقاح كورونا، والخضوع للتدابير الوقائية، تجنبًا للإصابة بهذا الوباء، لأن الأمر لا يتعلق بالمصاب فقط، بل يتعداه إلى غيره من المخالطين.

فمتى تتريث هذه الأصوات المشككة والمترددة حيال أمر غير قابل للجدل؟ حفاظًا على صحة الجميع وسلامتهم، وحرصًا على عودة الحياة إلى إيقاعها الطبيعي؟

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X