المنتدى

اليونيسيف تدق ناقوس خطر أطفال لبنان

٧٧% من العائلات لا تملك ما يكفي من الغذاء.. و١٥% أوقفت تعليم أطفالها

بقلم – صحفية لبنانية

أزمة لبنان وانهياره الاقتصادي أدّيا إلى مُعاناة ثلاثين في المئة من أولاد لبنان، من لاجئين سوريين ولبنانيين. فقد نشرت مُنظمة الأمم المُتحدة لطوارئ الأولاد اليونيسيف الخميس الماضي تقريرًا حول الوضع المأساوي لأطفال لبنان.

ونقلت ممثلة المنظمة في لبنان يوكي موكو أن ٣٠ في المئة من الأطفال يذهبون إلى النوم يعانون من الجوع لبطون خاوية. وقالت: إن مستوى تعليمهم وصحتهم ومُستقبلهم يتأثر سلبًا من هذه الحالة المُتدهورة في البلد.

وحسب التقرير، ٧٧% من العائلات لا تملك ما يكفي من الغذاء، لأنهم لا يملكون المال الكافي لشرائها، من أصل عشرة أطفال يُرسل واحد إلى العمل، و٤٠% من الأطفال من عائلات ليس لها عمل، و٧٧% منها لا تتلقى مساعدات، و١٥% من العائلات أوقفت دراسة أطفالها في المدارس. إن هذا التصوير المؤلم للتدهور الحاصل في لبنان ينبغي أن يعيه ضمير حكام لبنان، ولكن أي ضمير هذا الذي يظلم أطفاله وشعبه من مُستقبل فيه أمل؟!.

فالبنك الدولي وصف مؤخرًا انهيار لبنان أنه أحد أكبر انهيارات اقتصاديّة من ثلاثة شهدها منتصف القرن التاسع عشر، وقالت يوكو موكو: إن اتخاذ إجراءات حازمة حاسمة مع تضافر الجميع في تنفيذها أمر بالغ الأهمية من أجل التخفيف من المُعاناة، خصوصًا بين الفئات الأكثر ضعفًا ممن يقعون في براثن دوّامة الفقر.

التقرير يعكس فاجعة ما يحدث في لبنان، والمسؤولون فيه غائبون عن الوعي، فهم يُغرقون البلد في خلافاتهم في سبيل مصالحهم الخاصّة، والشعب يعيش في جحيم ونقص من كل الاحتياجات الأساسيّة من أدوية وطبابة وغذاء وكهرباء وبنزين، من تصوّر يومًا أن الجيش اللبناني وقائده يستعطف الأسرة الدوليّة للغذاء والوقود والأدوية؟!. فالجندي اللبناني لم يعد يكفيه راتبه الذي انخفض إلى نصفه مع قيمة الدولار التي أصبحت تبلغ أكثر من ١٧ ألف ليرة لبنانية.

فرنسا والولايات المُتحدة أكدتا للمسؤولين اللبنانيين أن تشكيل حكومة من شأنه أن يجلب مساعدات دوليّة إلى لبنان إذا قامت ببعض الإصلاحات، لكنّ المسؤولين اللبنانيين غير مُدركين لأهمية إنقاذ البلد من انهياره، ومنذ عشرة أشهر يتصارعون على نفوذهم، والبلد يغرق في كارثة إلى أخرى.

فمُعاناة أطفال لبنان كارثة كبرى لأنهم يُمثلون مستقبل البلد، فإذا تفاقم الفقر في صفوف طفولة لبنان، إن كانوا لبنانيين أو لاجئين سوريين، فهذه قنبلة موقوتة لمُستقبل البلد، لأنها تعني أطفالًا دون أفق ولا أمل لحياة كريمة، وقد يولّد ذلك المزيد من العنف وغياب الأمن والتطرّف.

إن مُعاناة طفولة لبنان تحمل في طياتها مُستقبلًا أسودَ، في حين أن الطبقة السياسيّة الحاكمة تعيش حالة انفصال عن الشعب. فما من دبلوماسي غربي أو عربي خلال لقاءاته بالمسؤولين في لبنان إلا وحذّرهم من خطورة بالغة للوضع. لكنهم لم يستدركوا هذه الخطورة كأنهم غير معنيين، وكأن المماطلة في الاتفاق لتشكيل حكومة طبيعية.

تقرير اليونيسيف المأساوي وحده يُصوّر عمق وخطورة الوضع. لكن رئيس البلاد كان وعد الشعب بدخوله في جهنم إذا لم تُشكّل الحكومة. وها هو وصهره يُعطلان تشكيلها منذ أشهر.

فليس لأطفال لبنان ولا لشعب لبنان أمل في حال استمرّت الأوضاع بالتدهور والاهتراء في بلد كاد يكون من بين أجمل البلدان. لكنه أصبح بلد نزوح الكوادر والعلميين من أطباء وأساتذة وكل الكفاءات التي لديها إمكانات للهجرة، لأنه لم يعد هناك مستقبل لأولادهم، لكن الويل والألم على من يبقى، ومن ليس له إمكانات الهجرة، وهذه مأساة إضافيّة في الشرق الأوسط.

[email protected]

صحفية لبنانية

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X