fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. حالة الطقس

القيمة الحقيقية للسفر هي ملء حقائب العودة بأفكار جديدة ومدارك منفتحة

الجو في قطر وفق كتاب الجغرافيا: حار جاف صيفًا، رطب دومًا، مُغبَر دائمًا، حتى الضب في جحره لا يطيق له ذرعًا..

وصف حقيقي لما نعايشه يوميًا ! أمر ليس فيه أي إساءة أو تجريح لوطني حتى لو حاول بين قوسين (الوطنجية) تفسيرها على غير معناها.

حديثي مردّه إلى أن بعض إخواننا المقيمين أخذوا يشكون بصوت عال -على مايبدو- من ارتفاع حرارة الطقس في الخليج الذي أشبه ما يكون بالفرن.. وهذا الأمر لم يرُق لنا نحن الخلايجة -أو البعض منا- حيث إن هذا الوصف للجو هو نكران للجميل.. رغم أننا من أكثر الناس انتقادًا للأوضاع في الدول الأخرى.. مواقع التواصل الاجتماعي -خاصة في تويتر وآخرها كلوب هاوس- تعج بالخلايجة كل حديثهم نقد وسب وقذف في الأنظمة والشعوب، ولكن عندما توجه لهم نفس الأسهم يرفضون ذلك.. ولعل هذه الظاهرة تكثر في الصيف ومردّها إلى ارتفاع درجات الحرارة التي تسهم في تغيّر الأمزجة لذلك أنصح أهلي في قطر خاصة والخليج عامة بالسفر لتغيير الجو، ولعل النفسية تعتدل بعد ذلك، وبالذات بعد أن أعيتهم كورونا وأصبحت النفسيات في الحضيض!!

لكن مادام مقالي من نوع «سمك لبن تمر هندي» انصحك عزيزي القارئ قبل السفر.. إياك أن تنتقد برد أوروبا، أو ثلج كندا، فمن يدري فقد يتم إبعادك عن البلد أو يمارس عليك نوع من التنمر!!

ولهذا أقول سافر ففي السفر فوائد تفوق حتى رفقة «ماجد» وحتى مع تطور الزمان يبقى السفر نوعًا من الحياة وليس مجرد رفاهية.

الشاهد في الموضوع أن الكل حزم حقائبه، وقطع تذاكره، واستخرج تأشيراته، وشحن جواله – وقبل ذلك كله وهو الأهم أجرى فحص فيروس كورونا PCR.. لذلك لاتلوموا أحدًا إذا تحدث عن سوء حرارة الجو بنوع من الكوميديا فهو لم ينتقد الوطن ولكن من الحسرة، وكذلك لا تلوموا من ينتقدهم فهم مضغوطون من ظروف الحياة فيجد المتنفس فيمن هو أقل منه حيلة.. فالكل ينفّس عما فيه!!

لذلك فالسفر فرصة لإثراء حياتك وهو ما سينعكس على مجتمعك فالمجتمع الصحي هو الذي يؤثر، ويتأثر ومخطئ من يعتقد أن الجمود سمة الشعوب المحافظة، ولكن التنوع هو الأساس بشرط أن نحافظ على هويتنا.

وعلينا أن لاننسى أن العرب أنفسهم كانت لهم رحلتان في العام تعرف إحداهما برحلة الصيف. وتذكر أن القيمة الحقيقية للسفر وهي عندما تحزم حقائب العودة املأها بأفكار جديدة، ومدارك منفتحة. لا أن تعود كما سافرت!

أما قضية التسفير التي يطالب بها أهل الخليج لكل من ينتقد حتى الطقس فهذا والله يدخل في الجمود، وكأن الطقس من صنع الحكومات!

وفي الختام مهما ابتعدنا عن الوطن فلابد أن نعود يومًا ما وكلنا حنين، فنحن لا نترك وراءنا مجرد بيت ولكن نترك وطنًا. لذلك فالوطن أمانة وأمانته أن تدافع عنه بالحق.. والحمد لله على سلامة الأسفار.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X