fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي … مجموعة الدول الصغرى والكبرى

حين تجتمع مجموعة دول، لم تعد التأثيرات المُتعلقة بالقرارات في اجتماعاتها خاصة بتلك الدول، بل يتعدّى التأثير إلى جميع الدول في العالم، فمثلًا في الصناعة، حين تتخذ دول مُعينة قرارًا ما، يتغيّر نوع الارتباط بين الدول بعضها ببعض، بسبب وجود استثمارات ومصالح تمويليّة متوسطة أو طويلة الأمد، فيصبح لتلك القرارات انعكاسات سلبيّة أو إيجابيّة على التنمية الاقتصادية، تعتمد على مدى عمق الدراسة للأطراف ذات العلاقة، وقد يسري التأثير على دول بعيدة عنها جغرافيًا، فبالأمس القريب اجتمعت سبع دول أخذت تسمية الدول الصناعية السبع، وآخرون يسمونها الدول السبع الكبرى، وهو اجتماع لوزراء المالية شُكل في سنة 1976م وهي: فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا والولايات المُتحدة الأمريكية وانضمت لاحقًا إليها كندا، ومع أن خريطة القوة الصناعية قد تغيّرت كثيرًا منذ السبعينيات حتى وقتنا هذا، إلا أن الوضع الجديد لم ينعكس على تسمية الدول، فعلى سبيل المثال أين الصين؟ التي إن وزنتها صناعيًا يجعل بعض الدول في تلك المجموعة عبارة عن أقزام في الصناعة، هذا يُذكّرنا بقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أحد اجتماعات الأمم المُتحدة: إنه يجب إعادة النظر في وزن الدول وقوتها على الأرض في وقتنا الحالي، لا أن يبقى العالم حكرًا على دول أخذت تموضعها قبل عقود واحتفظت بالمكان، فتقرّر السياسات الصناعيّة والأمور الدوليّة لدول تتقدّم عليها الآن، بمعنى هل يمكن أن نبني شكل سياسة خريطة طريق صناعية، وأكبر مصنع يُغذّي العالم بالمُنتجات وهي الصين غير موجودة؟!، فعلى سبيل المثال هل يجوز أن نعمل اجتماعًا يُقرّر سياسة لتطوير كرة القدم والبرازيل أو أي دولة قوية في تلك الرياضة حاليًا، ليست مدعوة؟!، إن مثل هذه الاجتماعات محكوم عليها بالفشل من البداية، لأنه تم خلط الصناعة بالخلافات السياسيّة أو مزاجية الاختيار حسب رغبة هذه الدولة أو تلك، لقد ضاعت الفائدة المرجوة من اجتماع الدول الصناعية – وقد أصبح العالم في وقتنا هذا قرية صغيرة – ينتظر الكثير منها، وصار هذا اجتماعًا يُحاك فيه العداء لدول مُهمة بدل إشراكها والتركيز على تطوير الصناعة بما يخدم تقدّم الإنسانية كافة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X