فنون وثقافة

«فنون الجسرة» موسوعة متكاملة للإبداع ومذاهبه

إبراهيم الجيدة مُثقف مُستنير وعاشق للفن

استضاف «الجسرة» كبار المفكرين والأدباء وطرح القضايا الشائكة

«نادي الجسرة» صرح ثقافي نعتز بالانتماء إليه

اضطلع النادي بدور تنويري بارز رغم التحديات

بقلم : يوسف محمد الدرويش

ما زالت الجسرة تزخر بمُثقفيها من كتّاب وفنانين ومُبدعين وهم أصحاب رؤى ثقافية لا تنضب، وما فتئوا يحملون همًا ثقافيًا منذ ستين عامًا وحتى اليوم، عبر إطلاق مشروع ثقافي ذي خلفية تنويريّة اضطلع به النادي منذ بدايات تأسيسه، إلى يومنا هذا، بمواجهة التحديّات الصعبة والتصحّر الثقافي الذي يسود الساحة الثقافيّة. اضطلع النادي بدور تنويري وحمل على عاتقه تحريك المياه الراكدة رغم كل التحديّات، وطرح العديد من القضايا الفكريّة والأدبيّة الشائكة التي جلبت ردود فعل غاضبة من لدن بعض المُتحفظين على نهج النادي التنويري، من خلال استضافة كبار المُفكرين والأدباء والشعراء من مختلف الاتجاهات الفكريّة. وقد تم نشر تلك الأمسيات في سلسلة من كتاب «قضايا ثقافية»، ولم يكتفِ النادي بذلك بل توالت الإصدارات الثقافية، ومنها: «الجسرة الثقافية» وهي مجلة فصلية تزخر بأقلام الكتّاب والنقّاد العرب من خلال طرح النصوص الأدبيّة والشعريّة وتسليط الضوء على الجوانب المخفية في مسيرة النخب الثقافيّة في الوطن العربي. وهي بحق المجلة التي سحبت البساط من تحت أقدام الإصدارات التي كانت سائدة على الساحة الثقافيّة العربيّة لفترة من الزمن كمجلة الدوحة ومجلة العربي لتنوّع محتوياتها ومُساهمة العديد من الكتّاب والنقّاد في طرح القضايا الفكريّة والنقديّة الجادّة.

ولعلّ ما يبعث على الاعتزاز أن يتولى الصديق إبراهيم بن خليل الجيدة دفة قيادة سفينة النادي الثقافيّة، وهو المُثقف ذو الفكر المُستنير والعاشق لفنون المسرح والسينما والفن التشكيلي. ويتجلّى ذلك في دعوته الفنانين التشكيليين العرب البارزين للمُساهمة في أغلفة إصدارات النادي المُختلفة.

ولعلّ آخر تجليات هذا العشق والهوس الإبداعي الإصدار الأول لمجلة «فنون الجسرة»، التي تعد بكل ما تعنيه الكلمة موسوعة فنيّة مُتكاملة لفنون المسرح والسينما والموسيقى ومذاهب الفنون التشكيلية، وهو ما تفتقر إليه المكتبة العربية لتنوّعها الثقافي والفني، حيث تستذكر إبداعات الفنانين العرب محليًا وعربيًا، بضفتيه المشرقية والمغاربية، يعرضها نخبة من الكتّاب والنقّاد العرب بأسلوب مشوق يُجبر القارئ على الاسترسال في قراءة جميع موضوعات العدد، وأن يواصل استمتاعه حتى الختام.

وأنا أجزم أنه إذا استمرّت المجلة على هذا المستوى من التميّز أن تتبوأ موقع الصدارة وأن يُشار إليها بالبنان مقارنة بالإصدارات المماثلة. ولعلّ من نافلة القول أن موضوعات المجلة المتنوّعة أشبعت اهتماماتي في فنون المسرح والسينما وروّادها الأوائل، وقد كنت أحد المُهتمين والمُتابعين للأعمال الفنيّة المتميّزة والبارزة

مسرحيًا وسينمائيًا منذ يفاعتي وخلال سنوات الدراسة الجامعيّة، إضافة إلى زياراتي المُتكرّرة لعروض المسرح القومي في القاهرة، وكذلك علاقاتي بالمسرحيين العرب، كتّابًا ومُخرجين، علاوة على علاقاتي الطيبة بالفنانين التشكيليين محليًا وعربيًا، وعلى رأسهم الفنان فاروق حسني الذي تصدّر العدد الأول. وقد سبق أن أقمنا له معرضًا تشكيليًا في حديقة البدع بدعوة من المجلس الوطني للثقافة سنة 2002، وكذا تمت استضافته في أمسية بنادي الجسرة.

أخيرًا، ما نادي الجسرة إلا منارة ثقافية، بل إنه بمثابة صرح ثقافي وشعلة لا تنطفئ على مدى الأيام والسنين، الأمر الذي يُشعرنا بالاعتزاز بالانتماء إليه.

  

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X