fbpx
كتاب الراية

قضايا دولية… الطامعون الجدد في أفغانستان

دول بدأت التحرك والتعبير عن نياتها تجاه بلد مزقته الحروب

بينما تواصل الولايات المُتحدة سحب بقايا قواتها من أفغانستان، أظهرت دول كثيرة أطماعها في الاستحواذ على نصيبٍ من الثروات الطبيعيّة الهائلة التي تنعم بها بلادٌ تُوصف بأنها فقيرة. وقد بدأت هذه الدول، خاصة المُجاورة، في التحرّك والتعبير عن نياتها تجاه بلد مزقته الحروب منذ أكثر من أربعين سنة، بدأت بالاحتلال السوفييتي آخر عام 1979، ثم الحرب الأهليّة بين فصائل المُجاهدين الأفغان بعد هزيمة القوات الروسيّة، إلى أن جاءت أحداث 11 سبتمبر 2001 التي اتخذتها الولايات المُتحدة ذريعةً لاحتلال أفغانستان وإسقاط نظام حكم طالبان. وهي الحركة التي ظلت، على مدار عشرين عامًا، تُقاوم الاحتلال الأمريكي الذي يوشك على الانتهاء بموجب اتفاق الدوحة بين الطرفين، الذي تمّ التوصّل إليه في شهر فبراير 2020.

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة

ويأتي الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ضمن الاستراتيجية الأمريكية بتخفيض تواجدها العسكري في الشرق الأوسط عمومًا، التي اعتمدت في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما. وتضمنت هذه الاستراتيجية تركيز انتباه واشنطن على آسيا ونقل ثقلها العسكري إلى هناك، ضمن جهودها لمواجهة الصين.

اتفاق الدوحة.. انسحاب غير مشروط

لقد نصّ اتفاق الدوحة على الانسحاب التدريجي غير المشروط من أفغانستان، وعلى رفع العقوبات الأمريكيّة عن حركة طالبان، وتبادل إطلاق سراح الأسرى والسجناء، وأن تعقد الحركة مُحادثات سلام مع حكومة كابول. يُضاف إلى ذلك أن تقدّم طالبان ضمانات أمنيّة تتعهّد بموجبها أن (تمنع استخدام الأراضي الأفغانية من قِبل أي جماعة أو فرد ضد أمن الولايات المُتحدة وحلفائها). ويبدو أن الولايات المُتحدة أقحمت هذا البند في اتفاق الدوحة كي ترسّخ في الأذهان فكرة أن احتلالها لأفغانستان كان بسبب أحداث 11 سبتمبر. لكن الربط بين الاحتلال وأحداث سبتمبر فكرة ما زالت موضع شك، وبحاجة إلى إثبات تاريخي. هذا غير أن أحداث سبتمبر أصلًا تحوم حولها الشكوك ونظريات المؤامرة على أنها مُفتعلة.

ثروات طبيعيّة هائلة

تبلغ مساحة أفغانستان 650 ألف كيلو متر، أكثر قليلًا من مساحة فرنسا. وهي دولة حبيسة ليس لها سواحل على البحار، مُحاطة بإيران من الغرب، وباكستان من الشرق والجنوب، وتحيطها من الشمال تركمانستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، والصين من الشمال الشرقي. وهي بلاد ذات طبيعة جبليّة وعرة، مع سهول في الشمال والجنوب الغربي.

وتنعم أفغانستان بثروات وموارد طبيعيّة هائلة ونادرة، تشمل: الفحم، والنحاس، والحديد، والليثيوم، واليورانيوم، والعناصر النادرة مثل الكروميت، والذهب، والزنك، والتلك، والباريت، والرصاص، والكبريت، والرخام، والأحجار الكريمة وشبه الكريمة، إضافة إلى الغاز والبترول، ما يسيل له لعاب أي قوة استعماريّة طامعة.

منع التدخلات الخارجيّة

يبدو أنه من المُرجّح أن تعود حركة طالبان إلى الحكم، وأن يستقرّ الوضع لها بدعم من حليفتها باكستان. أما نيات التدخّل العسكري من قِبل دول الجوار، الطامعة في خيرات أفغانستان، ومساعيها لافتعال حروب أهليّة باللعب على الوتر الطائفي، فإن لطالبان تجربةً على مدار أربعة عقود في القتال وفي الحكم، وهي الجهة الأفغانية الأقوى والأكثر تمرسًا في ذلك. وبالتالي فهي قادرة على الدفاع عن حكمها وعن تماسك البلاد، ضدّ أي أطماع خارجيّة، كما فعلت في الجهاد ضد الغزو السوفييتي في الثمانينيات، وكما فعلت عندما استقرّ لها الحكم في التسعينيات، وكما فعلت في مُحاربة الاحتلال الأمريكي، خلال العقدين الماضيين. وسيزيد قوتها قوة إن هي قبلت بتواجد تركيا وأقامت علاقات إيجابيّة معها، فتصبح مدعومة من جارتها القريبة باكستان ومن شقيقتها الأبعد تركيا، التي يمكن أن تدعمها عسكريًا ضدّ الأطماع الخارجيّة.

إعلامي أردني

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X